X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

مقالات :: "فورين بوليسي": صفقة القرن خطة إسرائيلية منذ 40 عامًا

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

تروّج إدارة ترامب لأعمالها على أنها كسر للتقاليد مستمدّ من تفكير مبدع لم يسبق له نظير ضمن الإطار السياسي، لكن  ليست سوى إعادة تدوير لخرائط وخطط إسرائيلية قديمة، وفقًا لمقال الناشط الإسرائيلي يهودا شاؤول المنشور على موقع "فورين بوليسي".

خدم شاؤول جنديَّ مشاة وقائدًا في الجيش الإسرائيلي من 2001 إلى 2004 في مدينتي بيت لحم والخليل بالضفة الغربية، وهو عضو مؤسس في منظمة «كسر الصمت»، المكونة من جنود إسرائيليين سابقين، والمتخصصة في نشر انتهاكات جنود الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينين في المناطق المحتلة عام 1967.

مشروعُ استيطانٍ قديم

يفتخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مساعديه بالتفكير خارج الصندوق والتحدي الجريء للآراء التقليدية. يذكر الكاتب مثلًا تباهي صهر ترامب جاريد كوشنر ومهندس صفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية الصادرة مؤخرًا بأعمالِه، حين قال: «سلكنا نهجًا مخالفًا للتقاليد. لن نحقق أيّ تقدم إذا ركز الجميع على نقاط الحديث التقليدية القديمة".

الكاتب لكن يوضّح أن خطة ترامب هي في الواقع تقليدية إلى آخر حدّ، بل إنها في الحقيقة تكاد تماثل خطة أخرى نشرت قبل أكثر من 40 عامًا. في عام 1979، أصدرت المنظمة الصهيونية العالمية ما سمته خطة بعنوان «الخطة الرئيسية لتنمية المستوطنات في يهودا والسامرة، 1979- 1983»، وهي من كتابةِ العضو السابق في الكنيست عن كتلة حيروت الليبرالية –السلف السابق لحزب الليكود الحالي- ماتيتياهو دروبلز، وهو أيضًا رئيس شعبة التوطين بالمنظمة الصهيونية العالمية، علمًا بأن هذه الشعبة مسؤولة بصورة مباشرة عن تخطيط وبناء المستوطنات.

كانت خطته في الأساس محاولة مفصّلة لتنفيذ خطة وزير الزراعة آنذاك أرئيل شارون لتوسيع المستوطنات، وهي مهمة نفذتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بحماسٍة كبيرة على مدى العقود الأربعة التالية، إذ تمكنت من نشرِ 640 ألف مستوطن في مناطق رئيسية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. رؤية ترامب ليست في الواقع سوى نسخة جديدة من خطة دروبلز كما يؤكد شاؤول.

وقع الحافر على الحافر

ويعرض الكاتب لأوجه التشابه المتعددة بين الخطتين، إذ تشترك خطتا ترامب ودروبلز أولًا في قناعةٍ تنفي أيّ سيادة فلسطينية حقيقية على الأرض. تقر خطة ترامب بأنها «بحكم الضرورة تفرض القيود على بعض السلطات السيادية في المناطق الفلسطينية»، فيما يصيغها دروبلز على الشكل الآتي: «من المهم الآن التأكيد –من خلال العمل بالدرجة الأولى- على أن الحكم الذاتي (المتفاوض عليه في سياق اتفاقات كامب ديفيد) لا ينطبق ولن ينطبق على الأراضي، بل على السكان العرب وحدهم".

بتعبيرٍ آخر، يصّر ترامب ـ على منوالِ دروبلز قبل 40 عامًا- على السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الأرض، مع الاستناد إلى مصادر خارجية لإدارة السكان غير اليهود في تلك المنطقة. وإلى جانب مسألة السيادة الإقليمية، تتفق كلتا الخطتين على السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الضفة الغربية. صرح ترامب وكوشنر بأنه «ستحتفظ دولة إسرائيل بالمسؤولية الأمنية المطلقة عن دولة فلسطين»، ويتطابق ذلك مع قول دروبلز «يستحيل أن يوجد أيّ مجال للشك بشأن نيتنا للحفاظ على السيطرة الدائمة على أراضي يهودا والسامرة».

أما عند مناقشة أهمية الحدود الشرقية لإسرائيل على طول نهر الأردن، تبرر خطة ترامب وكوشنر السيطرة الإسرائيلية الدائمة على غور الأردن بالآتي: «يوفر غور وادي الأردن حاجزًا ماديًا منحدرًا بامتدادِ 4600 قدم تقريبًا لصدّ أي هجوم خارجي من الشرق. يمكن للقوات القوات الإسرائيلية المنتشرة على طول المنحدرات الشرقية من سلسلة تلال الضفة الغربية أن تردّ جيشًا متفوقًا عدديًّا إلى أن تكمل دولة إسرائيل حشد الاحتياطي".

يعود شاؤول إلى وثائق التخطيط الإسرائيلية القديمة حيث يظهر النقاش نفسه حول الحدود الشرقية لإسرائيل، وتحديدًا خطة آلون 1967 التي وضعها وزير العمل آنذاك إيغال آلون، وأوصت بضم غور الأردن بهدفِ نقل الحدود الشرقية لإسرائيل إلى نهر الأردن وإنشاء منطقة عازلة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن. سار دروبلز على المنهج ليطوّر من الفكرة، واصفًا مستوطنات غور الأردن بأنها «جدارنا الدفاعي الأول في الشرق». قد يرغب ترامب وكوشنر في تقديم عملهما على أنه فتحٌ لم يسبق له نظير، لكن فكرة ضمّ غور الأردن مطروحة وتحت التناول منذ عقود.

توضح أوجه التشابه السابق ذكرها في كلتي الخطتين كيف تشكّل خطة ترامب امتدادًا لعقودٍ من السياسة الإسرائيلية. ولا يماثل ذلك في الوضوح أكثر من وعدِ ترامب لإسرائيل بأنها «لن تضطر إلى اقتلاع أيّ مستوطنات». يؤكد شاؤول بأن هذه الخطة وما يرافقها من تصريحات ليست سوى ترسيخ للوضع الراهن، ما يجعل تقسيم الأراضي الفلسطينية واقع دائم. يريد ترامب سنّ حقيقة تكون فيها فلسطين منقسمة بالكامل، لتغدو أرخبيلًا بدلًا من دولة.

كان تقسيم فلسطين بالكامل النية الدائمة لمشروع الاستيطان، وفقًا لكلام الكاتب. كتب دروبلز عام 1979 أنه من المهم «استيطان الأرض بين مراكز الأقلية (العربية) والمناطق المحيطة بها، من أجل تقليل خطر تطور دولة عربية إضافية في هذه المنطقة. بعزِلها من خلال المستوطنات اليهودية، سيصعب على سكان الأقليات تكوين تواصل جغرافي ووحدة سياسية». يتحول حلم دروبلز إلى حقيقة الآن، بعد أربعةِ عقودٍ كاملة، وذلك إن أصبحت خطة ترامب رؤية المستقبل للمنطقة.

لا شيء تقدّمه

يذكر الكاتب فارقًا واحدًا بين دروبلز وترامب، إذ كان الأوّل صادقًا بما يكفي للاعتراف بطبيعة فعله، وصريحًا بأن ما تضعه خريطته ليس دولة فلسطينية بل ـ على النقيض من ذلك ـ هي وسيلة لمنعها. فيما يدعم ترامب وكوشنر التوجّه نفسه وطريقة التفكير نفسها، لكنهما يصفان هذه البانتوستانات ـ على حدّ تعبير الكاتب ـ بأنها خطة لـ"دولتين".

يدعي كوشنر أنه يريد أفكارًا جديدة، لكن ليس لدى خطة ترامب أيّ جديد لتقدمه. تضمن الخطة منع تكون دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وهو ليس إلا المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه السياسة الإسرائيلية منذ عام 1967. لا جديد هنا، وفقًا للكاتب، إلا الجرأة في وصف أجزاء الأرض وفتاتها المتبقي مما لم يُعبّأ بالمستوطنات على أنها دولة.

إذا امتنعت رؤية ما وراء هذه الواجهة عن المجتمع الدولي، فإن الخطة المتعذرة على التبرير تلك ستغدو الأساس للمفاوضات المستقبلية لاحقًا. ولذلك ينصح شاؤول جامعة الدول العربية والقادة الآخرين رؤية ممن لم يتخلوا بعد عن أمل تحقيق السلام في المنطقة بالاجتماع لنبذ الخطة، ورفض الانضمام إلى ترامب في ما يفعله من مبادلةٍ واهية إذ يُبدِلُ كلام دروبلز عن «السيطرة الدائمة» إلى "دولة فلسطين".

ويختتم الكاتب بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لوضع حدّ لسحق ترامب للقانون الدولي وجهوده لمنح ختم الموافقة من واشنطن للتقدّم في عملية الضم والفصل العنصري في الضفة الغربية.

 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء