X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

مقالات :: الامام الخميني بعيون المثقفين.. ما قاله لا للشاه لا للتبعية!!

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

العالم كله يذكر تلك الساعة التي هبط فيها الخميني درج البوينج 747 التي حطت لتوها في مطار العاصمة الإيرانية طهران آتيًا من بلدة نوفل لوشاتو الفرنسية، محطته الأخيرة في منفاه القسري الذي دام 15 عامًا.
مثلت هذه اللحظة فورة انتصار الثورة الإيرانية على نظام الشاه، وعلى قدر ما كان الحدث عظيمًا أثره على الإيرانيين، كان إيذانًا بتغيير شكل العالم، ونستعير تعبيرًا أوردته جريدة الأخبار اللبنانية في افتتاحيتها عشية الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية بوصفها الثورة التي «كتب من خلالها شعب إيران فاتحة الممكنات».
الخميني كما عرفه عامة الناس
وُلد السيد روح الله الموسوي الخميني في 24  سبتمبر (أيلول) لعام 1902، في مدينة خُمين غربي مدينة قم، ومنها استقى نسبه الديني، كان والده رجل دين معروف، ووالدته سليلة إحدى رجال الدين المعروفين في ذلك الوقت.
تلقى تعليمه الديني في حوزة آية الله عبدالكريم الحائري بمدينة آراك، إلى أن قرر الأخير نقل حوزته إلى قُم، المعقل التاريخي للتعليم الديني في إيران، وانتقل الخميني مع حوزة أستاذه إلى تلك المدينة العتيقة، وبقي بها لسنوات حتى أتم تعليمه وعمل بالتدريس داخل حوزاتها.
المتابع لتاريخ إيران يعرف أنها بلدٌ يطفو على بحر من الثورات، وقد بدأت هذه الثورات مطلع القرن العشرين، بما تعرف بـ«الثورة الدستورية» (1906)، كانت الثورة الدستورية نتاجًا طبيعيًا لحالة الوهن التي بلغتها الدولة القاجارية، وعجزها عن صد التدخلات الروسية والإنجليزية ومنعهم من التحكم في مصائر الشعب الإيراني.
ثم كان انقلاب رضا خان (1921)، وتأسيسه الدولة البهلوية بعد ثلاث سنوات (1924) من سيطرته على طهران على رأس 3 آلاف من الجنود، وفيما بعد أرغمته روسيا وإنجلترا على التنحي عام 1941، تاركًا البلاد لابنه محمد رضا، الذي شهد عهده العديد من التقلبات الكبيرة، من تأميم النفط والانقلاب على حكومة مصدق (1952) إلى «الثورة البيضاء» (1963) وانتهاء بـ«الثورة الإسلامية» (1979) التي شيدت النظام الإيراني المعروف اليوم، بنظام الملالي.
كان رجال الدين الإيرانيون دائمًا في قلب الحدث، وقادوا الجماهير في كل تحركاتهم، من الثورة الدستورية إلى الثورة الإسلامية، وذلك أنهم تمتعوا بمكانة اجتماعية مستقاة بالأساس من المفهوم الشيعي للدين الإسلامي، حيث الارتباط السياسي والاقتصادي القوي بين رجال الدين وعموم المنتمين للمذهب.
بدأ الخميني اشتباكه مع نظام الشاه رضا بهلوي في سنٍ مبكرة، من خلال كتابه «كشف الأسرار»، ثم اشتد عوده في المعارضة أمام ابنه الشاه محمد رضا، وعارض بقوة «الثورة البيضاء»، التي قام بها الأخير (1963)، بزعم أنها تأخذ البلاد إلى طريق العلمانية. وكانت القشة التي قصمت ظهر الخميني وقوفه في يوم عاشوراء أمام جمع من الناس في مدينة قُم، وانتقاده الشاه لموالاته إسرائيل وتأثره بالبهائيين.
رزح الخميني بعد هذه المناسبة عشرة أشهر في السجن، قبل أن تمنحه جماعة رجال الدين درجة آية الله العظمى لتكون له درعًا واقيًا من بطش الشاه، إذ يقتضي العُرف ألا يسجن آيات الله العظام، لكن العُرف لا يمنع نفيهم بالتأكيد.
ومن ثم نفي الخميني أول ما نُفي إلى تركيا، التي لاحقه فيها بطش نظام الشاه وضيق عليه حكامها، ففر إلى العراق، ومنها إلى فرنسا، قبل أن يعود بعد رحيل الشاه في 1979، مؤذنًا بسقوط شرطي أمريكا في المنطقة والحليف الأوثق لإسرائيل، محمد رضا بهلوي.
كان السؤال لحظتها يدور حول الدولة الناشئة، والنظام الذي يمكن أن تؤسس له الثورة. ولمعرفة إجابته، ولأن الثورة كانت في حينها حدثًا عالميًا بالغ الأهمية، انتقل مفكرون كبار إلى إيران، حولوا دراساتهم وكتاباتهم إليها، وشغلت القضية الإيرانية جُل اهتمامهم، فأسرفوا في وصف قادتها ومنظريها، وفي القلب منهم بالطبع آية الله الخميني.
في هذا التقرير نحاول الحديث عن شخصية الإمام الخميني وأثره، من وحي ما كتبه عنه معاصروه أمثال الفرنسيين ميشيل فوكو وتييري كوفيل، والأمريكي أروند إبراهيميان والصحافي المصري الراحل محمد حسنين هيكل.

عندما آمن «فوكو» بالخميني
سافر ميشال فوكو، الفيلسوف الفرنسي الشهير، خريف عام 1978 إلى إيران، المشتعلة في ذلك الوقت بالتظاهرات ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، سافر فوكو كصحفي لمصلحة صحيفة «كورير ديلا سيرا» الإيطالية، ولم يكن فوكو  يعرف الكثير عن التاريخ الفارسي أو الإسلامي، كما أنه لم يكن قبل ذلك قد عمل صحافيًا أو مراسلًا ميدانيًا، لكنه لما سُئل عن سبب سفره إلى إيران وقت الثورة أجاب: «لابد أن نتواجد حيث تولد الأفكار».
فهم فوكو المجتمع الإيراني سريعًا، وسخر من تطلعات مثقفي الغرب لهزيمة اليسار الإيراني لليمين الإسلامي الصاعد إلى السلطة بعد الثورة، معتبرًا تحليلاتهم لا تعدو كونها أماني لا أساس لها، ولا أمل في حدوثها، وإليه يُنسب التوصيف الشهير: «الإسلام ليس مجرد دين، بل هو أسلوب حياة متكامل، وولاء لتاريخ وحضارة، وإن إسلامًا له مثل هذه الدينامية يُحتمل أن يتحول إلى برميل هائل من البارود بالنسبة إلى مئات الملايين من البشر».
جمع فوكو ملاحظاته عن الثورة ورجالها، وعاد إلى باريس وفيها التقى الخميني، وكتب عنه. نشرت مقالاته بالفرنسية، ثم ترجمت للإنجليزية ومؤخرًا للعربية، حيث جمعت في يناير (كانون الثاني) 2012 في كتاب «فوكو صحافيًا.. أقوال وكتابات».
اهتم فوكو في تحليلاته التي نشرها عن الثورة الإيرانية بالدور المركزي لرجال الدين في تأليب المحتجين على نظام الشاه، وكان الحراك الجماعي قد شكل صدمة لفوكو، الذي اعتبره أول تمرد كبير ضد النظم العالمية، ومن أشهر المقالات التي نُشرت لفوكو عن الثورة الإيرانية، «بم يحلم الإيرانيون»، و«الزعيم الأسطوري للثورة الإيرانية»، نعيش إذًا مع الأخيرة، لنتعرف على الإمام الخميني كما رآه فوكو.
نشرت المقالة بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 1978، بجريد «كورير ديلا سيرا». يستفيض فيها فوكو بشرح الحالة الثورية التي كانت عليها البلد آنذاك، قبل أن يتطرق لشخصية الخميني قائلًا: «وهنا يكمن دور الشخصية شبه الأسطورية التي هي الخميني، فلا يوجد أي رئيس دولة ولا أي زعيم سياسي ولو كان مدعومًا بجميع وسائل الإعلام في بلده، يمكنه اليوم أن يفاخر بأنه كان محلًا للتعلق بهذه الدرجة من الشخصية والحدة، ولا شك أن تلك العلاقة تعود إلى أمور ثلاثة:
– أن الخميني ليس هنا، فهو يعيش منذ 15 سنة في المنفى، الذي لا يريد هو نفسه العودة منه إلا بعد ذهاب الشاه.
– أن الخميني لا يقول شيئًا، لا يقول شيئًا آخر سوى لا للشاه وللنظام وللتبعية.
– أن الخميني في الأخير ليس رجلًا سياسيًا، فليس هناك حزبٌ للخميني، وليست هناك حكومة للخميني، فالخميني هو نقطة تحديد لإرادة مشتركة».

 

وكأن الخميني رصاصة انطلقت من القرن السابع الميلادي؛ لتستقر في قلب القرن العشرين * فهمي هويدي
قُدر للصحافي المفكر والصحافي المصري فهمي هويدي أن يكون قريبًا من الأحداث متى اندلعت الثورة الإيرانية، حيث كان يعمل في الكويت، على مسافة 40 دقيقة بالطائرة من طهران، قلب الحدث، وعايش الأحداث بروحه كونه كان يسكن حيًا ذا أغلبية شيعية، وفيما بعد زار إيران خمس مرات للتعرف على الثورة ومنظريها من نقطة الصفر.
ينتقد هويدي في مقدمة كتابه «إيران من الداخل» التعاطي العربي مع الثورة الإيرانية، حيث التجاهل كان سمة غالبة، وقرارًا سياسيًا، لكن هويدي يرى أن «الحدث اللي عزلنا أنفسنا عنه – نحن العرب – يهمنا سواءٌ باعتباره شأنًا إسلاميًا، أو بحسبانه زلزال شهده عالم المستضعفين الذي ننتمي إليه، وفي أضعف الإيمان لأنه يجري وراء ظهورنا وقد يكون له تاثيره البالغ على مصالحنا ومصائرنا».
يؤكد هويدي على عميق الأثر الذي أحدثه الخميني في الإيرانيين، ويذكر أنه لما التقى الخميني في طهران بعد الثورة، حكى له أنه – أي الخميني – لما أُلقي القبض عليه عام 1963، جاءه شخصٌ من القصر وسأله لماذا يشغل نفسه بالسياسة، وقال له: «إن السياسة كلها غدرٌ وأكاذيب ونفاق، من الأفضل أن تتركها لنا»، فكانت إجابة الخميني أن هذا الوصف صادق بحق السياسة التي تمارسونها، لكنه لا ينطبق على السياسة الإسلامية.

 

 

وفي كتابه «مدافع آية الله» يفرد الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل الفصل الثاني عشر للحديث عن قيادة الخميني، «كان المسرح معدًا في إيران لظهور الرجل الذي سيشعل عود الثقاب في كل هذه المواد الملتهبة ليحدث الانفجار،  كان لابد أن يكون من رجال الدين، وليس شخصًا مجهولًا يظهر من الصحراء، مثل هذا الرجل كان متواجدًا في شخص آية الله روح الله موسوي الخميني».
كان الخميني يؤمن الإيمان الكامل بدور رجل الدين في السياسة وشؤون الأمة، وأن الأثر الذي يمكن لرجل الدين أن يحدثه يزيد أضعافًا عما يحدثه غيره، وأن الدين إذا ما قسمناه لثمانية أقسام، كان قسمٌ في العبادة وسبعة آخرون يتمثلون في المبادئ الحاكمة لأمور الدنيا، هذه الأفكار بثها الخميني في خطاباته، وفي بعض كتبه، التي أهمها «تحرير الوسيلة»، و«الحكومة الإسلامية».
وفق هذه المعطيات التي ساقها هويدي وهيكل عن أفكار الخميني ومبادئه، فكلاهما يرى أن الخميني كرجل دينٍ كان تقدميًا، لا رجعيًا، رغم انتمائه للتقاليد الشيعية الراسخة، وكان الخميني متيمًا باستخدام بعض الألفاظ الدالة على أفكاره كـ«الطاغوت» و«المستضعفين»، وهي الكلمات الحاضرة في كل أدبيات الثورة الإيرانية تقريبًا.
 
الخميني بعيون مفكرين آخرين
لما أحدثته الثورة الإيرانية من زلزال عالمي، اهتم جميع المفكرين والفلاسفة من معاصريها بالمتابعة والتعليق عليها، وعلى منظرها وقائدها آية الله الخميني، لكن كثيرين من مفكري الغرب رأوها ارتدادة ورجعية، تارةً لأن رجال الدين هم من تصدروها، وركبوا موجها، وتارةً أخرى لأنها جاءت بصراحة لتعادي العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.
فكان الاهتمام بما نقله ميشال فوكو مهمًا جدًا، وبقي له أثره حتى يومنا هذا، كذلك هويدي سار على عكس التيار العام العربي، الذي رأى في الثورة تهديدًا للعرب، وملوكهم، وإيذانًا بتبدل أحوالهم وتأليب الشعوب الغاضبة عليهم.
لكن القائمة تطول، وتضم كثيرين ممن حظوا بمقابلة الخميني ورجاله، وعايشوا فصول الثورة وما تبعها، من بين هؤلاء، أروند إبراهيميان، المؤرخ الإيراني الأصل، الأمريكي الجنسية. وهذا بعضًا مما دونه في كتابه الشهير «تاريخ إيران الحديثة» في وصف الحالة الخمينية: «انطلقت الحركة الدينية بتياراتها المتعددة التي انقسمت بشكل أساسي بين شريعتي والخميني، أو بين الإنتلجنسيا الشابة ورجال الدين؛ بين فكرة شريعتي التي تتمثل في أنّ «الجوهر الحقيقيّ للتشيع هو الثورة ضد كل أشكال الاضطهاد، وأن النبي محمد لم يُبعث لتأسيس دين جديد فقط، بل مجتمع ديناميكي لتحريك الثورة الدائمة تجاه تحقيق يوتوبيا مجتمع بلا طبقات»، وفكرة الخميني المتمثّلة في أنّ «ما تريده الأمة هو جمهورية إسلامية، فالإسلام لا يحتاج إلى أي صفات مثل الديمقراطية، لأن الإسلام هو كل شيء، فهو يعني كل شيء». في النتيجة، كان الانتصار من نصيب الخميني، فيما بقي شريعتي، عند كثيرين، بمثابة المنظّر الفعلي للثورة الإسلاميّة. وبينما كانت ثورة 1979 مزيجًا معقّدًا من الوطنية، والشعبوية السياسية، والراديكالية الدينية، استُئصلت كل القوى المشاركة في الثورة واكتُفي بالشعبوية الإسلامية الخمينية».
يرى أروند أن رجال الدين انقلبوا على شركائهم، وسرقوا منهم الثورة، لكنه يرى كذلك أن آية الله الخميني كان محايدًا إلى أن اقترب منه المتشددون من رجال الدين، وينطوي هذا الفهم على تبرئة ضمنية للخميني، وإن أُدين غالبية رجال الدين. ومع كل هذا لا ينفك أوند يشيد بالدور الذي لعبه الخميني لإنجاح الثورة حتى أنه نشر عام 1993 كتابًا أسماه «الخمينية»، لكنه لم يُترجم إلى العربية.
عام 2008 قدمت دار الفارابي اللبنانية ترجمة لواحد من أهم الكتب التي تناولت الداخل الإيراني، للباحث الفرنسي ذي التوجهات اليسارية تييري كوفيل، شأنه شأن جُل اليساريين ينقم كوفيل على السطوة الإسلامية على الثورة، وعلى شخص الخميني، لكنه يحفظ للخميني حقه في الثورة، ويورد في ثنايا الكتاب هذه القصة: «في يناير (كانون الثاني) 1978 نُشرت مقالة في جريدة حكومية يومية، بمبادرة من (السافاك)، تشتم الخميني، فخرجت للرد عليها مظاهرات لطلاب الفقه في شوارع مدينة قُم، وكانت لقمعها نتائج عظيمة، حيث قُتل العشرات من الطلاب وتواصلت الاحتجاجات في المدينة إلى فبراير (شباط) 1979، لحظة سقوط الشاه وعودة آية الله الخميني إلى طهران».
وعلى هامش هذه القصة يعلق كوفيل، بأن الشاه لم يقدر الخميني قدره، ولم يكن على يقين بتماسك الحركة الدينية من داخلها والتفافها حول شخص الخميني، وإلى أي مدى يلتف الأهالي -غير المسيّسين- حول هذه الحركة.
وأخيرًا، نعود فنقول أن الثورة الإيرانية التي حركت المياه الراكدة حول العالم جذبت اهتمام كل معاصريها من المفكرين والفلاسفة، وكانت شخصية الخميني الملهمة محل دراسة هؤلاء. صحيح أن أغلب من كتب عن إيران من خارج إيران لم ينصفها، سواء لأنها تعادي الغرب أو تخيف ممالك العرب، لكن المثالين الواردين في صدر هذا التقرير، ميشال فوكو وفهمي هويدي، تحملا على عاتقهما الكتابة عن إيران كما يراها أهلها والحالمين والمستضعفين في هذا العالم.
المص

 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء