تجد نسبة 66 في المئة ممن شملهم استطلاع للرأي أن المدارس تقضي على القدرات الابتكارية عند التلامذة. ويشكل التعليم المرتكز على الاختبار العائق الأساسي أمام تعزيز الابتكار بنسبة 36 في المئة، بينما تعتبر نسبة 83 في المئة أن الابتكار يساهم في حلّ المشاكل. هذه نتائج عرضت خلال "القمة العالمية للابتكار في التعليم - وايز" التي تعقدها "مؤسسة قطر التربية والعلوم وتنمية المجتمع" في الدوحة، والتي تنتهي أعمالها اليوم بمشاركة أكثر من 1500 خبير من أكثر من مئة دولة، تحت عنوان " تعلم، تخيّل، ابتكر من أجل الإبداع في التعليم".
يشرح الدكتور طوني واغنر من جامعة "هارفارد" الأميركية أن الابتكار "يؤسس لإمكانيات جديدة في الفنون والتكنولوجيا وغيرها من المجالات، ويساعد على إيجاد أجوبة مبتكرة لتساؤلات جديدة"، مشيراً إلى أن "الشركات اليوم، لا تبحث عن طلاب متفوقين فحسب، بل عن أشخاص قادرين على إيجاد حلول للصعوبات والتحديات، فالعالم لم يعد يهتم بكمية المعلومات المتوافرة، بل بسبل استخدامها وتوظيفها بطريقة مبتكرة".
في المقابل، يعدد واغنر خمسة تحديات أمام تعزيز الابتكار في التعليم. يشكل تقويم الإنجازات المرتكز على الفرد التحدي الأول، إذ يعتبر الابتكار مسألة جماعية. وتقوم ثقافة المدارس على الفصل بين المجالات، بينما يتطلب الابتكار الالتقاء بينها. وترتكز الأسس المدرسية على العلاقة الفوقية بين المدرس والتلميذ، غير أن الابتكار يوجب التطلع إلى الطلاب كفاعلين في عملية التعليم، بينما يشكل الخوف من الفشل العائق الرابع ، إذ لا يمكن أن يتعلم الفرد من دون أن يفشل، حتى إن البعض يرفع شعار "افشل أولاً، ثم انجح في ما بعد".
ويؤدي الخوف من الفشل إلى تفادي المخاطرة والمجازفة، ما يحد من الابتكار الذي يستوجب ارتكاب الأخطاء. يحاول الأساتذة تحفيز الطلاب من الخارج، بينما يجب أن ينطلق التحفيز المعزز للابتكار عند الطلاب الأغنياء والفقراء من دوافعهم الداخلية والذاتية. في هذا الصدد، يقول واغنر "إنه لا يجب أن تحضر المدارس التلامذة ليصبحوا مجرد مستهلكين، بل ليصبحوا أفراداً مبتكرين".
وتجد نسبة 86 في المئة من الأهالي المستطلعين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، أن تعزيز الابتكار عند التلامذة له منافع اقتصادية. غير أن المناضلة غراسا ماشيل من موزامبيق (أرملة الرئيس الراحل نيلسون مانديلا) توضح أن تعزيز الابتكار في التعليم "لا ينحصر بأهداف اقتصادية فحسب، بل يعزز حاجات الإنسان الروحية والأخلاقية والإنسانية". تلفت ماشيل إلى أن جميع الأطفال في العالم "يمتلكون القدرات ذاتها، إذ لديهم الحشرية والخيال في طرح التساؤلات والأفكار، غير أن الفرص لا تتوافر بعدل ومساواة بين المجتمعات الفقيرة والغنية".
يوجد اليوم 58 مليون طفل في العالم خارج المدرسة، نسبة 44 في المئة منهم في القارة الأفريقية، ونسبة 14 في الشرق الأوسط، ونسبة 55 في المئة منهم من الإناث. تساهم عوامل عدة، مثل النزاعات والحروب، الفقر وانتشار الأمراض والأوبئة، في عدم تأمين فرصة التعليم للجميع. تقول ماشيل إن هذه المشكلة "لا تكمن في الموارد الاقتصادية، المتوفرة أصلاً، بل تكمن في تحديد الأولويات والاستراتيجيات العالمية".
(..)
جــريدة السفير
بتوقيت بيروت