X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

مقالات :: بلاد تحتلها أميركا ولم تسمع عنها من قبل

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

بلاد تحتلها أميركا ولم تسمع عنها من قبل

 

 

نهاد زكي

 

في كتاب أحمد نوري النعيمي «عملية صنع القرار في السياسة الخارجية»، أشار إلى أن الولايات المتحدة الاميركية قد مارست عبر تاريخها نوعًا فريدًا من الهيمنة في تاريخ القوى العظمى؛ إذ عرفت اميركا بكونها القوة العظمى الأولى «غير الاستعمارية»، كلمات قليلة لكنها صورت أغلب رؤيتنا العربية، بل والرؤية العالمية للولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى مسالمة، طوال تاريخها لم تستعمر يومًا بلدًا أو تحتلها، بل مارست هيمنتها من أجل الارتقاء بالإنسانية.

عن هذا يقول المؤرخ الاميركي دانيال إميرفاهر، في كتابه الجديد «كيف تخفي إمبراطورية: تاريخ الولايات المتحدة العظمى»، إن هناك جزءًا من التاريخ الاميركي يعود لما قبل الحرب العالمية الثانية قد تم إخفاؤه، بل إن ذكر كلمة «مستعمرة» كان من المحرمات؛ إذ ورد في خطابات أحد المسؤولين الاميركيين عام 1914، ما يلي: «لا يجب استخدام كلمة مستعمرة للتعبير عن العلاقة القائمة بين حكومتنا والشعوب التابعة لها، ومن الأفضل استخدام مصطلح ألطف، مثل أراضٍ أو مناطق تابعة».

كان الفرق بين الكلمتين عظيم؛ إذ كان للولايات المتحدة أراضٍ تابعة من قبل، مثل أركنساس ومونتانا، يحكي عنهما إميرفاهر، قبل أن تصبحا ولايتين تابعتين للولايات المتحدة الاميركية، قائلًا أنهما كانتا أراضي تابعة للولايات المتحدة، ورغم أنهما قد حرمتا من الحقوق التي تتمتع بها الولايات حينذاك، إلا أنه وبمجرد إجراء «تسوية»، جرى الترحيب بهما في حظيرة الولايات، وكانت التسوية هي «سكان العرق الأبيض»؛ إذ وبمجرد أن تصبح تلك الأراضي والمناطق التابعة مأهولة بسكانٍ من ذوي البشرة البيضاء، أو بمعنى أدق العرق الذي فرض سيطرته على الولايات المتحدة، يتم إعلان تلك المستعمرات ولايات جديدة، تنضم إلى داخل الولايات المتحدة. فما هي الأراضي أو «المستعمرات» التي كانت ولا زال بعضها تابعة للولايات المتحدة الاميركية ولم نعرف عنها شيئًا؟

بداية الإمبراطورية الاميركية

يسرد إميرفاهر في كتابه تاريخ أسود للولايات المتحدة الاميركية، يبدأ بجملة خالدة، وهي: «تأثير قوة البحر على التاريخ»؛ إذ كانت الأراضي قد أغلقت في وجه الولايات المتحدة، في عصر صعود الإمبراطوريات، الا ان البحار بقيت مفتوحة. كان الفكر القائم في تلك الفترة من القرن التاسع عشر يتمحور حول قوة التجارة، وأن ثروة الأمم تأتي من التجارة البحرية؛ إلا أن السفن كانت بحاجة للوصول إلى الأراضي البعيدة، وبالتالي فإنها بحاجة إلى موانئ ومحطات فحم ومستودعات على طول الطريق، كما كانوا بحاجة إلى حماية بحرية، وهو ما يترتب عليه المزيد من القواعد العسكرية الخارجية، وفي عصر الحرب، قد تغلق البحار أمام الولايات المتحدة، وتصبح سفنها شريدة كالطيور البرية، غير قادرة على الطيران بعيدًا عن شواطئها.

المنتجات الجاذبة:

كانت الدول في ذلك الوقت تعيش عصر الثورة الصناعية، وتطارد المنتجات الغامضة حول العالم، والتي تمكنهم من اللحاق بركبِ الصناعة، مثل المطاط من جنوب شرق آسيا، وزيوت التشحيم الصناعية من غرب أفريقيا، والنحاس من اميركا الجنوبية، بالإضافة إلى منتجات الهند.

في ذلك الوقت من أربعينيات القرن التاسع عشر، كانت الولايات المتحدة لا تستطيع تشغيل مزارعها دون «فضلات الطيور البحرية»، وبقايا أجسادها الميتة، والتي تشكل سمادًا طبيعيًا من أجل الزراعة ولا توجد داخل حدود الولايات، وكانت الإمبراطورية البريطانية تحتكره، مما ألهم الولايات المتحدة ناحية تعديل حدودها.

روزفلت والنظرية الاستعمارية

آمن ثيودور روزفلت، الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة الاميركية بتلك النظرية الاستعمارية، منذ أن كان شابًا ذا مستقبل واعد، وبدأ في توجيه دفة الولايات المتحدة، من دولة محدودة إلى إمبراطورية، حتى وإن كان عليها أن تقتنص أجزاء من الإمبراطوريات القائمة أو كان عليها إعلان الحرب. يقول إميرفاهر: «لم يكن من الصعب تخمين من أين ستبدأ الولايات المتحدة في عالم الإمبراطوريات الصاعدة، في وقتٍ عانت فيه الإمبراطورية الإسبانية الشاسعة والتي امتدت حدودها من كاليفورنيا وحتى بوينس آيرس»، بدأت الولايات المتحدة الاميركية الاتجاه ناحية نصف الكرة الغربي، كوبا وبورتوريكو والفلبين؛ إذ انزلقت قبضة إسبانيا عنها بشكلٍ واضح، وقد شهدت تلك الولايات الإسبانية مجموعة من التمردات، انتهت بحربٍ غير إنسانية في كوبا، مجاعة ومرض، ومن ثم إبادة جماعية.

الامبراطورية المانع.. اسبانيا:

صورت الصحف الاميركية كوبا وكأنها فتاة في محنة، على حدِ وصف الكاتب، وعلى الولايات المتحدة التدخل لإنقاذها، كان روزفلت حينذاك يشغل منصبًا رفيعًا في البحرية الاميركية، وقد تطوع شخصيًا لغزو كوبا، إلا أنه رسم مخططًا شاملًا للهجوم على الإمبراطورية الإسبانية كلها؛ إذ عمل على تكديس سفنه في موانئ هونج كونج، وفي حالة بدء الحرب، أمر بالتوجه نحو الفلبين، والاستيلاء عليها. استسلم الرئيس الاميركي حينذاك ويليام ماكينلي، لرغبة روزفلت والشعب الاميركي الذي تم شحنه بمآسي شعوب الإمبراطورية الإسبانية، وأعلن الحرب، إلا أن مُعادي الإمبريالية في الكونجرس الاميركي، صوتوا بالحرب ضد الإمبراطورية الإسبانية، مع عدم السماح بضم كوبا للولايات المتحدة الاميركية. يقول إميرفاهر أن هذا التصويت قد غلَّ يد روزفلت عن كوبا، إلا أنه لم يذكر شيئًا عن الفلبين.

سقوط اسبانيا:

استمرت الحملة الأرضية 17 يومًا، هزمت خلالها السفن الاميركية الأسطول الإسباني، واستسلم الإسبان في مدينتي سانتياغو دي كوبا وبورتوريكو، وفي أقل من أربعة أشهر هُزمت إسبانيا بالكامل. معارك كتبت تاريخ الولايات المتحدة الاميركية من جديد، كما كتبت بداية الانهيار للإمبراطورية الإسبانية. الأمر المثير للجدل أن الحرب الاميركية الإسبانية، كانت مجرد النزاع الأخير لإسبانيا التي عانت من حروب وتمردات ولاياتها في كوبا والفلبين وبورتوريكو حتى أهلكتها، إلا أن إسبانيا لم تستسلم  لقوات المتمردين في كوبا والفلبين وبورتوريكو لإعلان استقلالهم، بل استسلمت للقوات الاميركية، وهو الأمر الذي استبدل احتلالًا باحتلالٍ آخر، وبعد دقيقة واحدة من سقوط العلم الإسباني، صعد العلم الاميركي بساريةٍ ضخمة.

الفلبين والـ20 مليون؟

وفي باريس، بدأت المفاوضات بين الولايات المتحدة الاميركية وإسبانيا، وتم توقيع معاهدة سلام، كان من بين أجزائها بيع الفلبين للولايات المتحدة مقابل 20 مليون دولار، أما بورتوريكو وجزيرة غوام، فقد تم تسليمهما مجانًا. وبسبب التصويت ضد الإمبريالية داخل مجلس الشيوخ الاميركي، لم تستطع الولايات المتحدة ضم كوبا، إلا أنها وضعت البلاد تحت السيطرة العسكرية الاميركية، حتى تنصيب حكومة مناسبة.

"اميركا العظمى" .. مستعمرات نالت استقلالها

في السطور التالية بعض هذه الأقاليم التي خضعت للسيادة الاميركية وتمكنت فيما بعد من نيل استقلالها، بعد عقودٍ من الاستعمار.

الحرب على الفلبين..

كانت رسائل المجلس العسكري الاميركي تتجه ناحية مساندة الفلبين من أجل "الإنسانية" ورثاء المضطهدين، وبمجرد انتهاء الحرب، تنال الفلبين استقلالها. وفي إطار ذلك أعاد القادة والدبلوماسيون الاميركيون الزعيم الثوري الفلبيني إميليو أغينالدو إلى البلاد، لكنهم سعوا لاستخدامه حتى انتهاء الحرب، ومن ثم رفضوا الإعتراف بالجمهورية الفلبينية المستقلة التي أعلنها أغينالدو عامي 1898، 1899.

اندلعت الحرب الفلبينية الاميركية، وفرض الجيش الاميركي على مدى ثلاث سنوات حربًا عدوانية ودموية. يقول إميرفاهر عنها إنها كانت أشبه بحربِ العصابات، عرف خلالها الفلبينيون الأرض، إلا أن القوات الاميركية كان لديها أسلحة أفضل، ويضيف: «كانت قوات أغينالدو تفتقر إلى الذخيرة والأسلحة الجيدة، حتى أن فريقًا منهم كانوا مسلحين بالرماح، كما كان هناك كتائب من أطفالٍ لإلقاء الحجارة على العدو»، وقد سقط خلال الحرب آلاف الفلبينيين من الضحايا، في مقابل سقوط 238 ضحية اميركية.

تجريم المقاومة

أصبحت الفلبين أول مستعمرة للولايات المتحدة الاميركية العظمى، وبحلول عام 1901، وضعت الفلبين داخل الخرائط أرضًا اميركية، وتم إنشاء حكومة مدعومة من الولايات المتحدة في مانيلا العاصمة، وقد جرى تنفيذ الحكم الاستعماري في الفلبين بواسطة بيروقراطية استبدادية، وبناء الدولة ذات الحزب الواحد، كما كان يتم الترويج للحكم الذاتي من حينٍ لآخر، وذلك وفقًا لجدول زمني غير محدد، وإبان ذلك تبنت الدولة الاستعمارية قانونًا يحظر العبارات المؤيدة للاستقلال، وآخر يجرم المقاومة المستمرة من المتمردين. وقد استخدمت الولايات المتحدة نهجًا جديدًا في الفلبين للسيطرة عليها، وهو «إعادة التوطين»، والذي يسمح بالنقل الجماعي لسكان الريف إلى العاصمة.

اليابان وبيرل هاربر:

كان هناك تاريخ آخر قد حدد العلاقة النهائية بين الفلبين والولايات المتحدة الاميركية، وهو 7 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1941، وهي معركة «بيرل هاربر»، تلك التي نفذتها البحرية الخاصة بالإمبراطورية اليابانية على الأسطول الاميركي وقواعده في المحيط الهادئ. غالبًا ما يتم إسقاط جزء من تاريخ هذه المعركة، بحسب إميرفاهر؛ إذ جرى تلخيص الهجوم على قاعدة «بيرل هاربر» وحدها المتمركزة في هاواي؛ إلا أن الهجوم الياباني قد شمل أراضي اميركية أخرى وهي الفلبين. يقول إميرفاهر: «الهجوم على بيرل هاربر كان مجرد هجمة واحدة من القاذفات اليابانية، ضربت وتراجعت ولم تعد أبدًا إلى هاواي، أما الفلبين، فقد أعقب الغارات الجوية مزيد من الغارات، ومن ثم حرب كاملة، غزو وفتح واستيلاء على البلاد».

ويضيف إميرفاهر أن روزفلت حينها أراد في خطابه للشعب الاميركي أن يشعرهم بأن الهجوم قريب من الولايات المتحدة وحدودها، وبالتالي يشكل تهديدًا مباشرًا لهم، ولهذا أزاح روزفلت الفلبين من خطابه رغم أن الحرب الحقيقية الدائرة كانت هناك، وذلك لأن الشعب الاميركي لن يهمه هجوم اليابان على الفلبين، البعيدة عن الحدود الاميركية، حتى وإن كانت أرضًا مملوكة للولايات المتحدة.

قناة بنما.. ة لحلم اسباني

كان موقع «بنما» الاستراتيجي يعد كنزًا للإمبراطورية الإسبانية، وظل حُلم بناء قناة تصل بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي والبحر الكاريبي عبر برزخ بنما يراود ملوك البلاط الملكي في إسبانيا، إلا أنه كان أمرًا مستحيلًا، نظرًا لتكنولوجيا هذا الوقت. ومع الأحلام التوسعية للرئيس الاميركي ثيودور روزفلت، نجحت الحكومة الاميركية في دعم متمردي بنما، حتى نالوا استقلالهم عن الإمبراطورية الإسبانية، وفي المقابل أصبح من حق الولايات المتحدة الاميركية بناء القناة، ليتحقق الحلم الذي راود الإسبان لقرون، وقد دفعت بنما ثمنًا باهظًا لذلك؛ إذ تخلت عن خمسة أميال من الأراضي على طول القناة البالغ 48 ميلًا، وقد مارست الولايات المتحدة سيادتها على تلك المنطقة التي عرفت باسم «قناة بنما».

الفصل العنصري ايضا:

افتتحت منطقة القناة رسميًا في 4 مايو (أيار) 1904، وهنا بدأت أعمال البناء، ليس للقناة ذاتها، ولكن أيضًا منازل ومستشفيات ومكاتب ومناطق ترفيهية لآلاف السكان الاميركيين الجدد، الذين جاءوا لإدارة شؤون القناة بأنفسهم، وقد جرى فصل هذا الجزء من البرزخ فصلًا تامًا عن البلد المضيف، وقد تمت معاملة السكان الاميركيين بمستوى فاق معاملة مواطني البلد ذاتها، وقد كانت اللوائح التي يتم بها تنظيم العمل في القناة تكرس الفصل العنصري؛ إذ تم تقسيم السكان إلى فئتين، فئة «العرق الأبيض»، ولها كل الامتيازات، وفئة العمال الذين كانوا مهاجرين سود من جزر الهند الغربية، وتحملوا كل مخاطر بناء القناة الجديدة، وقد قُسمت الرواتب ومستوى المعيشة والعلاج نتيجة لهذا الفصل العنصري، وتوفي آلاف العمال الفقراء، نتيجة الحوادث والأمراض وظروف العمل السيئة، حتى وصل عدد ضحايا القناة في فترة البناء حوالي 5609 عامل. وهو ما دفع عاملا هنديا شارك في بناء القناة الى القول: "لن أنسى يومًا القطارات التي كانت تنقل القتلى يوميًا، كما لو كانوا مجرد مجموعة من الأخشاب، كان الأمر أشبه بجحيم على الأرض."

انتهى العمل في منطقة القناة، وافتتحت رسميًا في أغسطس (آب) من عام 1914، واستمر العمل بها حتى إغلاقها رسميًا في نهاية القرن العشرين، تحديدًا عام 1979؛ إذ كانت نافذة لمرور السفن الحربية وسفن البضائع، لكن في الوقت ذاته لم تسمح الإدارة الاميركية لأي من مواطني بنما بالعملِ في القناة، كما لم يستطع أيّ منهم أن يعبر إلى منطقة القناة دون المرور بشرطة أجنبية، وهو الأمر الذي قاد المواطنين إلى مجموعة من التمردات أرادوا خلالها رفع علم بنما على المنطقة، وكانت نتيجته بناء جدار عازل، شبهه أحد السياسيين الكولومبيين، بجدار برلين آخر، يعزز الفصل العنصري. وبعد فترة من التمردات خاضها سكان بنما ضد الاستعمار الاميركي، قبل السياسيون الاميركيون التخلي عن السيطرة على منطقة القناة.

أقاليم خاضعة للاستعمار الاميركي حتى يومنا هذا

يقول إميرفاهر إن سيطرة الولايات المتحدة على العديد من المستعمرات الإسبانية المأهولة بالسكان، ومنها الفلبين وبورتوريكو وغوام وهاواي، قد وضع القانون الاميركي في مأزق؛ إذ كان لزامًا على المحكمة العليا أن تجد مكانًا لهذه المناطق داخل نسيج الأمة، لكن هل يعني ذلك أن يشملهم الدستور الاميركي، وهل يحق للفلبينيين مثلًا التصويت لصالح الرئيس الاميركي؟

توصلت المحكمة العليا إلى أن هذه المناطق مملوكة للولايات المتحدة، وتشملها الخرائط داخل حدودها، إلا أن الدستور الاميركي لا يمتد بالكامل لها. واستطاعت الولايات المتحدة الاميركية، من تنظيم عدة قوانين، تكفل لها الاحتفاظ ببعض المستعمرات حتى يومنا هذا، دون أن تظهر بمظهرِ المستعمر، وذلك عن طريق منح بعض الأقاليم حكمًا ذاتيًا، إلا أنها في الوقتِ ذاته تخضع للسيادة الاميركية، ومواردها تظل تحت التصرف الاميركي.

بورتوريكو.. 120عاما الامال الاوهام..

يقول إميرفاهر في كتابه «عندما هبطت القوات الاميركية في بورتوريكو (1899)، تجمعت الحشود في فرح، لاعتقادهم انهم يحققون مكاسب هائلة اذا ما حلت الولايات المتحدة الة مكان اسبانيا، باعتبار ان ذلك يمكنهم من الوصول الى اسواق افضل، وان الجدد سيمنحونهم حكماً ذاتيا". وبالتالي يصبحون ولايات على ما جرت عليه العادة بمن قبلهم.

ظلت بورتوريكو تحت السيطرة المباشرة للقوات العسكرية الاميركية، وذلك حتى عام 1900، عندما صادق الكونجرس الاميركي على إقامة حكومة مدنية في بورتوريكو، وقانون آخر يسمح بالتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وقد ظل الوضع هكذا حتى عام 1917؛ عندما أقر مجلس الشيوخ الاميركي قانون «جونز شافروث»، والذي منح الجنسية الاميركية لجميع المواطنين البورتوريكيين، مما جعل الرجال البورتوريكيين مؤهلين لأداء الخدمة العسكرية، وقد استخدم هذا القانون في تجنيد حوالي 18 ألف من سكان الإقليم للمشاركة في الحرب العالمية الأولى.

60 عاما قاعدة تدريب عسكرية:

بحلول الحرب العالمية الثانية، اجتاحت التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بورتوريكو؛ إذ استفادت الولايات المتحدة الاميركية من ثلثي مساحة إقليم الجزر في عمل قاعدة عسكرية للقوات البحرية الاميركية، وقد استمر عمل القاعدة العسكرية حتى عام 2003، وذلك بعدما تم استغلالها ما يزيد عن 60 عامًا في التدريبات العسكرية.

بنهاية الحرب العالمية الثانية، تحديدًا عام 1948، مرر الكونجرس الاميركي قانونًا يتيح للبورتوريكيين اختيار حاكمهم، وممارسة الحكم الذاتي، ووضع دستور خاص بهم، وذلك لإزاحة الحكم المحلي للإقليم عن كاهل الحكومة الاميركية، إلا أنه في الوقت ذاته أصبح «كومنولث» اميركيا، أو ثروة مشتركة تعني أنه إقليم مملوك للحكومة الاميركية يمارس الحكم الذاتي، وهو الوضع الذي استمر حتى يومنا هذا؛ إذ وفي يونيو (حزيران) من عام 2017، صوت حوالي 97% من الناخبين في بورتوريكو من أجل أن تصبح جزيرتهم ولاية اميركية.. (ولكن)....

جزر فيرجين الاميركية (مشتراة) 100 عام

تعتبر جزر فيرجين (الاميركية) من المستعمرات الباقية حتى يومنا هذا؛ إذ قامت الولايات المتحدة الاميركية بشراء الجزر رسميًا من الدانمارك عام 1917، عندما كانت تعرف باسم «جزر الهند الغربية الدانماركية»، وقد كان ذلك لموقعها الاستراتيجي المثالي لتكوين قاعدة عسكرية بحرية تساعد في تأمين منطقة قناة بنما، وسيادة الولايات المتحدة عليها.

قاعدة لطريق امبريالية:

كان شراء الجزر مجرد عمل صغير في طريق الإمبريالية الاميركية الأوسع نطاقًا، وطريقة للهيمنة على نصف الكرة الأرضية الغربي؛ إذ اتخذت الولايات المتحدة من شراء الجزر ضمانًا و«مسمار جحا» للإعلان التاريخي عام 1823، بأن أي استعمار أو تدخل في شؤون نصف الكرة الغربي من قبل القوى الدولية الأوروبية، يتم اعتباره تهديدًا لمصالح الولايات المتحدة الوطنية، وذلك لتبرير تدخلها السياسي والاقتصادي والعسكري المتكرر في بلدان نصف الكرة الغربي.

ومواطنون درجة ثانية:

اتبعت واشنطن خلال ذلك الوقت سياسة إمبريالية غير رسمية في منطقة البحر الكاريبي وما حولها، ورغم أن النصف الثاني من القرن العشرين قد شهد تخلي الولايات المتحدة عن بعض مستعمراتها؛ إذ استقلت عنها الفلبين عام 1946، وجرى إعلان كل من ألاسكا وهاواي ولايات اميركية، إلا أن الوضع في إقليم جزر فيرجين الاميركية كان أشبه بالوضع في إقليم بورتوريكو؛ إذ بقيت هذه الجزر حتى يومنا هذا تحت السيادة الاميركية، وورغم ان سكان جزر فيرجين يحملون الجنسية الاميركية، إلا أنهم لا يستطيعون التصويت في الانتخابات الرئاسية، ومواطنوها هم سكان من الدرجة الثانية لا يملكون نفس الحقوق لسكان الولايات المتحدة.

وفي عام 2016، وصفت الأمم المتحدة وضع إقليم جزر فيرجين بـ«المهين»، وقد صنفت الإقليم ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في العالم، كما أوصت لجنتها بضرورة إنهاء الاستعمار، ومساعدة شعب فيرجين لاختيار حق تقرير مصيره بحرية.

جزيرة غوام.. 120 عام

تعد جزيرة غوام، والتي تقع في غرب المحيط الهادئ، مُستعمرة اميركية، تنازلت عنها الإمبراطورية الإسبانية خلال الحرب الإسبانية الاميركية، إلا أنها مازالت مملوكة للولايات المتحدة حتى الوقت الحاضر. عن ذلك يقول الكثير من مواطني غوام، أن الحكومة الاميركية تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، فلا يمكنهم التصويت في الانتخابات الرئاسية، كما أن الممثل الوحيد لكل إقليم في الكونجرس الاميركي لا يحق له التصويت، ويشير تقرير «الجزيرة» عن غوام إلى أن شعب الشامورو، وهم المواطنون الأصليون لجزيرة غوام، قد تم تجريدهم من تقاليدهم وعاداتهم على مدار مئات السنوات التي احتلت فيها الجزيرة، سواء عندما كانت ولاية تابعة للإمبراطورية الإسبانية، أو أثناء الاحتلال الياباني، أو خلال خضوعها لسيطرة الولايات المتحدة منذ عام 1899 وحتى الآن.

معاناة من اليابانيين و..الين

يقول عن ذلك هاتوري، وهو أحد سكان الجزيرة، أنه نظرًا لقرار المحكمة العليا الاميركية عام 1901، فإن الأشخاص الذين يعيشون في المستعمرات الاميركية، لا يتمتعون بأيٍ من الحقوق الدستورية الكاملة، حتى لو كانوا مواطنين اميركيين. يشير التقرير إلى معاناة شعب الشامورو إبان السيطرة اليابانية على الجزيرة في الحرب العالمية الثانية، وكيف اغتصبت النساء من قبل الجنود اليابانيين على مدار الثلاث سنوات التي سيطروا خلالها على الجزيرة، وبعودة الولايات المتحدة الاميركية إلى الجزيرة في نهاية الحرب العالمية الثانية، شعر السكان بالارتياح، مما نتج عنه جيل كامل يشعرون بالوطنية تجاه الولايات المتحدة. لكن وفقًا لشعب الشامورو، فقد عانوا أيضًا تحت السيطرة الاميركية على البلاد؛ إذ قررت الولايات المتحدة بناء قاعدة عسكرية جوية «قاعدة أندرسون» على الجزيرة، واستولى الجيش الاميركي على أراضي السكان الأصليين لبناء القاعدة، وكان يتم تهديدهم من قبل الجيش الاميركي إن أرادوا الدخول لأراضيهم.

الحكم بعصا الاعلام..

أما عن أبناء الجزيرة فقد تم تجنيدهم في الجيش الاميركي، حتى أن بعضهم قد خدموا في حرب العراق، وفي برنامج «Untold America»، أُجريت لقاءات مع مواطني غوام، يقول بعضهم إن المواطنين الاميركيين لا يعرفون حتى ما هي غوام، ويشيرون إلى أنهم لا يعرّفون أنفسهم على أنهم مواطنين اميركيين، بل هم أهل غوام، المنطقة المملوكة للولايات المتحدة حتى اليوم، حتى وإن كانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية وتعد لغتهم الأولى، ويعيشون نمط حياة يعتمد على الثقافة الاميركية. يقول البعض إن الخطاب الإعلامي الذي تتبعه الإدارة الاميركية في الجزيرة يعتمد على الخوف، «إن تركت الولايات المتحدة الجزيرة، سيجوع أهل غوام».

ساموا (اميركية!).. 120 عام

ساموا، هي مجموعة من الجزر، تقع جنوب المحيط الهادئ، وفي عام 1899، ووفقًا لمعاهدة برلين بين الولايات المتحدة الاميركية وألمانيا والمملكة المتحدة، جرى تقسيم ساموا، وقد اتخذت الولايات المتحدة لنفسها مجموعة الجزر الشرقية، وأطلقت عليها ساموا الاميركية؛ إلا أن الجزر قد أصبحت أرضًا اميركية بموجب عقد تنازل؛ إذ ابتداءً من عام 1900، بدأ تنازل الزعماء المحليين عن الجزر لصالح الولايات المتحدة، وذلك لإضفاء مزيد من الشرعية لامتلاكها الإقليم، ولذلك جرى التنازل عن جزيرة توتويلا، وهي أكبر جزيرة في إقليم ساموا أولًا، ومن ثم تبعتها جزيرة مانوا عام 1904، وقد انضمت جزيرة سوين إلى الإقليم عام 1925، بقرارٍ من الكونجرس الاميركي، وكانت السلطة في إقليم ساموا الاميركي خاضعة للقوات البحرية الاميركية حتى عام 1951، وقد نقلت السلطة إلى وزارة الداخلية عام 1956.

يعتبر إقليم ساموا من الأقاليم غير المدمجة  للولايات المتحدة، أي إقليم لا يتمتع بالحكم الذاتي، ولا يحق منح مواطنيه الجنسية الاميركية بالولادة، إلا إذا كان أحد الوالدين حاملًا الجنسية الاميركية، وما زال خاضعًا للسيادة الاميركية حتى الآن.

 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء