X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

التقرير التربوي اليومي :: التقرير التربوي اليومي 12-7-2021

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

  • التقرير التربوي:

 

  • امتحانات الثانوية العامّة قائمة... حتى ربع الساعة الأخير؟

فاتن الحاج ــ الاخبار ــ على وقع مسلسل الموت اليومي نتيجة عدم توفر دواء أو نقص في مولدات الأوكسيجين، تُجري وزارة التربية امتحانات الثانوية العامة. الجلسة الأخيرة للجنة التربية النيابية، الأسبوع الماضي، عُقدت خصيصاً للتأكيد على إجراء الاستحقاق في موعده في 26 الجاري، ودعم إصرار الوزارة على تنظيمه بموافقة هيئة التنسيق النقابية ومشاركة التفتيش التربوي.

لكن لم تمض ساعات كثيرة حتى خرجت أصوات طالبية، ومنها «اتحاد طلاب 2020»، ليناشد مساواة ممتحني الثانوية العامة بفروعها الأربعة ومرشحي الامتحانات الرسمية المهنية بتلامذة «البريفيه»، على قاعدة أن «الظروف الموضوعية واحدة للجميع»،

بسبب «انقطاع البنزين والكهرباء والإنترنت وعدم الجاهزية التربوية والاستعداد العملي للامتحان، وتفشي المتحوّر الهندي»، مطالباً الجهات المانحة ولا سيما منظمة «يونيسف» بوقف التمويل الخاص بالامتحانات. فيما اقترح رئيس «اللجنة الطالبية»، عمر الحوت، إجراء امتحانات رسمية «لمن يحتاج إلى الشهادة بداعي السفر أو المدرسة الحربية على غرار أصحاب الطلبات الحرة، وهؤلاء لا يتجاوز عددهم الـ 1500، وأن يُرفّع الآخرون، وعددهم نحو 38 ألفاً بإفادات كما حصل في البريفيه». وتتجه اللجنة إلى تنظيم تحركات ميدانية يشارك فيها طلاب وأهالٍ هذا الأسبوع. بالتزامن مع حملات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت مداخلات أساتذة كثر عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التقت على فكرة إلغاء الثانوية العامة أيضاً، باعتبار أن «الوقائع على المستوى الوطني العام تشير إلى استحالة تنظيم الاستحقاق بالنظر إلى الوضع النفسي للطلاب، فيما يحدث تصاعد دراماتيكي وسريع للأحداث يجعل الإصرار على إجراء الامتحانات في غير محله، إذا ما نظرنا إلى الأزمات المتلاحقة من بنزين ودواء وغذاء أو إلى الظروف الذاتية المتعلقة بتمويل الامتحانات. وإذا كانت الوزارة متيقّنة من أن الاستحقاق متعذّر لوجستياً وموضوعياً فلتعلن الإلغاء منذ الآن وتخفف الضغط النفسي ولا تنتظر ربع الساعة الأخير».

  • زيادة بدلات المراقبة والتصحيح والنقل وشمول الأساتذة بالبطاقة التمويلية

هذه المواقف لا تحجب رأياً آخر في صفوف الأساتذة يقول إنه لا يجوز وضع من تعب واستعدّ للامتحانات في كفة واحدة مع من أمضى العام لهواً ولعباً. ويقترح أصحاب هذا الرأي اعتماد العلامات المدرسية على علّاتها أفضل من توزيع هدايا الإفادات.

وبحسب مصادر تربوية، «المسألة ليست ضغوطاً من الطلاب أو الأساتذة، إنما هذه قد تكون غطاء لمشكلة البكالوريا التي لا تختلف عن مشكلة البريفيه فعلياً لناحية الجاهزية الأكاديمية، باعتبار أن التعليم ليس اكتساب مهارة فحسب، إنما أخذ معارف ومبادئ تأسيسية للسنوات المقبلة وكل سنة متصلة بالأخرى، وبالتالي فإن ما حصل خلال السنتين اللتين توقف فيهما التعليم عملياً إلا ما ندر، فإن الطالب لم يطوّر معارفه بين الثانوي الأول والثانوي الثالث (صف الثانوية العامة)، بل الأسوأ أن قسماً من المعارف المكتسبة في صف الثانوي الأول جرى نسيانها. «كذلك فإن غياب طريقة التعليم المنهجية في التعليم عن بعد سيؤثر في معالجة أسئلة الامتحانات الرسمية، باعتبار أن الطالب لم يختبر معالجتها في التعليم الحضوري ووفق المنهج المقرر».

مصادر في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي قالت إن تمرير ورقة امتحانات الثانوية العامة كان مقابل مطالب طرحتها هيئة التنسيق في لقائها مع رئيس الحكومة حسان دياب ومع وزير المال غازي وزني وأعضاء الكتل النيابية، ومنها شمل الأساتذة بالبطاقة التمويلية ورفع بدل النقل و1200 مليار ستُحول إلى الجهات الضامنة ومنها تعاونية موظفي الدولة والضمان الاجتماعي للتعامل مع المستشفيات بحسب السعر الأعلى. وأوضحت المصادر أن الرجوع عن هذه الوعود قد يغير موقف رابطة «الثانوي» بالحد الأدنى، خصوصاً أن قرار العصيان عن العمل الإداري ابتداءً من الأول من تموز الماضي لا يزال ساري المفعول ولم يحصل حتى الآن توزيع لمراكز الامتحانات (تجري بعد 16 يوماً) أو تسلّم لتكاليف المراقبة أو حتى بطاقات الترشيح للطلاب.

في وزارة التربية، الامتحانات «قائمة حتى الآن» والأعمال الإدارية تُنفذ على قدم وساق، ولا يبدو أن موظفي الوزارة سيلتزمون الإضراب الدي أعلنته رابطة موظفي الإدارة العامة بين 15 الجاري و23 منه. مصادر إدارية في الوزارة أكدت لـ «الأخبار» أن «لا ضغوط من أحزاب وروابط لإلغاء الامتحانات، والاعتمادات ستكون متوافرة لتعديل قرار المستحقات للأساتذة بحيث سيُزاد بدل المراقبة وكذلك بدل النقل من 8 آلاف ليرة إلى 24 ألفاً باقتراح قانون سيعدّه وزير المال». وأوضحت المصادر أن الروابط التزمت الامتحانات، والمراقبة وكذلك التصحيح، ولن تحتاج إلى أعداد كبيرة من الأساتذة كما هي الحال في البريفيه، خصوصاً بعد قرار جعل بعض المواد اختيارية.

https://lh3.googleusercontent.com/AcMZO5gvxhPaLb9t0TEbqt1FkaK_Uth-roQhmNKW_uwjlUqTDtP_RmCwXFWbWGzOz07rCyuz4LFY2AKIWWUe-WtLaXDQZdaax25N0Vo-UdTI9v9n75my-HJk3ZqhmX3guEfal7C49s-MPdoc_g

  • التعليم الخاص:
  • بهية الحريري:آمل أن نتجاوز محنة قاسية أصابت الجسم التربوي بالهجرة

وطنية - أطلقت ثانوية رفيق الحريري في صيدا، الدفعة الثانية والثلاثين من خريجيها في الصفوف النهائية للعام الحالي، مسجلين أعلى درجات النجاح والتفوق رغم الوضع الصعب، وذلك باحتفال أقيم في قاعة حسام الدين الحريري في الثانوية، برعاية رئيسة المدرسة رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري، وحضور رئيسة لجنة الأهل في الثانوية الدكتورة حكمت العاكوم ورئيس جمعية خريجي الثانوية وسيم حنينة وجمع من أهالي الخريجين.

بعد النشيد الوطني، وترحيب من عريفة الاحتفال الطالبة ريم أحمد مروة، ألقت الحريري كلمة قالت فيها: "نلتقي اليوم في ظرف استثنائي وقاهر لا يشبه كل تلك التحديات والصعاب التي واجهت مسيرة أسرتنا التربوية خلال ثلاثين عاما ونيف من حروب وأزمات أمنية وتربوية ومهنية ومادية، وكل تلك الأزمات التي اعترضت مسيرتنا كانت تستدعي منا أن نرص الصفوف وأن نكون أكثر قربا وتماسكا إجتماعيا وتربويا ووجوديا في مواجهة كل تلك التحديات الكبيرة التي نجحنا معا في تجاوزها إدارة ومدرسين وطلابا وأهالي ومرجعيات رسمية تربوية وإدارية، مما جعلنا نتوقف كثيرا أمام مناسبة اليوم العزيزة على قلوبنا جميعا، بهذا الاحتفال السنوي بتخريج طلابنا وبنجاحهم وتفوقهم.. حيث يلتئم شمل هذه الأسرة الكبيرة لتشارك كل عائلة من عائلات طلابنا سعادتها بهذا اليوم البالغ الأثر في نفوسهم".

أضافت: "أجمل الأيام في حياتي كانت ولا تزال هي حفلات تخرج بناتنا وأبنائنا في ثانوية رفيق الحريري وفي كل مدارس صيدا والجوار لأن مستقبل لبنان هو الاستثمار بالانسان، واسمحوا لي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير من إدارة الثانوية المتمثلة بسعادة المديرة السيدة هبة أبو علفا وزميلاتها في الهيئة الإدارية، وكذلك من أعضاء الهيئة التعليمية فردا فردا لما بذلوه من جهود إستثنائية من أجل التكيف مع التحديات التربوية القاهرة التي فرضتها جائحة كورونا عليهم من أجل تأمين المواد التربوية عن بعد بشكل داهم واستثنائي، وكذلك أحيي طلابنا الأحباء على تحملهم صعوبات هذا التحول الكبير في الأنماط التربوية، وإنني فخورة بجديتهم ومثابرتهم ونجاحهم، ولا يسعني إلا أن أحيي كل عائلة من عائلات الطلاب على تحملهم المسؤولية بمواكبة هذه التغييرات الجذرية، وأتمنى أن تحمل الأيام المقبلة المزيد من المناعة والجدية في التعامل مع المخاطر المتجددة لذلك الوباء المدمر الذي غير خريطة أولويات البشرية جمعاء، وجعلنا نغير في قواعدنا ومنطلقاتنا واهدافنا".

وقالت: "لقد عملنا خلال الأشهر الماضية على تعزيز أسباب المناعة على أمل أن نتابع معا عمليات التلقيح على أن تطال الطلاب في كافة المراحل بعد القرار الحكيم بشمول كل طلاب الجامعات باللقاح هذا العام، وعملنا أيضا على متابعة كل ما استجد على مستوى البرامج التربوية المدمجة وكل معايير جودة التعليم، من أجل أن نخفف من تأثير هذه الأزمة على جودة التعليم التي لطالما كانت غايتنا وهدفنا وهي سمة أصيلة في شخصيتنا الصيداوية على مدى عقود طويلة".

وختمت الحريري: "لا أعتقد أننا نستطيع أن نتحدث عن التحديات الصحية والتربوية بمعزل عن التحديات المعيشية والتي تصيب الجسم التربوي بالصميم، وإنني أحيي كافة افراد الهيئة الادارية والتعليمية والعاملين في ثانوية رفيق الحريري وفي كل مدارس صيدا والجوار وعلى امتداد الأراضي اللبنانية على صبرهم وتحملهم الآثار المدمرة للأزمة الإقتصادية التي أتت على المدخرات وعلى القيمة الشرائية للمداخيل، وكلي أمل بأن نتجاوز في لبنان هذه المحنة القاسية والمؤلمة والتي أصابت الجسم التربوي بالكثير من هجرة الكفاءات خارج لبنان بحثا عن الخلاص المعيشي الذي أصاب القطاع التربوي وكل القطاعات في لبنان، وأهنئكم جميعا، إدارة وهيئة تعليمية وطالبات وطلابا وأهالي، وإنني شديدة الأمل بأننا سنتجاوز معا كل هذه المحن والتحديات".

أبو علفا

واعتبرت أبو علفا في كلمتها أن مناسبة التخرج من أجمل لحظات العمر، لأنها اللحظة التي ننتظرها بشوق ونسعى جاهدين للوصول إليها أهلا وطلابا وأساتذة.

وقالت: "لقد جرت العادة أن تتضمن بعض كلمات التخرج قصصا ملهمة، ولكني لم أجد ما هو أكثر إلهاما من قصتكم المليئة بالتحديات والتغييرات والإستثناءات. فحكايتكم بدأت في13 تشرين الأول 2019 مع اندلاع الحرائق، وحراك 17 تشرين الذي تبعها، وتتالت فصول الحكاية مع جائحة كورونا، حيث توقف التعلم حضوريا منذ 2 آذار 2020 واستبدل بالتعلم الإفتراضي حتى انتهاء العام الدراسي الحالي، ناهيكم عن كل ما مر ويمر به الوطن من تعثر معيشي واقتصادي واجتماعي وأمني، ومما لا شك فيه أن هذا الكم من التحديات يضع الإنسان أمام خيارين: الإستسلام ، أو المضي قدما مهما تعاظمت الصعاب".

وتابعت: "لكن وجودكم هنا اليوم، بالإضافة إلى رسائل قبولكم في الجامعات المحلية والعالمية دليلان على الطريق الذي سلكتموه بدعم وصبر من أهاليكم، وجهود جبارة من أساتذتكم . وإذا نظرنا إلى الجانب الإيجابي من تجربتي الحجر والتعلم عن بعد، وإذا تأملنا المهارات التي أتيح لكم اكتسابها، لوجدنا أنها مهارات أساسية للنجاح الجامعي والمهني في ما بعد، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: المهارات التكنولوجية والمواطنة الرقمية، مهارات حل المشكلات وأخذ المبادرات، مهارات التكيف وحسن التصرف، مهارات التواصل البناء والإصغاء، مهارات الإستقلالية وتحمل المسؤولية، كل هذه من مهارات القرن الواحد والعشرين التي تنادي بها اليونيسكو، والتي حمل لواءها برؤية رائدة وإيمان وعمل مؤسس هذا الصرح التربوي الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

وقالت: "فريق العمل الإداري والتعليمي استحدث ما يساعدكم على تحقيق ذلك: كحصة ال wellness time وحصص المهارات الحياتية الأسبوعية life skills التي بلغ عددها حوالى الثلاثين حصة شاركتم في إعدادها وتقديمها لتستقبلوا فيها مهنيين واختصاصيين في مجالات متنوعة، بالإضافة إلى حصص ال office hours التي أتاحت لكم التواصل والمتابعة الفردية مع أساتذتكم ومعلماتكم.وعلى الرغم من كل ما تم ذكره، لا ننكر أنكم افتقدتم التواصل الإنساني المباشر وتفاصيل الحياة المدرسية اليومية بين أساتذتكم ورفاقكم وفي قاعات صفوفكم، ومساحات ملاعبكم.أما الفصل الأخير من الحكاية فسيكون بعد أيام عندما ستخوضون استحقاق امتحانات الشهادة الرسمية التي نتمنى لكم فيها التوفيق والنجاح".

المتخرجون

كلمة المتخرجين والمتخرجات ألقتها الطالبة نادين فادي الحاج شحادة فقالت:"ها نحن اليوم نجني قطافنا ونودع أحبتنا والمكان الذي ضمنا. فأي كلمات عساي اختار لأصف رحلتنا الجماعية في رحاب ثانويتنا؟ هي مسيرة جماعية لأننا لا نستطيع تحقيق احلامنا وطموحاتنا بمفردنا، رحلة تخللتها محطات وتجارب قيمة ساعدتنا لنصل الى ما نحن عليه اليوم، شابات وشبانا واقفين على عتبة الحياة الجامعية الواعدة متأهبين لوداع هذا الصرح العظيم وقد تدثرنا بعباءات المعرفة الثرية للانطلاق بشغف لبناء مستقبل لامع، لقد واجهنا كما هائلا من الصعوبات لا سيما في السنتين الماضيتين اللتين شكلتا تحديا لصبرنا واصرارنا ولإرادتنا على المضي قدما في تحصيلنا الدراسي يعيننا على ذلك أساتذة أحباء لم يوفروا جهدا للمحافظة على مستوى يليق بمتخرجي ثانوية رفيق الحريري يحفزوننا دائما على التعلم والتفوق".

وختمت نادين بتقديم الشكر والامتنان الى المديرة أبو علفا والاداريين والمعلمين والمعلمات والى أهالي الخريجين.

بعد ذلك وزعت الحريري بمشاركة أبو علفا الشهادات على المتخرجين والمتخرجات والجوائز على أوائل الدفعة.

  • مدينة صوْر و"الثنائي الشيعي": مدرسة المصطفى ومقاهي البطالة

محمد أبي سمرا ــ المدن ــ من مدينة صور الجنوبية هذه الشهادة - السيرة التي تروي حال مدينة محلية، بعض أطفالها ومدارسها، فتيانها وشبانها ومقاهيها في الزمن الاجتماعي لسيطرة المنظمتين الشيعيتين عليها. وقد روى هذه الشهادة شاب من صور نشأ وتربى فيها.

  • قصاص "أمل"

أهلي من عائلات مدينة صور، وفيها ولدت سنة 1999، وعشتُ طفولتي وفتوتي وشبابي الأول، وخالطت أقراني في بيئتها المحلية. ولما غبتُ وأقمتُ في سنوات دراستي الجامعية الثلاث في بيروت ولندن، لم أنقطع عنها وظللت على صلة وثيقة بما يحدث فيها. وذلك بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي الفوري. وهذا ما يحملني على القول إنني صوريٌّ وعلى معرفةٍ بأهل المدينة وبتقلبات حياتهم الاجتماعية وحوادثها.

والدي طبيب. ودرس الطب في دولة شرقية سابقاً بمنحة دراسية حزبية، وبغربية لاحقاً. وانتسب إلى "حركة أمل" في صور، فصار من مسؤولي إقليم جبل عامل. لكنه استقال من منصبه هذا ومن الحركة سنة 2003، لأسباب سياسية، أخلاقية ومبدئية، بعدما حاصرته اجتماعيًا ومهنيًا، قصاصا له على استقالته منها. لذا هاجر إلى إفريقيا، فعمل هناك في التجارة وتوسعت أعماله، وظلت إقامته موزعة بين أفريقيا وصور. ومنذ بداية انتفاضة 17 تشرين 2019 مكث في مدينته وانخرط مع سواه من معارفه ومجايليه في حراك صور. أما أمي فمهندسة، وموظفة في مصلحة حكومية منذ سنة 1995، وهي ليست على أي ميل أو نشاط سياسي.

  • مدرستا "المصطفى" و"الحريري"

وأمضيت المرحلة الإبتدائية من تعلمي في "مدرسة المصطفى" التابعة لـ"حزب الله" في صور. وعلى الرغم من جدّية نظامها التعليمي ونجاح تلامذتها دراسيًا، كانت حياتنا المدرسية فيها مشوشة وسيئة: تربية أخلاقية وسلوكية متدينة تدينًا "رساليًا"، وتعبئة دينية حزبية دائمة منذ الطفولة، ومنها عروض فيديو عن عمليات "المقاومة" العسكرية وبطولاتها وشهدائها. وبعد حرب تموز – آب 2006، تضاعفت هذه التعبئة – البروباغندا الحزبية في المدرسة، وبلغت حدًا خرافيًا: أحاديث وحكايات يومية عن قتال الإمام المهدي إلى جانب جيش "حزب الله" في الحرب. والإمام الغائب طفلًا في حكايات الأولين هو من نصَرَنا، نحن "أشرف الناس" و "جند الله" الذين تقدمهم في المعارك مع الإمام علي وولده الحسين.

وحيال هذه التعبئة المتصاعدة، قرر والدي ألا نتابع دراستنا في "مدرسة المصطفى" نحن الطفلين، لئلا نصير من "جند الله"، فنقلنا إلى مدرسة أخرى قريبة من صور. وهي مدرسة خاصة مستواها التعليمي حسن، وتغيب عنها التعبئة الدينية الحزبية، السياسية الحربية. وبعد إنهائي مرحلة التعليم المتوسطة في هذه المدرسة، تابعتُ المرحلة الثانوية في صيدا، في مدرسة خاصة للطبقة الوسطى والعليا في صيدا وجوارها، وتغلب فيها أجواء "تيار المستقبل". لكن من دون أن تكون هذه الأجواء ضاغطة على أمثالي، أنا الشيعي القادم إليها يوميًا من صور. فلا يظهر في المدرسة تمييز طائفي في التعامل والمسلك، ولم أشعر بأنني قد أتعرض لسلوك طائفي انتقامي، على خلفية التعبئة التي كانت قائمة في البلاد بين السنة والشيعة، بعد اغتيال رفيق الحريري سنة 2005 وحرب تموز 2006. غير أن هذا "التسامح" لا يلغي أن يظل الشيعي يُعامل بوصفه شيعيًا، مهما كان رأيه السياسي، ولا يوالي "حركة أمل" و"حزب الله". وكانت تُنظم في المدرسة احتفالات في مناسبة عيد ميلاد رفيق الحريري، وفي ذكرى اغتياله، إضافة إلى ندوات ومحاضرات للطلاب يتحدث فيها إعلاميون وسياسيون من قوى 14 آذار: بولا يعقوبيان، مروان حمادة، وبهية الحريري، على سبيل المثال.

  • المقاهي مرآة المجتمع الصوري

وفي حياتنا البيتية والعائلية في صور، ترك لنا أبي وأمي حرية الاختيار في ميولنا. فلم نتعرض منهما لضغوطٍ ونواهٍ وروادع تلزمنا بمثالٍ يقررانه لنا مسبقًا في التفكير والسلوك، بلا مناقشةٍ وتبادل الرأي. وقد يكون ساهم في ذلك خروج والدي على تحزّبه لـ"حركة أمل" ومعارضته لها ولـ"حزب الله"، وحرصه على تنشئتنا على حرية الرأي والاختبار والاختيار، والمطالعة والمناقشة. وإذا كان والدي وأهله على تعارض مع سياسات "الثنائي الشيعي"، فأهل أمي يوالون "حركة أمل" وبعضهم ينخرط فيها تنظيميًا. لكن والدتي الملتزمة دينيًا التزامًا عاديًا، تؤدي فرائض الصلاة والصوم، وظلّت في حلّ من الميول السياسية والتحزب السياسي.

وقد تكون تنشئتي البيتية والعائلية هذه، عاملًا أساسيًا في تفتحي واختلاطي ببيئات متنوعة ومختلفة في صور، فلم انطويت ولا انعزلت أو انغلقت في بيئة واحدة محددة وتشرنقت فيها. ولما بلغتُ سن السادسة عشرة تطوّعت في الدفاع المدني، وانتسبت إلى فريق لكرة قدم في صور، وكلما سنحتْ لي فرصة الجلوس في مقاهي المدينة، جالست روادها من فئات ومشارب كثيرة: أغنياء لا تواجههم مشكلات في حياتهم المادية، نتيجة توفر المال لديهم من مصادر متنوعة، منها الولاء والاستزلام لأهل النفوذ والسلطة في صور. ومنهم متوسطو الحال من موظفي إدارات عامة وفروع مصارف، وكذلك معلمو مدارس ومنخرطون في الأجهزة الأمنية الرسمية أو الحكومية. وبين هؤلاء كثرة من الذين كانت الواسطة سبيلهم إلى الوظيفة. وهناك أيضًا فقراء معدمون ومتبطلون فاتتهم فرص العمل في لبنان وفرص الهجرة. والطلاب لهم حضورهم في مقاهي صور. ويكفي أن تقوم بجولة على مقاهيها الكثيرة كالفطر، لتدرك أن المقاهي معرضٌ للمجتمع الصوري المحلي بفئاته كافة، وتشكل المتنفس الأساسي للحياة العامة فيها.

أما في الصيف فتتدفق على صور ومقاهيها موجة المهاجرين العائدين من إفريقيا للاصطياف وزيارة أهلهم. وهذه الفئة من جلاّس المقاهي -وغالبًا ما يكون أفرادها ممن لم يستطيعوا تحصيل شهادات تمكنهم من الوظائف في لبنان أو الهجرة إلى أوروبا لمتابعة تحصيلهم الدراسي العالي- تهاجر إلى إفريقيا، لئلا تستنقع مديداً في البطالة ومقاهيها. وحين يعود هؤلاء إلى صور صيفًا يستعيدون حياتهم وعلاقاتهم السابقة على الهجرة، ويكون في حوزتهم بعض المال الذي حصلوه من أعمالهم في إفريقيا التي يعودون إليها في نهاية فصل الصيف.

وفي الخريف والشتاء تفرغ منهم المدينة ومقاهيها، فيمكث فيها موظفون محليون وأصحاب مهن وحرف، وعاملون في مصالح متنوعة مع أهلهم، وسواهم من الغارقين في بطالة أو عطالة مطلقة. وهذه متفشية وواسعة، وقاسية جدًا في صور. والعاطلون المتبطلون هؤلاء، يمضون سنوات من أعمارهم يجترون الوقت والكلمات المتكلسة، أو يجترهم الوقت وتلك الكلمات في المقاهي. ومنهم من يبدأ تردده على المقاهي في الرابعة عشرة من عمره، ويظل يداوم فيها حتى الثلاثين. وقد يكون بعض هؤلاء موالين لـ"حركة أمل" فيعتاشون في بطالتهم على التكسُّب والاستزلام لهذا أو ذاك، فيقول واحدهم لشخص يعرفه من رواد المقاهي وأفضل منه حالًا ماديًا: هيا اعطني عشرين أو ثلاثين ألف ليرة، فأحميك وأصير محسوبك ولا أدع أحدًا يقترب منك. ومنهم من يلجأ إلى ترويج المخدرات لتحصيل قوته، وربما يتعاطى المخدرات ويدمنها.

و"حزب الله" و"حركة أمل" في صور مرتاحان في تقاسمهما السيطرة على المدينة. وقد تجد في هذا المقهى أو ذاك شيوعيًا أو يساريًا، لكنه مغلوب على أمره لا يجرؤ على الإفصاح عن رأي، فيكتمه أو يخنقه في صدره، كي لا يعرّضه إعلان رأيه إلى ما لا تحمد عاقبته.

وربما لأن معظم معارفي وأصدقائي في صور ومقاهيها كانوا من "حركة أمل"، كنت أستطيع الإفصاح عما أفكر فيه وأناقشه معهم ملتزمًا حدودًا أو سقفًا معينًا، فلا أتجاوزه. وهم بدورهم منفتحون ويتقبلون المناقشة تحت ذاك السقف، وغير منغلقين اجتماعيًا، على خلاف محازبي "حزب الله" الذين تتعرف إليهم من سلوكهم وقيافتهم، وملامح وجوههم المقطِّبة المغلقة، وذقونهم غير الحليقة، وألوان ثيابهم الداكنة، وياقات قمصانهم المزررة تحت ذقونهم. وإذا تكلموا فبأصوات خفيضة تفتعل الوقار.

ومن يجلس من شبان "حزب الله" في مقهىً في صور، يجلس حذرًا قليل الكلام في مقهىً محدد، تعوّد على الجلوس فيه مع أمثاله وأقرانه. وهم لا يلعبون الورق ولا يدخنون، ولا يخالطون سواهم. وإذا جنحت بأحدهم رغبته في لعب الورق، فغالبًا ما يواعدُ قرينه ويذهبان إلى منزل أحدهما ويلعبان خلف باب مغلق. أما الحذر الذي يساورهم أثناء جلوسهم في مقهاهم المحدد، فمبعثه خشيتهم من أن يبصرهم مسؤولهم الحزبي، أو أحد سواه يشي بهم لدى المسؤول إياه. وفي الحالتين يتعرضون لمحاسبة أو قصاص تنظيمي. لذا تعوّدت أن أخالط في صور ومقاهيها شبان "حركة أمل" مخالطةً اجتماعية. وإلا قد أتعرض لاختناق أو استنقاع اجتماعي في مدينة محلية.. تذكرانني أحياناً بهجرة والدي إلى إفريقيا، بعد خروجه من الحركة إياها التي ضربت عليه حصارًا أرغمه على الهجرة.

 

 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء