X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

سيد المقاومة :: حوار خاص مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله /لعبة الأمم3-1-2018

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة من لعبة الأمم ضيفنا الليلة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله السلام عليكم وأهلاً وسهلاً بكم سماحة السيد وشكراً لاستقبالنا في هذه الحلقة ونحن على أبواب عام جديد 2018 هل احتفلت كما احتفل الناس بالعام الجديد أم قلقت بسبب إيران؟  

السيد حسن نصر الله: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أنا سعيد باللقاء معكم، في ما يتعلق بإيران برأيي ليس هناك شيء يدعو للقلق، ما يجري في إيران يتم استيعابه بشكل جيد وهو لا يقاس بأي حوادث سابقة، هي أقل بكثير من الحوادث التي حصلت في الماضي وفي 2009 إن لجهة الأعداد أو طبيعة المشكلة أو الأطراف المعنية بالاحتجاجات. لذلك أنا أعتقد أنه يتمّ استيعاب الموقف بشكل سريع وبدرجة كبيرة جداً تمّ استيعاب الموقف. 

سامي كليب: ألم يكن هذا الوضع في سوريا حين بدأت أيضاً؟ 

السيد نصر الله: الموضوع مختلف تماماً، أولاً إذا أردنا أن نعود للمعطيات والمعلومات، المشكلة في الأساس ليست مشكلة سياسية كما حصل في 2009. أتذكر في 2009 كان الموضوع هو الانتخابات والشعب الإيراني كان كله مشاركاً في الانتخابات بنسبة مرتفعة جداً وطرحت إشكالية من فاز ومن لم يفز وإشكالية تزوير ودخلت عوامل متعددة على الخط. خطورة الموقف في 2009 أن الصراع كان داخل النظام وداخل تياراته وبالتالي أحد التيارات الذي كان معنياً بشكل كبير في الإشكال كان له امتداد في المدن والمحافظات ولديه أحزاب وتنظيمات مختلفة اليوم المشكلة ليست في داخل النظام بل بالعكس التيارات داخل النظام توحدت في مواجهة الإشكال القائم. المشكلة خلفيته مختلفة تماماً وغير ذات صلة. المشكلة أن هناك مجموعة مصارف وشركات استثمار مالي أفلست وهذا يحصل في أي بلد، نحن في لبنان عانينا من نموذج صغير أن هناك 100 أو 1500 أو 400 مستثمر..


سامي كليب: يعني سماحتك تعتبر أن المشكلة اقتصادية أكثر منها سياسية؟

السيد نصر الله: في البداية حين أفلست هذه المصارف والشركات، نتيجة عدم كفاءتها أو إشكالات معينة أو اختلاسات، أنا لست متابعاً لأسباب إفلاس هذه البنوك، هناك كلام عن أرقام عالية جداً من المشاركين والمستثمرين، قرأت عن شركات مشهد هناك بعض التقارير يتحدث عن 140 ألف مستثمر بلغوا أن أموالهم أصابها ما أصابها. 

سامي كليب: آسف أن أقاطعك ولكن لكي أجنبك الكثير من التفاصيل..

السيد نصر الله: لا أريد الدخول في التفاصيل ما أريد قوله أن المسألة بدأت على خلفية احتجاجات ترتبط بقضايا مالية، دخل على الخط، وهذا يحصل كما يجري في أي مكان من الدنيا من قبل أي جهات متربصة، سواء المجموعات التابعة لرضا شاه أي ابن الشاه السابق أو المجموعات التابعة لمجاهدي خلق أو الذين نقول عنهم منافقي خلق أو مجموعات أخرى لديها حراك في الشارع، هذه المجموعات استغلت التظاهرات وأخذتها بالاتجاه السياسي وطرحت شعارات سياسية. هنا النظام والدولة والحكومة والمسؤولون تعاطوا أولاً بهدوء، البعض اعتبر هذا الهدوء عدم مسؤولية، لكن كلا هم تعاطوا بهدوء ولم يكونوا قلقين، كانوا يعلمون حجم الموضوع وخلفياته الطبيعية، في البداية طلب فرز المحتجين على قضايا محقة عن الداخلين على الخط وهنا ساعد وعي الشعب الإيراني على ذلك وتمت سريعاً عملية الفرز. وبالتالي تمّ استيعاب الموقف. وفي النهاية أياً تكن الخلفيات، خذ حجم الاحتجاجات يعني نحن نتحدث عن إيران التي يبلغ تعداد سكانها بين 70 و80 مليون نسمة، يعني في حال نزل 10 آلاف علماً أنه لم ينزل متظاهرون بالأعداد التي تم الحديث عنها. لكن ما أعطى ضخامة للموضوع أعمال الشغب، استخدام بعض الناس للسلاح وأسلحة الصيد، طور الموضوع التدخل الخارجي رأينا أن ترامب أخذ موقفاً وكذلك نائبه ومندوبته في الأمم المتحدة، نتنياهو دخل مباشرة على الخط، السعودية تعتبر أن هذه المعركة معركتها، من يشاهد وسائل الاعلام السعودية يقول إنها تخوض معركتها. كل إعلامهم كان متجهاً نحو اليمن وصار كله متجهاً نحو إيران. ضخموا الموضوع وعلقوا عليه آمالاً كبيرة ولكن أنا برأيي أن القيادة والمسؤولين في إيران تعاطوا بهدوء وحكمة هم كانوا يعلمون أن لا شيء يدعو للقلق وتم استيعابه. 

سامي كليب: اجتازوا برأيك المشكلة سماحة السيد؟ 

السيد نصر الله: نعم قطعت، اليوم هناك إعلان من مسؤولين إيرانيين كبار، يعني منذ قليل قائد الحرس قال إن فتنة 2017 انتهت..

سامي كليب: رغم أن الحرس لم يتدخل؟

السيد نصر الله: رغم أنه لم يتدخل والجيش لم يتدخل ولم يحتاجوا إلى إجراءات أصلاً من هذا النوع. في 2009 سماحة القائد حفظه الله تدخل منذ البدايات وأدار الموقف بينما في هذه المعركة قال بالأمس كلاماً طبيعياً وخلال استقبال طبيعي لعوائل شهداء. 

سامي كليب: سنتحدث عن سوريا والقدس التي هي موضوع الساعة وكان من المفترض أن تكون بداية الحلقة عنها لولا أن الحدث الإيراني فرض نفسه، سنتحدث عن تطورات اليمن والشأن الداخلي الإيراني.. ذكرت سماحة المرشد، المرشد الإيراني قال أمس إن أعداء إيران ينتظرون فرصة لتوجيه ضربة للشعب الإيراني ويثيرون الفرقة في البلاد باستخدام السلاح والمال وعملاء المخابرات بينما سمعنا من الرئيس الإيراني السيد روحاني كلاماً ربما يتقبل أكثر الناس بقوله لدى المواطنين مطالب بشأن المشاكل المعيشية والفساد وعدم الشفافية في أداء بعض المؤسسات، يريدون المزيد من الانفتاح، ليس صحيحاً أن جميع الذين خرجوا إلى الشارع مرتبطون بالخارج كما تفضلت سماحتك، يجب الالتفات إلى مطالب المواطنين، أنا اسأل عن التصريحين لأن البعض يقول إنه ربما جزء من المعركة موجه ضدّ الرئيس روحاني من قبل المحافظين بسبب السياسات والأحلام المرتبطة بالنيوليبرالية والموضوع النفطي والأحلام بأن الاتفاق النووي سينعكس مقومات اقتصادية إيجابية على الداخل؟ ثمة من يحمله مسؤولية الفشل؟

السيد نصر الله: من الأساس يوجد نقاش كبير في إيران بالموضوع الاقتصادي، الموضوع الاقتصادي من أكبر تحديات الجمهورية الاسلامية في إيران. الكل يعرف أن الجمهورية الإسلامية منذ انطلاقتها تعرضت للحصار والعقوبات التي هي ليست جديدة، ثم جاءت الحرب التي شنت عليها من قبل صدام حسين وبدعم عالمي وتلك كانت حرباً كونية أيضاً، تبعات الحرب كانت كبيرة وجاءت عملية اعادة الاعمار كل ذلك في ظل الحصار والعقوبات، هذا يجب ألا يغيب عن بالنا في أي لحظة. أيضاً هناك نمو سكاني هائل مثلاً حين انتصرت الثورة الإسلامية في إيران كان عدد السكان 30 مليوناً، والأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني من الشباب. لذلك هناك تحدي كبير مرتبط بفرص العمل. في الانتخابات الماضية كل السجالات والحوارات بين المرشحين كانت نقطة القوة من يستطيع أن يؤمن أكبر عدد ممكن من فرص العمل لأن هناك نسبة بطالة مرتفعة. إذاً هناك مشكلة اقتصادية وهذه المشكلة سماحة القائد ورئيس الجمهورية وكل المسؤولين يعترفون به. سماحة القائد في كل خطاباته وأنا أتابعها خصوصاً الخطابات المفصلية يطرح الموضوع الاقتصادي وهو قدم أطروحة كاملة عنوانها الاقتصاد المقاوم، وهناك نقاشات كبيرة لذلك هناك تفهم من المسؤولين للاحتجاجات في الشارع. نعم هناك نسبة من البطالة والغلاء ومشاكل مثل موضوع البنوك والشركات المالية الاستثمارية وأنه اذا خرجت الناس للاحتجاج يجب الاستماع إليها لكن يجب أن نمنع الاعداء ولذلك كان تعبير سماحة القائد أن العدو ينتظر الفرصة ويتربص.. هذه الطريقة هي التي تعني أننا نعطيه فرصة أو لا نعطيه فرصة.. 

سامي كليب: أيضاً هناك تحميل مسؤولية للرئيس روحاني؟ أنكم تنفتحون على الغرب وتراهنون أن هذا الغرب سيأتي بنتائج اقتصادية.. 

السيد نصر الله: هذه السجالات موجودة قبل الاحتجاجات.. هذه السجالات فائدتها أنها أخرجت تيارات النظام من السجال وتسجيل النقاط على بعضها البعض ذهبت نحو نقاش جدي لذلك جرى لقاء قبل يومين بين الرئيس روحاني والكتل النيابية، هناك تعاضد كبير داخل الحكومة وبين الحكومة ومجلس النواب والسلطة القضائية ومختلف المؤسسات الموجودة في إيران، وأعتقد أن ما حصل سيشكل حافزاً كبيراً وقوياً جداً للمسؤولين ومؤسسات الحكم لتجاوز نقاشاتها وخلافاتها والذهاب إلى معالجات جدية لهذا الوضع التي تأسس عليه احتجاجات تمّ استغلالها من الآخرين.  

سامي كليب: سماحة السيد أيضاً رفعت شعارات من بينها لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران، واضح أن هناك تحميلاً جزء من المسؤولية لإيران أنها تصرف اموالاً على حلفاء لها في الخارج وأنتم في طليعة هؤلاء الحلفاء. هل برأيك إيران المقبلة التي فيها 20% من البطالة وملايين الناس تحت عتبة الفقر ستستطيع بعد كل هذه الخضات الداخلية أن تستمر بمساعدتكم كحزب الله خصوصاً أنك سماحتك جاهرت أن ايران هي التي تدعم مالياً؟

السيد نصر الله: هذا الشعار ليس جديداً، أنا أذكر أنه طرح في 2009 وخلال يوم القدس أي قبل الانتخابات التي أدت إلى الفتنة المعروفة في إيران. هذا السجال موجود وفي أوساط معينة متأثرة بما يطرح في الخارج ولها اتجاهات معينة. لكن ليست لها قاعدة شعبية كبيرة، أي التأييد الشعبي الأكبر في إيران هو للسياسات الخارجية المتبعة من قبل نظام الجمهورية الاسلامية منذ البداية، الشعب الإيراني يتعاطى مع قضية فلسطين والقدس والمقاومة وقضية المنطقة على انها أولاً جزء من عقيدته وجزء من التزامه الديني والتزامه الثوري وأيضاً عندما يناقش بعضهم بعضاً يشرح للآخرين أن هذا أيضاً جزء من أمننا القومي، هذا بالنسبة للإيراني الذي لا يفكر بخلفية دينية أو عقائدية مثلاً. حتى بموضوع الأمن القومي أنا أذكر لك خلال هذه السنوات حين حصل نقاش حول سوريا. سماحة السيد القائد وكبار المسؤولين في إيران كانوا يشرحون للشعب الإيراني وفي إيران هناك ميزة يسمونها الدبلوماسية الشعبية، هناك الكثير من الخطابات الموجهة للناس وتتضمن شرحاً لهم..

سامي كليب: وأنت واضح أنك متأثر بهم؟

السيد نصر الله: نحن لسنا دولة ولكن الحركات والاحزاب خصوصاً الحركات الثورية تحرص على تواصل مباشر، في إيران أكملوا في هذا النهج. حين يتم الشرح للشعب الإيراني بأنه إذا لم نساعد في العراق وسوريا ولبنان لقتال داعش والقوى التكفيرية المعركة ستكون على حدود إيران وفي طهران وتبريز ومشهد، وهناك شواهد على هذا الأمر. إذاً هناك قناعة شعبية عارمة بالسياسات المتبعة ولذلك هذا لن يؤثر على قرارات الدعم التي يتخذها المسؤولون في الجمهورية الإسلامية. 

سامي كليب: لكي نختصر موقفكم سماحة السيد، أنه بالنهاية هناك قطوع مرّ؟

السيد نصر الله: انا أقدم لك شاهداً إذا قيل الآن في إيران نحن نريد مساعدة شعبية من الشعب الإيراني لحركات المقاومة حينها سترى مظاهرات وصناديق تبرع وإمكانيات هائلة يقدمها الشعب الايراني من بيوتهم وجيوبهم وعائلاتهم لحركات المقاومة لأن لديهم إيماناً بذلك..

سامي كليب: ولكن ثمة من لا يريد؟

السيد نصر الله: لا يوجد مجتمع في العالم تجد لديه إجماعاً مئة بالمئة على كل شيء ولكن هؤلاء أقلية صغيرة جداً. 

سامي كليب: لكي نختصر الموقف، بالنهاية تعتبرون أن إيران قطعت هذه المشكلة وسترتاح في الأيام المقبلة؟

السيد نصر الله: وأقول إن آمال ترامب ونائبه وحكومته وآمال نتنياهو والإسرائيليين والمسؤولين السعوديين خابت وستخيب وآمال كل من راهن أن هذه الاحتجاجات ستكبر وتتعاظم وستؤدي إلى سقوط النظام أو حرب أهلية أو فوضى في إيران. وأنا أريد أن اطمئن بقوة  كل جمهور محور المقاومة والحريصين على هذا الخط والمحور وادعوهم أن يكونوا مطمئنين جداً وألا يتأثروا بما يقال في بعض وسائل الاعلام التي تضخم ما يجري. 

سامي كليب: على كل حال الأمير محمد بن سلمان وعد بنقل المعركة إلى داخل إيران وهو سعيد الآن. وانتم تتابعون الإعلام السعودي ربما وحده عبد الرحمن الراشد قال من غير المجدي سقوط النظام الايراني وشرح الاسباب أما الآخرون فيروجون أن ايران دخلت في معمعة ولن تخرج منها.. بالنهاية حقق جزءاً من حلمه محمد بن سلمان بأن الخضة باتت في إيران..

السيد نصر الله: الحديث عن أنه حقق جزءاً من حلمه فيه مبالغة المهم أن نرى مدى تأثيره في هذا الموضوع، هل له علاقة أم لا، هذا ليس واضحاً بعد. في كل الأحوال اليوم اطلعت على تقديرات من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية قدمت لترامب وأيضاً تقديرات اسرائيلية قدمت لنتنياهو أن الأمر في ايران انتهى ويجب عدم الإكمال بهذه الطريقة لأنه من الواضح انكم تصرخون في الهواء. هذه تقديرات استخباراتية الموضوع بهذا الحجم وان شاء الله انتهى.

سامي كليب: خلال أيام ستنتهي؟

السيد نصر الله: إن شاء الله 

سامي كليب: سماحة السيد سؤال أخير في ما يتعلق بإيران، جاهرتم عدة مرات أن إيران هي التي تدعمكم مالياً هل يمكن أن تقول لنا كم تقدم إيران لحزب الله سنوياً؟ 

السيد نصر الله: هذا من الأسئلة التي لا أجوبة عليها..

سامي كليب: مليارات أو ملايين؟

السيد نصر الله: لا تعليق

سامي كليب: ننتقل أعزائي المشاهدين إلى المحور الآخر محور القدس وهو أساسي في هذه الحلقة وربما سماحة السيد حضرتك تأخذ هذا الموضوع بالكثير من الشعور الداخلي السياسي والديني والاخلاقي ورفعت شعارات كبيرة لم يرفعها غيرك في هذه المرحلة المصيرية، قلت من بين ما قلت أن قرار ترامب هو وعد بلفور ثان وهو بداية نهاية اسرائيل ورفعت شعار الموت لإسرائيل، أليس في هذا الشعار مغالاة حالياً؟ وعد بلفور نجح عملياً ما الذي سيمنع نجاح وعد ترامب هذه المرة بأن تصبح القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل؟ خصوصاً أن الكنيست سمعتم صوت على قرار أنهى أي دور في المفاوضات المقبلة للقدس؟  

السيد نصر الله: أولاً عندما نقول وعد بلفور لا يعني بالمبدأ انه سينجح أو لا ينجح إنما هو تحذير للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة وللامة كلها وللحكومات والمسؤوليين أن هذا وعد بلفور واذا كان نجح ذلك الوعد فيجب عدم السماح بنجاح هذا الوعد الجديد. هو دعوة إلى تحمل المسؤولية لمنع نجاح هذا الوعد الثاني. هذا أولاً. ثانياً كلامي عن بداية نهاية إسرائيل ليس كلاماً عاطفياً أو حماسياً. إسرائيل أخذت إلى مسار ومعها المنطقة والامة كان يمكن أن يشكل ضمانة لبقاء الكيان لمدة أطول وهو مسار التسوية والمفاوضات لأن ضمن هذا المسار كان من المفترض اذا نجحت تسوية أن تعترف في يوم الأيام الحكومات الاسلامية والعربية بحق إسرائيل في الوجود وأنها دولة شرعية وتقيم معها علاقات وتطبع مع هذا الوجود وتصل الى مستوى تعاون رسمي أمني كامل وكل من سيتحدث عن فلسطين من البحر إلى النهر سيكون غريباً في هذه الأمة وخارجاً على القانون والاتفاقيات وإجماع الأنظمة العربية....

سامي كليب: ولكن هذا حصل تقريباً؟ يعني معظم الدول العربية الآن لديها علاقات مع اسرائيل

السيد نصر الله: كلا لم يحصل ليس بهذا الحجم واذا كان موجوداً ففي الخفاء.. ما كان سيحصل هو علاقات كاملة وبالتالي يصبح وجود إسرائيل وجوداً طبيعياً. هذا ما كان سيصل اليه مسار التسوية. ما قام به ترامب أنه ضرب مسار التسوية بالصميم، أنهى عملية السلام.. لأنه لم يتحدث بموضوع جزئي أو تفصيلي أو بموضوع أساسي لكن قد لا يستفز كل مشاعر الأمة. مثلاً لو ناقش في موضوع اللاجئين يمكن أن الكثيرين من العرب والمسلمين كانوا سيقولون هذا شأن تفصيلي، أو إذا ناقش في حدود الضفة وماذا سنعطي للفلسطينيين وكم سنترك للإسرائيليين ربما كثيرون في العالم العربي والاسلامي غائبون عن هذا التفصيل ومناطق أ وب والتقسيمات في الضفة. لكن ترامب أثار موضوع القدس، موضوع القدس يعني مليار و400 مليون مسلم يعني مليار وكذا مئات ملايين المسيحيين موضوع القدس يعني كل العرب وكل المسلمين وكل الفلسطينيين. أثار ترامب نقطة الإجماع الفلسطيني. بين الفلسطينيين، أنا التقيت مع الفصائل، بين الفلسطينيين هناك خلافات كبيرة، موضوع من البحر الى النهر وحدود ال1967 وماذا سنقبل لكن القدس هي نقطة اجماع، ترامب صوب وضرب باتجاه نقطة الإجماع الفلسطيني والعربي والإسلامي وقال لهم هذا خارج النقاش وبالتالي أنهى عملياً عملية السلام. أقول لك أكثر من ذلك، ربما نحن في حزب الله والكثير من الفصائل في الامة تطالب السلطة الفلسطينية بإعلان إنهاء عملية السلام، عملياً عملية السلام انتهت. ترامب أنهاها. أمس أيضاً سواء تصويت الليكود على موضوع الضفة الغربية أو تصويت الكنيست على تصويت القدس أنهى عملية السلام وهذا قاله اليوم الناطق باسم الرئاسة الفلسطيني. بما معناه أن قرار ترامب والمنهجية التي يعمل بها مع نتنياهو عملياً إلى أين ستوصل الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والأمة كلها، أن نهج التسوية لن يؤدي إلى نتيجة. ما هو الحلّ؟ الانتقال إلى النهج الآخر. من حقق على مدى العقود الماضية إنجازات ونجاحات هو نهج المقاومة وهذا من جديد سيضع إسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة في مواجهة تحديات وأخطار هم من عادوا وأحيوها من خلال قراراتهم الخاطئة والحمقاء.   

سامي كليب: سماحة السيد لندخل أكثر في بعض تفاصيل الاسئلة، الآن تحدثت حضرتك عن الموت لإسرائيل وإنهاء دولة اسرائيل، وانت في أول خطاب لك كأمين عام حزب الله بعد استشهاد السيد عباس الموسوي قلت إن أميركا ستبقى العدو الأساسي للأمة والشيطان الاكبر وستبقى اسرائيل غدة سرطانية يجب اجتثاثها وكياناً مصطنعاً يجب اقتلاعه ولو اعترف بها جميع العالم. لا زلت على موقفك حتى اليوم لكن ربما المواطن العربي يسأل ماذا ستفعل المقاومة وماذا فعلت بالنسبة لموضوع القدس؟ اليوم نسمع كلاماً ونرى تظاهرات والكثير من الكلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هل لديكم دور في الانتفاضة في الداخل؟ وحضرتك كنت في طليعة من دعا وتمنى اندلاع الانتفاضة الثالثة؟ هل لكم علاقة مباشرة؟ والتقيت بالفصائل الفلسطينية هل بدأتم التنسيق كمحور مقاومة؟

السيد نصر الله: اللقاءات الأخيرة كان هدفها كما أعلنت منذ البداية هو لم الشمل واعادة التواصل بين كل الفصائل وبيننا وبين كل الفصائل من دون استثناء ولذلك خلال الاسبوعين الماضيين التقيت بحسب الترتيب الزمني مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة ومنظمة الصاعقة وجبهة النضال الشعبي الوطني وحركة حماس والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الاسلامي وآخر لقاء كان يوم السبت.. كانت الجلسات أنيسة وامتدت لساعات. طبعاً اللقاءات كلها كانت مع الامناء العامين ووفود قيادية وهناك لقاء مع نائب الامين العام بسبب عدم وجوده في السجن ومع حركة حماس من خلال نائب رئيس المكتب السياسي، ووفد حركة فتح كان اللقاء مع السيد عزام الأحمد مع مجموعة من الحركة. نحن من خلال كل اللقاءات كنا كما الجميع حريصين على العمل على نقطة الاجماع. لسنا ذاهبين باتجاه اصطفاف فلسطيني جديد في مقابل اصطفاف فلسطيني آخر كما كان يحصل في الماضي حين تختلف الخيارات الاستراتيجية لذلك النقاشات من البحر إلى النهر وحدود 67 والقدس الشرقية أو الغربية والضفة واصل المفاوضات وعدمها كله وضعناه جانباً. اعتبرنا أن هناك استهدافاً لجوهر القضية الفلسطينية وهو موضوع القدس وتعالوا لنتعاون جميعاً وهذه كانت الروحية الحاكمة لدى كل الفصائل. ليس صحيحاً أن ادعي أن حزب الله من خلال لقاءاته مع الفصائل أقنعها بهذا المناخ أو اوجد لديها هذا المناخ.. نحن وجدنا لدينا هذا المناخ وقمنا بتعزيزه ونقلنا الأجواء الى الفصائل بين بعضها البعض وثبتنا مسألة التنسيق بين الفصائل في مختلف الساحات. الموضوع الأساسي هو الانتفاضة في داخل فلسطين المحتلة ومواكبة الانتفاضة خارج فلسطين المحتلة..

سامي كليب: كيف من خلال التظاهرات؟

السيد نصر الله: الانتفاضة في داخل فلسطين المحتلة من خلال الحضور المباشر في خطوط الاشتباك والتظاهرات والاعتصامات وايجاد حالة من الازعاج والقلق والضغط الكبير المؤثر. تعلم أنه اليوم بشكل اساسي بالرغم من أن غزة مؤثرة لكن الحراك في الضفة والقدس مؤثر جداً على كل وضعية الكيان..

سامي كليب: وهل هناك مساعدة عسكرية ومالية للانتفاضة؟

السيد نصر الله: من الخارج كل أشكال المساندة المطلوبة، مظاهرات، اعتصامات، اعلام، ومواقف واستنهاض لشعوب المنطقة حتى في العالم الخارجي. الكل سيستفيد من علاقاته الخارجية في هذا السياق، الدعم المالي والسياسي والاعلامي،.. 

سامي كليب: الدعم المالي للتنظيمات التي التقيتم مباشرة بها؟

السيد نصر الله: للتنظيمات أو حتى للحراك الموجود في الداخل. خلال الفترة السابقة كان هناك تمويل لجهات من الجمهورية الاسلامية في ما سمي بهبة القدس، تعويضات مالية لعوائل الشهداء او الجرحى أو اصحاب البيوت التي تهدم نتيجة عملية الطعن أو ما شابه. يتم التعويض على العائلة لتأمين سكن بديل. هذا كان قائماً وسيستمر ويكبر..

سامي كليب: رغم أن قليلين يذكرونه

السيد نصر الله: لأنه لا توجد تغطية اعلامية كبيرة عليه والاخوان في ايران لا يغطون كثيراً الموضوع.. ربما لو أن بلداً عربياً آخر كان للشيك الواحد أقيم احتفال لثلاث ساعات.. المهم النتيجة العملية والميدانية. كل اشكال الدعم المطلوبة من الخارج يجب أن تقدم. نحن الآن لا نتحدث عن حرب وقتال بل عن انتفاضة شعبية يجب أن تستمر وتتواصل وتشكل حالة ضغط وتعبير عن رفض كبير فلسطيني وعن تضامن عربي واسلامي وعالمي مع هذه الانتفاضة. 

سامي كليب: سماحة السيد ذكرتم الكثير من التنظيمات التي تاريخياً تدعمونها وتدعمها ايران مثل حركة حماس والجهاد لكن أنا أتفاجأ بالجبهة الشعبية.. الجبهة الشعبية الآن بدأت تتلقى مساعدات الآن كباقي الحركات عبركم من قبل إيران؟

السيد نصر الله: نحن لسنا وسيطاً في تقديم الدعم المالي لأن لا حاجة لذلك، الجمهورية الاسلامية تعتز وتفتخر أنها تقوم بواجبها عندما تقدم الدعم لفصائل المقاومة الفلسطينية وليس بالامر الذي يحتاج لوسيط أو التهرب منه لتجنب التبعات. الآن ترامب على ماذا يعاقب إيران؟ حين انتهت الكذبة المرتبطة بالنووي والسلاح النووي هو السياسة الخارجية وما يسمونه بين مزدوجين دعم الارهاب ونسميه دعم المقاومة. هناك علاقة مباشرة بين الجمهورية الاسلامية ومختلف الفصائل وان كان هناك من دعم مالي يقدم مباشرة.

سامي كليب: لا شك أن إسرائيل ترصد الليلة كما ترصدكم دائماً في كل المقابلات والخطابات.. هناك اليوم دعم واضح للانتفاضة في الداخل، دعم مالي وشعبي فقط وليس بالسلاح؟

السيد نصر الله: بالنسبة إلينا موضوع الدعم بالسلاح لم يتوقف في يوم من الايام وغير مرتبط بقرار ترامب حول القدس، أن المقاومة في فلسطين يجب أن يكون لديها السلاح المطلوب والامكانيات العسكرية المطلوبة، هذا برنامج ثابت وليس ردّ فعل على قرار هنا أو خطوة دبلوماسية كبرى هناك.. هذا أمر قائم والقرار فيه نهائي والبرنامج فيه مستمر طبعاً الامر مرتبط بالظروف والاجراءات ولا علاقة له بالقرار والتوجه، هذه سياسة ثابتة وفي اي وقت نستطيع لأن المقاومة داخل فلسطين بالتأكيد بحاجة إلى امكانيات وفي أي وقت نستطيع الاستفادة من فرصة معينة لن نتردد على الاطلاق. 

سامي كليب: سماحة السيد لا شك أن الكثير من الفلسطينيين والعرب يعلقون أهمية كبيرة على دوركم كحزب الله وبات هناك تعليق لأهمية أكبر حين تحدثتم عن محور المقاومة، سماحتك قلت بشكل واضح أنا الناطق الرسمي باسم هذا المحور.. اليوم هذه الاجتماعات مع هذه الفصائل الفلسطينية هل تدخل في إطار تشكيل المحور من أجل حرب مقبلة ربما ستقع أو تفادياً للحرب أو لمواجهة الضغوط؟ يعني بدأ تشكيل المحور جدياً الآن والفصائل الفلسطينية جزء منه؟ 

السيد نصر الله: للتصحيح أنا لم أقل أنا الناطق الرسمي باسم محور المقاومة، ولكن انا احكي واخطب ولست رئيس دولة ولا توجد لدي حسابات معينة لكن لا يوجد ناطق رسمي باسم محور المقاومة. في التظاهرة الأخيرة انا قلت في هذا الموضوع استطيع التحدث باسم محور المقاومة لأنني اعرف موقفهم وقناعاتهم وجديتهم ولكن لم امنح نفسي صفة الناطق الرسمي..

سامي كليب: لن يعترضوا على ذلك كن على ثقة من ذلك..

السيد نصر الله: هذا من جهة، من جهة ثانية هذا المحور قائم وموجود وبطبيعة الحال اللقاءات الاخيرة هي من اجل شدشدة تواصلنا وعلاقاتنا..

سامي كليب: ولكن في الفترة السابقة كان هناك خلل سماحة السيد، في العلاقة مع حركة حماس في مرحلة معينة والسلطة.. كانت هناك مسافة في مرحلة ما..

السيد نصر الله: لذلك أنا اقول نحن نعمل على شدشدة الوضع وانا تحدثت بعنوان لم الشمل حتى في خطاب المسيرة، نتجاوز نقاط الخلاف ونجتمع على قضية الاجماع والحساسة، الانفتاح على كل الفصائل الفلسطينية لأننا متفقون جميعاً على العمل على نقطة الاجماع. وهذا يجمعنا مع فتح كما مع بقية الفصائل الاخرى التي ربما نلتقي معها في الاستراتيجي والمشترك. اولاً الهدف في المرحلة الحالية..

سامي كليب: فتح موافقة كما بقية الفصائل الفلسطينية على الخطة التي تدرسونها وتعملون عليها؟

السيد نصر الله: فتح في النقاش معهم قالوا نحن موافقون على الانتفاضة ونحن أساس في هذه الانتفاضة التي بدأت وأنا شاهدت نسخاً من بيانات حركة فتح في الضفة حتى هناك بيانات طالبت قيادات حركة فتح لأن تنزل بنفسها الى الميدان وفي كل الاحوال كل الفصائل تقول إنه في الضفة الغربية اذا ارادت كل الفصائل ان تقوم بانتفاضة بمعزل عن فتح فإن الموضوع سيكون صعباً وناقصاً. حضور حركة فتح في الشارع والحراك الجماهيري والشعبي هو أساس وهذا ما تسلّم به كل الفصائل. الكل موافق على فكرة الانتفاضة واستمرار الانتفاضة الشعبية وتصعيدها وما أعرفه أنه في الضفة الغربية يوجد تنسيق بين الفصائل كما في غزة ولبنان، حركة تنسيق بين مختلف الفصائل المتواجدة في هذه المنطقة أو تلك المنطقة هي في أحسن وجه.

سامي كليب: متفقون على الانتفاضة شيء ومتفقون أن تكون لديهم مساعدة من حزب الله أمر آخر، تعلم حساسية ذلك لدى حركة فتح..

السيد نصر الله: أنا لم أتحدث عن المساعدة وهم لم يطلبوا منا المساعدة وهم بطبيعة الحال لديهم مصادر تمويل وحساباتهم وملاحظاتهم الطبيعية جداً..

سامي كليب: الآن ثمة فرضيات تطرح أن اسرائيل قد يكون أحد اهدافها في المرحلة المقبلة حرباً على غزة، أنتم الزمتم أنفسكم بمحور مقاومة حالياً وقلتم عدة مرات أنه لدينا صواريخ ستصل الى باب المندب وصواريخ ستصل الى ما بعد حيفا. حصلت الحرب في غزة في 2008 و2009 وفي نهاية الامر دمرت غزة وكان هناك دعم من قبلكم من بعيد ولكن هل يمكن أن نتوقع في المرحلة المقبلة أن تدخل قوات المحور سواء قوات حزب الله او قوات سورية أو غيرها من الاطراف المنضوية داخل هذا الحلف في هذه المعركة الى الاراضي الفلسطينية؟

السيد نصر الله: هناك نقاش، من الآن لا يستطيع الانسان أن يلزم نفسه أو كل قوى المحور بخيار أو قرار معين. ثمة ما يتحضر للمنطقة. ترامب حين يأخذ الامور بهذا الاتجاه، هو يأخذ الشعب الفلسطيني والمنطقة كلها إما نحو الاستسلام أو المواجهة الكبرى. الشعب الفلسطيني لن يستسلم وانا لدي يقين بهذا الموضوع نتيجة كل اللقاءات.. الآن كل هذا الحراك في المنطقة وما يحكى عن صفقة قرن، هناك شيء موقوف لو اجتمعت كل الدنيا ولكن اذا لم تحصل على توقيع فلسطيني فلا قيمة له. هذا يؤجل المعركة ولكن لا ينهيها. لا يستطيع أن ينهي القضية الفلسطينية إلا الاستسلام الفلسطيني. الفلسطينيون ليسوا في وارد الاستسلام..

سامي كليب: غريب هذا اليقين لدى سماحتكم.. أن السلطة الفلسطينية لن توقع على شيء؟

السيد نصر الله: هم أعلنوا وبشكل واضح جداً وقالوا هذا علناً وفي الجلسة الداخلية لا نستطيع ولا يوجد فلسطيني يستطيع التوقيع على تسوية ليست القدس فيها عاصمة لدولة فلسطين..

سامي كليب: هل هناك تواصل بينكم وبين الرئيس محمود عباس؟

السيد نصر الله: حين التقيت مع قيادة حركة فتح في النهاية هي أتت من طرف ابو مازن وفي الفترة الماضية كلها كان هناك تواصل مع حركة فتح في لبنان وعلى المستوى المركزي ولم ينقطع.. المطلوب من محور المقاومة وانا لا اقول كلاماً لتخويف الناس بل لكي نتحمل جميعاً مسؤولياتنا. بالاساس لا أهل غزة ولا اهل الضفة ولا المقاومة في لبنان خيارها ابتداء الحرب الكلاسيكية. نحن حركات مقاومة ومن اساسيات عمل المقاومة نهجها الزمن واستنزاف العدو والاستفادة من الظروف وتراكم الانجازات والانتصارات. حين تتحدث عن حركة مقاومة انت لا تتحدث عن جيش كلاسيكي وعن حرب دول. المقاومة مفهوم شعب وناس وشباب ومقاومون وحرب عصابات وعمليات. في لبنان مثلاً في تجربة المقاومة التي راكمت انجازات بالحد الادنى من 1982 الى 2000 هي التي فرضت على العدو الاسرائيلي أن يخرج من جنوب لبنان باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بلا قيد ولا شرط وبما اعتبر هزيمة استراتيجية.. ما اريد قوله أن مشروعنا ليس الحرب بل المقاومة وهناك فرق بين الحرب والمقاومة لكن ترامب ونتنياهو قد يدفعان المنطقة الى حرب على حركات المقاومة وفصائل المقاومة ودول المحور أن تحضر نفسها هذا الجديد الذي نتحدث عنه. وأن تفكر جيداً كيف تحول الحرب المقبلة إن حصلت واقول ان حصلت كي لا اخيف الناس، نحن الآن امام رئيس في الولايات المتحدة لا يمكن أن نتوقع ماذا يفعل، لنر كم أن عقله صغير.. رئيس كوريا الشمالية يقول أنا لدي الزر النووي على المكتب فيرد عليه ترامب بأن الزر عند أكبر من الزر الذي لديك.. هل هذا رئيس دولة نووية وقوة عظمى في العالم؟؟ على كل حال قد يدفعان المنطقة الى حرب..  

سامي كليب: كيف؟

السيد نصر الله: حرب على غزة أو حرب على لبنان هي امور واردة ولا يمكن نفيها، هل يستطيع أحد في لبنان أن يجزم بعدم وقوع حرب على لبنان، أو حرب على سوريا يمكن في لحظة من اللحظات حين يصل الاميركي الى أن الانتصار الكامل سيتحقق في سوريا وأن المشروع الأميركي السعودي فشل في سوريا قد يكون أحد الخيارات أن تشن اسرائيل تحت أي حجة من الحجج التي يخترعونها لإنجاز ما عجزوا عن انجازه خلال سبع سنوات.. هذا في المنطق والعقل أمر وارد.. إذاً الاندفاع باتجاه حرب أمر قد يتحقق. هدف الحرب ماذا؟ ضرب محور المقاومة وحركات المقاومة ودولها. محور المقاومة يجب أن يحضر ويخطط ويفكر ويعمل على قاعدة تحويل هذا التهديد إلى فرصة. 

سامي كليب: هل خططتم؟

السيد نصر الله: نخطط ونعمل ونتواصل وحين تحدثت اذا جرت حرب مقبلة في لبنان لن تكون فقط مع حزب الله وأنه سيشارك فيها عشرات الآلاف بل مئات الآلاف لم يكن ذلك في سياق الحرب النفسية بل نحن نحضر لهذا. هناك بعض الناس الذين يأخذوك الى تفاصيل صغيرة لسنا معنيين بها. اليوم نحن على اتصال مع الكثير من القوى وحركات المقاومة وهذا أمر يناقش ويحضر ويخطط ولذلك أكتفي بالخط العام. مسؤولية محور المقاومة دولاً وحركات وشعوباً وفصائل أن تحضر نفسها ولا نخسر إذا حضرنا أنفسنا ليوم ان حصلت فيه حرب كيف نستطيع أن نحول هذه الحرب من تهديد تاريخي إلى فرصة تاريخية.. أي ما هو أبعد من الجليل

سامي كليب: سيد وضعت خطاً عريضاً دعني أضع تحته خطاً رفيعاً.. كيف نستطيع تصور حرب على صعيد المحور في حال وقوعها يعني حين تتحدثون عما بعد الجليل؟ ماذا ستفعلون؟ يعني كل اعتداء على غزة بعد اليوم سيكون اعتداء عليكم؟ هل ستردون؟

السيد نصر الله: هذا لم يعد اسمه الحرب الكبرى وكيف اذا فرضت نحولها الى فرصة، هذا بات له علاقة بقواعد الاشتباك، قواعد الاشتباك أحياناً محكومة بالظروف التي تكون موجودة. مثلاً في سوريا يمكن أن يضرب هدف لنا وتضرب أهداف لنا أحياناً ولكن نحن لا نقوم برد فعل، هذه قواعد اشتباك قد لا يكون متفقاً عليها قد لا تكون مسلمة قد تكون صالحة ويتم ممارستها لفترة من الزمن، ما يتعلق بقواعد الاشتباك هو خاضع دائماً للمراجعة، لا شيء نهائياً، ولذلك لا نستطيع أن نطلق فيه وعوداً حاسمة، هذا كله خاضع للظروف والتطورات والاحداث. الأمر الكبير الذي اتحدث عنه والذي اقول انه علينا جميعاً الاستعداد له وان نكون جميعاً فيه هو في ما لو فرضت حرب في المنطقة عندها يجب تحويل التهديد الى فرصة..

سامي كليب: حرب كبرى يعني على ثلاث مناطق؟ على لبنان وسوريا وفلسطين..

السيد نصر الله: لا تعرف كيف تبدأ وكيف تتدحرج وتتطور..

سامي كليب: سماحة السيد من المعروف أن كل الحروب التي خيضت ضدكم عملياً برياً فشلت فيها اسرائيل، هناك حرب الطائرات وحرب السايبر لأن هناك معلومات وتقارير تقول إن حزب الله بات قادراً على اسقاط طائرات اسرائيلية في الحرب المقبلة وأن هذا هو الجديد عند محور المقاومة.. صحيح؟

السيد نصر الله: من حقك أن تسأل ولكن هل تتوقع أن تأخذ جواباً..

سامي كليب: أتأمل ولا اتوقع..

السيد نصر الله: نحن دائماً من اهم عناصر المعركة مع العدو الاسرائيلي عنصر المفاجأة بما يمكن أن يكون لديك من اسلحة وتكتيكات واساليب جديدة في المواجهة وهنا كانت ميزة مواجهة عدوان 2006 ولذلك هذا النوع من القضايا والاسئلة والافتراضات ما تحتفظ به المقاومة وهذا يظهر في الميدان ولا يتم استخدامه في الاعلام ان كان موجوداً أم لا ولكن افيدك بشيء ودائماً كنت اقوله ولا اتراجع عنه على الاطلاق بمعزل عن بعض التحفظات التافهة من هنا او هناك أن المقاومة تعمل في الليل والنهار وما زالت على الحصول على كل نوع سلاح يمكنها من تحقيق الانتصار في الحرب المقبلة ان حصلت هذا قرار وبرنامج وعمل. ما انجز وما لم ينجز هذا ما يخبأ ليوم المواجهة..

سامي كليب: لكي اطرح السؤال بشكل آخرـ فاجأتم الاسرائيليين في الحروب السابقة بأسلحة جديدة وما زلنا نتذكر مجزرة الميركافا ووادي الحجير، هل ينتظر أن تفاجئوهم بأسلحة أخرى متطورة أكثر في المرحلة المقبلة؟

السيد نصر الله: يجب أن يكون كذلك

سامي كليب: قلتم سماحة السيد شعاراً كبيراً واحيا الكثير من الآمال ربما عند الفلسطينيين.. الى القدس رايحين شهداء بالملايين..

السيد نصر الله: هذا له علاقة بالجهوزية والتحضيرات والتطورات في المنطقة والفرص. بصراحة نفس هذا الشعار الكبير فلنضع الى جانبه عنواناً. انا حين اقول اذا كان ترامب او نتنياهو يريدان دفع المنطقة الى حرب كبرى فلندرس ونرتب ونحضر امورنا ولتكن هذه الحرب الكبرى فرصة لتحرير القدس وليس لتحرير الجليل فقط لذلك قلت ابعد من الجليل. كيف ومن اي جبهات وما هي القوى التي تشارك ومن يدخل في هذه الحرب هذا كله يحتاج لنقاش لاحقاً. بالمبدأ وانا اؤمن به واراهن عليه واعتقد انه مع بعض التحسن في الظروف والاوضاع وليس في وقت بعيد هناك قدرات في منطقتنا وامتنا بدأت تتجمع وتؤمن بهذا الخيار بشكل أو بآخر. مثلاً الفلسطيني سواء داخل أو خارج فلسطين، المسار الذي يسير فيه ترامب ونتنياهو ويشجعهما عليه آخرون سيوصل الشعب الفلسطيني الى نقطة اجماع على المقاومة وأنه لا خيار الا المقاومة وسنعود لنسمع نفس الادبيات التي كانت قائمة خلال حرب التحرير الشعبية والوطنية وينخرط الفلسطينيون في المقاومة وهذا شعب لن ينسى ارضه ووطنه وحقه في العودة، لدي ثقة كبيرة بهذا الموضوع..

سامي كليب: شعب يأتي بطفلة مثل عهد التميمي لا يمكن أن يركع لا الآن ولا بعد مليون سنة..

السيد نصر الله: أحسنت.. المقاومة في لبنان اليوم أقوى من أي زمن مضى.. وهذا ليس مبالغات بل حقيقة. سوريا بعد الذي جرى عليها بالرغم مما اثخنها من جراح وهي تعلم انها دفعت ثمن هذا الموقف والالتزام، أنا اعتقد أن من سوريا هذه ومن هذه الحرب والكارثة والمواجهة الكبرى سيخرج وضع مقاوم وستكون هناك فرصة كبيرة لممارسة هذا الوضع المقاوم.. 

سامي كليب: بعد الفاصل سنتحدث عن سوريا تحديداً هل انتصرت؟ هل خرجت من الحرب؟ هل باتت هناك مقاومة عند الحدود مع فلسطين المحتلة مختلفة عما كانت في السابق؟ كل هذا بعد فاصل سريع.. لكن لكي نختم هذا الجزء الفلسطيني كأنك واثق سماحة السيد من أن ترامب واسرائيل سيدفعان الى حرب وكأن الحرب قد تأتي ولكن على يقين أنك ستنتصر في هذه الحرب.. غريب هذا اليقين في الاتجاهين.

السيد نصر الله: كلاهما صحيح

(فاصل)

 
سامي كليب: اهلاً بكم مجدداً أعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين وفي هذا اللقاء الاستثنائي مع ضيفنا السيد حسن نصر الأمين العام لحزب الله.. كنا وصلنا في ختام المحور الأول إلى مسألتين، المسألة الأولى قلتم إن ما جرى في إيران قطوع وقد مرّ والمسألة الثانية وهي أن ترامب واسرائيل يدفعان المنطقة إلى حرب كبرى وفي حال وقعت محور المقاومة يستعد ويجب أن يستعد؟ كأني افهم من كلامكم ان الحرب واقعة..

السيد نصر الله: في الشق الأول الاحتمال قائم ووارد ولا يمكن أن نغفل عنه ولا للحظة واحدة وقلت انه مع هذه العقلية والادارة وهنا يجب أن نأخذ ترامب ونائبه والمجموعة الموجودة والخلفية التي ينطلقون منها، انظر لكيفية مقاربة بعضهم قضية القدس، حتى قاربها بخلفية دينية، اذا قرأت عند الأميركيين او حتى الاسرائيليين تجد أنهم يريدون القيام بـ"هرمجدون" ويحضرون لها ويذهبون اليها بقوة، نحن نعلم عقليتهم. في كل الاحوال يجب أن نضع ذلك نصب أعيننا. لأنه حين يفجر عملية التسوية وعملية السلام ما هي الخيارات الاخرى لديهم الى اين يريدون أخذ المنطقة. من هنا اقول ان هذا احتمال وارد. انا لا اقول اكثر من ذلك لأن ذلك يحتاج لدليل وهذا سيقلق الناس. لكن لا يجوز القول ايها الناس اطمئنوا وثقوا انه مع ترامب ونتنياهو وهؤلاء المجانين المنطقة بألف خير وان السلام سيعم في المنطقة. هذا لا يوجد أي مؤشر عليه في المنطقة. هنا الاحتمال لوحده كاف من الناحية العقلية ومن الناحية المسؤولية أن ترتب عليه آثاراً بمعنى أن تحضر وتجهز وترتب جبهتك ومحورك وإمكانياتك ليوم قد يأتي. إن لم يأت فنحن لسنا بخاسرين لأي شيء. واذا جاء نحن جاهزون له..

سامي كليب: التحضير يتم انطلاقاً من ايران مروراً بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.. هذا هو المحور الآن؟

السيد نصر الله: بشكل أساسي. أما نحن فنعتبر في داخل المحور كل النخب والحركات والاحزاب والشخصيات في العالم العربي والاسلامي التي تؤيد هذا المسار. لكن النواة العسكرية الاساسية في الجبهة هي هذه. لكن دعني اضف لها العنصر اليمني الذي يقاتل ويحارَب الآن، انا حين قلت ليس عشرات الآلاف بل مئات الآلاف اذا تتذكر بعد يومين السيد عبد الملك الحوثي اعلن في خطاب مباشر استعداده واستعداد قوات جهادية يمنية لأن تكون جزءاً من هذه الحرب. أكثر من ذلك من خلال اتصال قائم بيننا بشكل أو بآخر وصلتني رسالة مباشرة بعد الخطاب وقبل أن يعلن السيد عبد الملك الحوثي هذا الامر عبر التلفزيون أننا نحن جاهزون اذا وقعت حرب لإرسال قوات بعشرات الآلاف من المقاتلين حتى لو لم تتوقف الحرب السعودية الأميركية علينا. اليمن بما يعني اللجان الشعبية والجيش اليمني باعتقادنا هو جزء من محور المقاومة ومعركة المقاومة. وأحد اسباب الحرب عليه بالمناسبة هو هذا..

سامي كليب: سماحة السيد لكي لا يقال بعد هذه المقابلة مباشرة أنكم تغالون في ما تقولون وكيف سينتصر في هذه الحرب، وحضرتك تقول نحن سندخل الى ما بعد الجليل في حال وقعت الحرب.. هل يمكن أن نتخيل بعقلنا دخول مقاتلين من حزب الله إلى الجليل وما بعد الجليل؟

السيد نصر الله: موضوع الجليل موضوع منفصل لأنه حساب ثنائي تحدثنا فيه سابقاً وانا كنت اقول واعيد وان اصل الموقف الى مجاهدي المقاومة هو أن حضروا أنفسكم ليوم قد تطلب فيه قيادة المقاومة منكم الدخول الى الجليل او تحريره. موضوع ما بعد الجليل مرتبط بالفكرة العامة التي نتحدث عنها، اذا وقعت حرب كبرى في المنطقة فإن كلّ شيء وارد. 

سامي كليب: لماذا لديك هذا اليقين بالانتصار سماحة السيد؟ هل هو إلهي غيبي أم أن هناك وقائع جدية؟

السيد نصر الله: موضوع الثقة بالله سبحانه وتعالى وبوعده قطعاً له مكان أساسي، لكن الله سبحانه وتعالى حتى حينما قال أنا أنصركم واعينكم وضع شرطاً وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. وإن تنصروا الله ينصركم. هذا جزء أساسي من الموضوع. ولكن نحن قراءتنا للعدو الإسرائيلي من خلال كل التجارب والحروب مختلفة. هذا العدو قوته ليست قوة ذاتية ويمكن إلحاق الهزيمة به. لنبدأ منذ البداية وهذا النقاش الذي استمر عقوداً من الزمن. هذا انتهينا منه. إذا ما استعرضنا إنجازات المقاومة في لبنان وفلسطين أقول إن من اهم انجازاتها العسكرية والسياسية والروحية اسقاط مقولة إن هذا الجيش لا يهزم. اذاً هذا جيش يهزم. أكثر من ذلك من يلحق هزيمة بداعش والقوى التكفيرية في سوريا والعراق هو أقدر على إلحاق هزيمة بالجيش الاسرائيلي..

سامي كليب: داعش أصعب من الجيش الإسرائيلي؟

السيد نصر الله: بلا شك، هناك ميزة واحدة لدى الجيش الاسرائيلي هو سلاح الجو، سلاح الجو لا يحسم معركة مهما كان قوياً..

سامي كليب: سيصبح أضعف في المرحلة المقبلة؟

السيد نصر الله: يجب أن يصبح اضعف. القتال مع القوى التكفيرية أصعب بكثير. ثمة فرق هائل ما بين الجندي والضابط الاسرائيلي والمقاتلين في هذه القوى. لست اعظم في هؤلاء ولكن يجب أن نكون منصفين. حين تذهب الى معركة ويواجهك فيها مئات الانتحاريين، انا لا أسميهم استشهاديين، مئات الانتحاريين الذين يركب الواحد منهم آلية فيها طن من المتفجرات ويتجه نحو سريتك أو كتيبتك أو مواقعك، الاستعداد للموت بلا حساب بمعزل عن الاسباب التي اوصلتهم الى هنا، هناك جبهة خطيرة جداً خيضت خلال سبع سنوات في سوريا وأكثر من ثلاث سنوات في العراق وأمكن إلحاق الهزيمة بداعش وكان يمكن الحاق الهزيمة بداعش في وقت اقصر لولا المساعدة الأميركية والاحتضان الاميركي للتنظيم. هذا الجيش الاسرائيلي استاذ سامي ونحن رأيناه في 2006 وفي آخر معركة في غزة وفي الشجاعية رأينا ألوية النخبة لديهم كيف قاتلت، يسير الجندي والضابط منهم وأمامه تسير مدرعات وسيارات اسعاف وفوق رأسه سلاح الجو والمروحيات وإلا لا يمشي خطوة الى الأمام. هذا الجندي مهزوم وجبان ولا يملك إرادة القتال مهما أحضرت له من إمكانيات وتجهيزات وهذا رأيناه في لبنان وغزة وموجود داخل فلسطين المحتلة. اليوم أنت أمام جيش اسرائيلي خرج من مجموعة هزائم. منذ 2006 الى الآن ما الذي يقوم به؟ تجهيز وتدريب ومناورات...

سامي كليب: وأنتم ايضاً..

السيد نصر الله: لا اختلاف حول ذلك ولكن هو لم يحلّ مشكلته لأن مشكلته لم تكن في الدبابة والطائرة والسلاح بل في الانسان، المعادلة الأساسية التي ادخلتها المقاومة واليوم موجودة مع محور المقاومة على هذه المعركة هي معادلة الانسان. أنا أحد الذين يقولون حين يجلسون على الطاولة واحداً زائداً واحداً زائداً يساوي ثلاثة، وهنا أنا أتحدث بهذا المنطق يعني أنا أنطلق من وقائع. من أهم عناصر القوة فليعرف الناس هذا الموضوع أن المعركة الكبرى مع الصهاينة الآن وانا جالس معك يوجد فيها مئات الآلاف من المقاتلين المستعدين لخوضها بلا حساب وهؤلاء من عشاق الشهادة.. في السابق وهذا ما تذكرناه خلال جلساتنا مع الفصائل، كان يأتي شاب يمني أو جزائري أو تونسي أو مصري إلى الفصيل الفلسطيني الفلاني نحن اليوم لا نتحدث عن شباب من هنا وهناك اليوم نتحدث عن قوى وتشكيلات عسكرية وجهادية قاتلت في الميادين المختلفة وقاتلت في أصعب المعارك لا خوف لديها، لديها ثقة بالله، اليوم هؤلاء موجودون في محور المقاومة..

سامي كليب: كل ما تتفضل به سماحة السيد ممتاز ويعد بالكثير ولكن سيقول لك قائل اليوم يا سماحة السيد أنت ترفع المستوى أنكم ستهزمون إسرائيل وتدخلون اليها وتجتازون الحدود لكن هي تقصفكم في سوريا وأنتم لا تقومون بأي شيء ولم تردوا عليها؟ ما السبب؟ 

السيد نصر الله: هذا يخدم التحضير للحرب الكبرى، في المرحلة الحالية الكل حريص عدم الذهاب إلى تدحرج في مكان ما إلا إذا حشر، في سوريا الاسرائيلي يضرب بعض الاهداف أحياناً ينجح وأحياناً أخرى لا، هذا تفصيل لا داعي للدخول فيه، لكن هو لم يستطع أن يمنع وهو يعلم ذلك، من رفع مستوى قدرات وإمكانات وجهوزية المقاومة في لبنان. هذا أمر يصبر عليه حتى إشعار آخر ولا اقول يصبر عليه دائماً، لمصلحة الهدف الاستراتيجي الكبير وهذا ما اسميته قواعد اشتباك..

سامي كليب: حذرتني من الدخول في التفاصيل لكن اسمح لي بسؤال هل كل القصف الاسرائيلي لمواقع أو مراكز أو مصانع لسلاح حزب الله أو صواريخ حزب الله لم يمنع وصول الاسلحة لحزب الله؟ هذا ما تريد قوله؟ 

السيد نصر الله: لم يمنع ولن يمنع وهم يعرفون ذلك.. أنا لا اكشف هنا سراً وإن كانت المرة الأولى التي يحكى فيها اعلامياً عن الجواب لكن الإسرائيليين أنفسهم يعلمون ذلك..

سامي كليب: سماحة السيد هناك جبهة الجنوب السوري وحكي الكثير عنها وهي مصدر قلق كبير لدى الاسرائيلي، أن حزب الله وايران وبمساعدة ودعم الجيش السوري الذي قاتل سبع سنوات أيضاً يجهزون لمقاومة عند الحدود من الجولان وصولاً إلى الحدود الجنوبية كلها.. هل صحيح هناك مقاومة جديدة عند الحدود السورية الفلسطينية ضدّ اسرائيل؟

السيد نصر الله: هذا أيضاً من الأمور التي يحسن السكوت عليها، في نهاية المطاف..

سامي كليب: هذه مقابلة صامتة سماحة السيد..

السيد نصر الله: انت من يذهب إلى الاسئلة الصعبة، من حق العدو أن يقلق، لأن ما جرى في الجنوب السوري في نهاية المطاف ثمة تجربة توفرت الآن لدى الشباب السوري ولدى الجيش السوري كجيش نظامي. أنت تعرف ان في سوريا من يقاتل الآن ليس الجيش فقط، من يسمونه في الاعلام السوري بالقوات الرديفة. هناك تشكيلات شعبية سورية شباب من أبناء القرى والمدن والمناطق المختلفة، قاتلوا في محافظاتهم. هناك تجربة راقية كبيرة حصل عليها هؤلاء الشباب خصوصاً في الجبهة الجنوبية لأن القتال في الجبهة الجنوبية أخذ احياناً شكلاً كلاسيكياً واحياناً اخرى شكل حرب عصابات من الطرفين. عملياً هذا أوجد بنية بشرية على مستوى الفكرة والتجربة والاستعداد وربما خلال 24 ساعة يمكن جمعها. ليس شرطاً وجود أو عدم وجود تشكيل فعلي. نفس وجودنا في الجنوب السوري والذي كانت حيثياته مرتبطة بطبيعة المعركة القائمة في سوريا، حيث نتواجد نحن من الطبيعي أن يقلق الإسرائيلي، لأن هناك تناقضاً بيننا وبين الإسرائيلي. لذلك نرى الاسرائيليين قلقين من كل ما يحصل في جنوب سوريا ويعملون ويضغطون ويحاولون الاستفادة من الضغط الأميركي والحديث مع روسيا ويحاولون التهديد لئلا تكون هناك مقاومة أو وجود مقاوم في الجنوب السوري لكن هذا لم يتمكنوا منه حتى الآن. 

سامي كليب: أنا افهم من كلامك سماحة السيد أنه باتت هناك خلايا مقاومة مستعدة لأي حرب مقبلة مع اسرائيل؟

السيد نصر الله: المقاومة موجودة في الجنوب السوري وهذا في كل الاحوال سواء بالعنوان الدفاعي طبيعي جداً لأن من حق سوريا أن يكون ذلك متوفراً لها في حال الاعتداء عليها يوماً ومن حقها في يوم من الايام اذا اخذت قرار اللجوء الى المقاومة الشعبية في تحرير الجولان.. واذا تتذكر قبل بدء الاحداث في سوريا في السنوات الاخيرة الرئيس بشار الاسد المح الى هذا الامر بل صرح به بأنه يمكن لنا في يوم من الأيام أن نصل الى هذا الخيار وهو خيار منطقي وطبيعي وتخشاه إسرائيل بقوة. 

سامي كليب: الرئيس الاسد كان يتحدث عن مقاومة شعبية سورية، نحن الآن حسب ما أفهم من سماحتك هي مقاومة شعبية سورية وغير سورية موجودة في الجبهة الجنوبية؟

السيد نصر الله: نعم

سامي كليب: أيضاً قلت سماحة السيد لكي ندخل بعد قليل بالموضوع السوري وتفصيل الحل السياسي، قلت في خطاب سابق أينما أخذوا خزان الامونيا نطاله وادعو العدو ليس إلى اخلاء خزان الامونيا فقط بل إلى تفكيك مفاعل ديمونا النووي، والسلاح النووي الاسرائيلي الذي يشكل تهديداً لكل المنطقة نحوله تهديداً لإسرائيل؟ هم لم ينقلوا شيئاً حتى الآن أليسوا خائفين؟

السيد نصر الله: هم خائفون لكن لديهم مشكلة في خيارات النقل، بموضوع الأمونيا أخذوا قرار النقل ولكن إلى أين، ذكروني بمكبات النفايات في لبنان، كل شخص يريد أن يزيلها من منطقته ووضعها في منطقة أخرى. بالمعلومات وهي علنية وغير سرية أخذوا القرار بنقلها الى جنوب فلسطين وتحديداً منطقة النقب. البلديات هناك اجتمعت واعتصمت وأبلغت الحكومة رفضها وأنها قد تلجأ إلى تحركات شعبية واضرابات لمنع نقل مجمعات الأمونيا إلى جنوب فلسطين. هنا لديه مشكلة في المكان. إذا أخذها إلى الوسط الخطر سيكون أكبر، فهو كلما ابتعد عنا بالجغرافيا يفترض أن الإمكانية اضعف او اقل وكلما اقترب منا جغرافياً تصبح الإمكانية أعلى. أحد الخيارات المطروحة كان عدم وضع خزانات امونيا على الارض كي لا تقع مشاكل مع البلديات في الوسط أو في الجنوب وأن توضع في سفينة في البحر على مسافة كيلومترات محددة بحيث اذا اصيبت لا تؤثر على السكان وهذه السفينة يكون خزان الأمونيا موجود فيها وهي تنقل الحاجات يومياً أو بشكل شبه يومي إلى حيفا والوسط والمناطق الأخرى. هذا الخيار كانوا يناقشونه ويبحثون الجدوى الاقتصادية له. إذاً هو يأخذ الموضوع على محمل الجدّ إلى حدّ كبير. 

سامي كليب: ربما تذكروا خطابك في 2006 هل رأيتم هذه البارجة ستدمر..

السيد نصر الله: هو حين يضع الأمونيا في السفينة ويبعدها عن الشاطئ هو يأخذ بعين الاعتبار أنها قد تقصف لذلك اذا قصفت وهي بعيدة عن الشاطئ ولا يتأثر بها السكان فهو يحل مشكلته مع الاخذ بعين الاعتبار إمكانية قصفها في اي حرب مقبلة. لذلك هو يبني على جدية التهديد ويبحث عن حلول لكن الحلول بالنسبة له ليست سهلة. الإسرائيليون أنفسهم يقولون عنا نحن العرب أننا لا نقرأ، ميزة حزب الله في قتاله ومقاومته لإسرائيل أنه كان يقرأ وما زلنا نقرأ..

سامي كليب: لو أنهم يعرفون كم تقرأ يا سماحة السيد

السيد نصر الله: حين الإسرائيلي نفسه يقول في الكيان كله لدينا هذا العدد من محطات الكهرباء الرئيسية اذا تم قصفها إسرائيل ستغرق في الظلام لستة أشهر، لن يستطيع أن يعالج الموضوع ببساطة، لأنه هو لا يعيش على المولدات كما هو الحال في لبنان، هناك شبكة كهرباء متكاملة.. واينما ذهب بمولدات الكهرباء انت قادر على ضربها في يوم من الأيام، اذاً هذه نقطة ضعف.. حين تكون هناك جهة جدية أستاذ سامي وقد وضعت هذا المجتمع أمامها، تقرأ تركيبته ووضعه النفسي.. تعلم اليوم مدى قلقهم من الولادات الفلسطينية والغلبة الديمغرافية، هم خائفون من وضعهم الداخلي وحجم الصراعات الموجودة، العنصرية الموجودة في المجتمع الاسرائيلي، الفساد والجريمة والترهل الداخلي..

سامي كليب: لكن سماحة السيد هم يقولون في كل تقاريرهم وتقديراتهم الاستراتيجية حزب الله، ايران والآن سوريا وتحدثوا عن 130 ألف صاروخ باتت لدى حزب الله.. تؤكد هذه التقارير أم أنه اصبح لديكم أكثر أم أقل؟

السيد نصر الله: حين تضع هذا المجتمع وهذه الدولة وهذا الكيان أمامك ترى جيشه وأجهزته الأمنية وشعبه ومحطات الكهرباء لديه ومطاراته وموانئه والمفاعلات النووية والبتروكيماويات لديه، صدقني بمعزل عن عدد الصواريخ، لا تحتاج لتحلق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي إلى مئة ألف ومئتي الف صاروخ، انت بحاجة وهذا ما يتحدث عنه الاسرائيلي نفسه، هو يقول حزب الله لا يحتاج مئة ألف صاروخ، حزب الله اذا كان يملك عشرات الصواريخ الدقيقة ويقوم بانتقاء الاهداف بشكل دقيق سيلحق بنا كارثة كبيرة جداً..

سامي كليب: هم اغتالوا قادة بارزين في حزب الله، أنتم لم تغتالوا أي قائد عسكري اسرائيلي كبير كما هم يغتالون، الآن الحاج عماد مغنية خسارة كبيرة لحزب الله وبعده سمير القنطار وقبله، هناك الكثير من القادة في حزب الله والذين كانوا يعملون على الجبهات السورية لتأسيس مقاومة أيضاً بحسب ما عرفنا.. هم يقولون أيضاً السيد حسن نصر الله يتحدث عن توازن رعب وهو في مرات كثيرة حين يخاطب شعبه يخاطبه عبر الشاشة لأننا نستطيع أن نغتاله، في نهاية الأمر لم نصل الى توازن رعب مع الاسرائيلي..

السيد نصر الله: توازن الرعب ليس مسألة شخصية، مثلاً وزير الدفاع السابق ورئيس الأركان السابق قال الحرب المقبلة عندما تبدأ سوف تبدأ من صاروخ يدخل الى غرفتي هذه وهو جالس اين؟ في تل ابيب والقدس. توازن الرعب هو الذي يمنع اليوم العدو الاسرائيلي من القيام بحرب وهذا وصلنا اليه. مسألة قتل فلان ومن هذه تفاصيل لها علاقة بالاجراءات والظروف الصعبة والامكانات ولها علاقة أيضاً بطبيعة المعركة..

سامي كليب: وصلتم إلى نتائج تحقيق بشأن اغتيال واستشهاد القائد عماد مغنية؟ وتأكدتم أن اسرائيل هي المسؤولة؟

السيد نصر الله: منذ زمن، اسرائيل بمساعدة أميركية. وهذا اليوم الأميركيون والاسرائيليون يعترفون به. تجاوزنا مسألة التحقيقات واليوم هناك اعتراف أميركي واسرائيلي به. 

سامي كليب: سماحة السيد اليوم سؤال قد يبدو غريباً لسماحتك ولكن هل تفكر يوماً بأنك قد تتصالح مع إسرائيل إذا نفذت شروطاً معينة أم أنها بالنسبة لك هي غدة سرطانية يجب اقتلاعها؟

السيد نصر الله: هناك قاعدة تقول الحق بتقادم الزمن لا يصبح باطلاً.. اذا احتلوا لك بيتك اليوم هل يصبح بعد خمسين عاماً بيتهم؟ بعد مئة أو مئتين سنة؟ في العقل والدين والقوانين الوضعية، هل ثمة قانون في الدنيا يقول ذلك؟ وحدها شريعة الغاب تقول ذلك، شريعة الغاب التي نفذها الأميركيون بحق الهنود الحمر في أميركا وشريعة الغاب الصهيونية التي نفذوها في فلسطين. بالنسبة لنا هذا حق. فلسطين من البحر إلى النهر، في الجلسات مع الفصائل حتى تلك التي قد نختلف معها في القضايا الاستراتيجية انا قلت لهم بالنسبة لنا فليكن واضحاً جداً هذا لا نقوله فقط في الاعلام إنما أيضاً في نقاشاتنا الداخلية، بالنسبة لنا نعتقد أنه لا يملك أحد لا فلسطيني ولا عربي ولا مسلم ولا مسيحي ولا اسلامي ولا قومي ولا عروبي الحق في التخلي عن حبة تراب أو قطرة ماء من فلسطين أو حتى حرف من اسم فلسطين.. لا يستطيع.. 

سامي كليب: بالنسبة لك الصلح مع إسرائيل مستحيل حتى لو قامت دولتان فلسطينية واسرائيلية؟

السيد نصر الله: نحن لن نعترف بشرعية هذا الكيان الغاصب حتى لو اعترف به كل العالم. اذا كل العالم جاء وقال لك إن هذا الباطل حق انا سأقول إنه باطل. ماذا سنفعل هذا بحث آخر أما موقفي فهو هذا. لا نقبل ولا نعترف. 

سامي كليب: خصوصاً أنه في لبنان قدمت مبادرة مصالحة كاملة مع اسرائيل في 2002 ولا اتصور أنكم استطعتم اعاقتها؟ يعني مرت؟

السيد نصر الله: هي لا تزال على الطاولة في النهاية، لا داعي لإعاقتها، هي معاقة اصلاً. 

سامي كليب: سماحة السيد الآن حضرتك كشفت معلومات قبل فترة عن عروض جاءتكم من أميركيين؟ عروض كثيرة؟ وفهمنا أنه جاءت عروض من ادارتين أميركيتين سابقتين، إدارة كلينتون وإدارة أوباما.. هل عادت ووصلتكم عروض أخرى؟

السيد نصر الله: إدارة جورج بوش 

سامي كليب: وأوباما؟

السيد نصر الله: في زمن أوباما كانت هناك محاولة تواصل عن طريق أجهزة مخابرات لكن نحن رفضنا أي شكل من أشكال التواصل. طبعاً هم سيخرجون وينفون ذلك وإن كان يوجد عليه شهود أحياء. الذين نقلوا هذه الرسائل أكثر من قناة وأكثر من شخص ومن شخصية وجهة وكلهم ما زالوا على قيد الحياة..

سامي كليب: أميركيون؟

السيد نصر الله: كلا ليسوا أميركيين. نحن لا يوجد بيننا وبين الأميركيين كلام مباشر. هم تحدثوا إلى أشخاص يمكن اعتبارهم أصدقاء مشتركين. في لبنان والعالم العربي هناك الكثير من الأصدقاء المشتركين.

سامي كليب: ما كان هدف إدارة أوباما؟

السيد نصر الله: في موضوع حزب الله صحيح أنه يأتي ويضعك على لائحة الإرهاب لكن في العقل الأمني والمخابراتي لديه يحاول فتح خطوط وإجراء حوار سري وخلف الستار ويمكن أن يجري نقاشاً أمنياً وسياسياً أو أن يبحث عن تبادل معلومات. مثلاً في عام 2000 و2001 وبالتحديد بعد 11 أيلول وهذا تحدثت عن جزء منه في الاعلام، اتى الي شخص من اصول لبنانية يحمل الجنسية الأميركية ونقل لي رسالة من ديك تشيني الذي كان آنذاك نائب الرئيس الأميركي وفيها اغراءات لها أول وليس لها آخر لها علاقة بالحدود والاسرى والمال ووجودنا في الحكومة لأنه في تلك الفترة كان يوجد فيتو على وجودنا في الحكومة ولها علاقة بشطبنا عن لوائح الإرهاب لكن في المقابل طلب التزامات.. 

سامي كليب: وهي؟
السيد نصر الله: حين تحدثت عن هذا الموضوع طبعاً بالاعلام في حينها نفى السفير الاميركي في بيروت ذلك وانا اصدقه لأنه لم يكن لديه علم. هذا لم يكن عن طريق الخارجية الأميركية بل بشكل مباشر من ديك تشيني. حمل رسالة وكانت مكتوبة. أنا لم آخذها لأسجل موقفاً ولكن يا ليتني أخذتها لأنها كانت ستشكل وثيقة. 

سامي كليب: ألا يوجد تسجيلات وتصوير تحت الطاولة؟

السيد نصر الله: نحن لا نعمل بهذه الطريقة.. قال آنذاك في رسالته نحن جاهزون أولاً لشطب حزب الله عن لائحة الارهاب على قاعدة عفا الله عما مضى وهو استخدم هذا التعبير ونشطب اسماء الاشخاص. نعيد إليكم اسراكم وكان آنذاك لا يزال الشيخ عبد الكريم والحاج أبو علي الديراني وبقية الاخوان في سجون الاحتلال، قال نعيد اليكم كل الاسرى اللبنانيين، قال نرفع الفيتو عن مشاركتكم في الحكومة ونحن لم نكن نعلم بذلك بل كان لدينا مجرد تحليل. وعلى كل حال نحن لم نكن نطالب بالمشاركة. قال نعترف بكم ونفتح أمامكم العلاقات الدبلوماسية في العالم لأننا غير قادرين على تحصيل فيزا في العالم، قال كل القيود المفروضة عليكم نزيلها.. نعطيكم مالاً وتحدث آنذاك عن ملياري دولار.. آنذاك سألته مليارا دولار لنا أم للحكومة اللبنانية فأجاب لكم لحزب الله.. سألته لماذا المال؟ فأجاب من أجل المناطق التي تضررت منذ 1982 وحتى 2000 واعادة الاعمار وتقوية وضعكم الجماهيري والشعبي. قلت له ما شاء الله على هذا الكرم. وأكثر من ذلك قال تحتفظون بسلاحكم. طبعاً حينها لم يكن يتحدث أحد عن صواريخ حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا. كل ما كان في ذهنهم آنذاك هو كاتيوشا وفي افضل الاحوال كاتيوشا متطورة. قال تحتفظون بسلاحكم الخفيف والمتوسط لكن ليس الكاتيوشا. تصور في الوقت الذي كان يحكى فيه ما الداعي لبقاء هذا السلاح بعد عام 2000. في المقابل لا نريد منكم أن تعترفوا بإسرائيل، تستطيع أن تظل تخطب ضد إسرائيل قدر ما تشاء، كما ترى حين يقوم بعض العرب بمهاجمة اسرائيل هذه خطابات مأذون ومسموح بها.. نحن نريد منكم في المقابل ثلاثة أمور: أولاً لا اطلاق نار في مواجهة اسرائيل، قلت له ماذا اذا اعتدت اسرائيل على البلد ودخلت وخطفت الخ.. فكانت الاجابة بأن لا حق لكم وتستطيعون اللجوء الى مجلس الامن.. أي كان مسموحاً احتفاظ حزب الله بسلاح للداخل اللبناني لكن بشرط ألا يطلق طلقة واحدة على العدو الاسرائيلي. الأمر الثاني عدم تقديم أي مساعدة للفلسطينيين، لا تعطوهم سلاحاً ولا مالاً ولا امكانات ولا نقل تجربة وخبرة. الامر الثالث التعاون في موضوع القاعدة خصوصاً بعد مأزقهم في 11 ايلول/ سبتمبر... طبعاً نحن رفضنا بالمطلق هذا الموضوع...

سامي كليب: ماذا عن إدارة ترامب؟

السيد نصر الله: كلا.. آخر محاولات لكي أكون دقيقاً كانت بعد انتخاب ترامب ولكن قبل استلامه. 

سامي كليب: نفس المطالب؟

السيد نصر الله: كلا هذا البحث لم يحصل من جديد.. آخر محاولة كانت أننا نريد الجلوس والحديث ونحن قادرون على التعاون وهم يأتون للعمل على الفكرة نفسها والتي تسمى العدو المشترك أي داعش والقوى التكفيرية. نحن في الاجابة قلنا لهم هي ليست عدواً مشتركاً.. هي عدو لنا نعم لكنها صديق لكم وحليف لكم.. وترامب ظل سنة وهو يقول إن من صنع داعش هو أوباما وكلينتون..

سامي كليب: سماحة السيد يحكى الآن عن دول أوروبية حاولت التواصل معكم منها نجح في ذلك.. وجاءتكم وفود من دول أوروبية لمساعدتها في مكافحة الارهاب.. هل يمكن أن تذكر لنا من هي هذه الدول؟

السيد نصر الله: كلا أدبياً لا اعلن هذا الامر لأن هناك اتفاقاً بعدم إعلانه لكن العديد من الدول الأوروبية وانت تعلم هم في الاتحاد الأوروبي وضعوا الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب لكن نتيجة الحاجات الامنية الاوروبية صاروا يتصلون بنا.. من باب تلطيف الجو، في أحد اللقاءات مع مسؤول جهاز أمني أوروبي وانا ارسلت الاخوان للقاء به، طبعاً لا يوجد لدينا عميد وعقيد لدينا الحجاج..

سامي كليب: هل يتحدث الفرنسية أم الالمانية؟

السيد نصر الله: يتحدث بإحدى اللغات الأوروبية.. أنا قلت للشباب حين تجسلون مع هذا المسؤول تقولون له أنا الحاج الفلاني والحاج الفلاني ونحن من الجناح العسكري لحزب الله وليس الجناح السياسي يعني أنت تجلس مع ناس أنتم تصنفونهم بالاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية فقط لكي نؤكد أننا لسنا منظمة ارهابية وأننا مستعدون للتعاون حتى معكم لمنع إلحاق الأذى بأي شعب من شعوب العالم..

سامي كليب: تعاونتم معهم؟

السيد نصر الله: نعم هناك تعاون معلوماتي ونحن لا مشكلة لدينا في هذا الموضوع

سامي كليب: سماحة السيد كنت تحدثت قبل قليل عن الفصائل الفلسطينية. هناك نقاش جدي مع حماس الآن هناك تحول أيضاً جدي من قبل حماس للعودة إلى إيران واليكم والتعاون معكم وكأن هناك اعادة قراءة للسنوات السبع الماضية.. ولكن الا يزعج هذا الامر سوريا؟ هل تناقش الامر مع سيادة الرئيس بشار الاسد؟

السيد نصر الله: الإخوان في سوريا متفهمون لهذا الموضوع، في ما يعني العلاقة مع ايران وحزب الله هناك تفهم لأن العلاقة لم تنقطع ويقال احياناً في الاعلام ما هو ليس دقيقاً. أن العلاقة انقطعت والآن يتم وصل ما انقطع. العلاقة لم تنقطع بين حزب الله وحماس وبين ايران وحماس في يوم من الايام. انا مثلاً كنت التقي دائماً مع وفود من حماس خلال السنوات السبع الماضية. لكن نعم نستطيع أن نقول إن مستوى ودفء العلاقة تراجع لأننا بطبيعة الحال كنا مختلفين حول بعض الملفات.. 

سامي كليب: الآن تحسن؟

السيد نصر الله: الآن الأمور اصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة.

سامي كليب: عدتم إلى ما يشبه التنسيق القديم؟ 

السيد نصر الله: الآن عدنا إلى علاقة طبيعية جدية كما كانت في الماضي والى المزيد من تطويرها..

سامي كليب: والرئيس الاسد غير منزعج؟

السيد نصر الله: هو متفهم لهذا الأمر.. هناك ملف آخر اسمه حماس وسوريا له بحث آخر

سامي كليب: هل تحاولون إعادة ربط العلاقة بين حماس وسوريا؟

السيد نصر الله: جدياً حتى هذه اللحظة الموضوع لم نناقشه مع الرئيس الاسد أو المسؤولين في سوريا.. لا يزال الأمر مبكراً لذلك..

سامي كليب: هل تعتقد أن لدى الرئيس السوري استعداداً للقبول بذلك؟

السيد نصر الله: بحسب معرفتي بالرئيس الاسد الأمور حين تخدم الأهداف الاستراتيجية تكون قابلة للنقاش بالنسبة اليه. سأضرب لك مثلاً من داخل سوريا، المصالحات الوطنية، على سبيل المثال حين تكون مدينة معينة قاتلت خلال سنوات الجيش السوري وهاجمت النظام وسيطرت على أملاكه وتواطأت مع قوى خارجية وهذا أخطر وقاتلت وعندما حوصرت أتت للمصالحة. فيتم العفو والتسامح وهناك اشخاص عادوا الى حياتهم الطبيعية وبعضهم انخرط في الحياة العامة. فكيف الحال مع فصيل فلسطيني وقع خلاف سياسي معه حول الموقف وأيضاً هناك التباسات في الحد الادنى حول وقائع لها علاقة بمخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية في سوريا تبقى في نهاية الامر قابلة للتوضيح والنقاش..

سامي كليب: هل أخطأت حماس في السنوات السبع الماضية بحق سوريا؟

السيد نصر الله: عليك أن تسألهم هم.. 

سامي كليب: نحن نسأل من تحدث باسم المحور

السيد نصر الله: كلا هذا لا علاقة له بالمحور.. المحور كل ما له علاقة بإسرائيل.. هذا موضوع اعتقد أن الاخوة في حماس دائماً ما اخضعوه للمراجعة وعلى كل حال هم يسيرون في مسار يعلنون عنه بشكل تدريجي.. 

سامي كليب: يعلنون عنه ويتعرضون لهجوم.. السيد السنوار ترى الضجة التي قامت ضده حين تحدث عن تواصل مع قائد فيلق القدس.. 

السيد نصر الله: بطبيعة الحال هناك أشخاص سواء داخل فلسطين أو في المنطقة العربية على مستوى الحكومات وبعض القوى.. مثلاً الآن كل القوى التكفيرية في المنطقة لن تستوعب من حماس اعادة علاقتها مع ايران او تطوير هذه العلاقة.. ام جلوسها مع حزب الله.. هذا قطعاً سيكون موضع ادانة. اي مسؤول في حماس يتحدث بإيجابية عن هذه العلاق تتم مهاجمته في مواقع التواصل او عبر وسائل الاعلام..

سامي كليب: على ذكر فيلق القدس أين هو من القدس الآن؟ هل سنراه يوماً ما في القدس أن هو مجرد اسم وشعار فقط؟

السيد نصر الله: حين نتحدث عن الحرب الكبرى هو أساسي في هذه الحرب الكبرى..

سامي كليب: سماحة السيد متى التقيت بالرئيس السوري آخر مرة لندخل في الموضوع السوري..

السيد نصر الله: قبل أسابيع..

سامي كليب: كيف وجدته؟ يتحدث كمنتصر.. بتم تعتبرون أنكم انتصرتم في سوريا

السيد نصر الله: اذا اردت أن تتحدث عن الانتصار العام، هناك تستطيع أن تتحدث عن مستويات.. نعم ثمة انتصار عام كبير لكن لا يمكن الحديث عن انتصار نهائي. الانتصار النهائي يكون حين لا يعود هناك إطلاق نار في سوريا وحين نذهب الى الحل السياسي والتسوية السياسية ويلتم الناس حول بعضهم البعض. نحن امام انتصار كبير اذاً وأمام انتصارات كبرى وحاسمة ولكن لا نستطيع أن نتحدث الآن عن انتصار نهائي..

سامي كليب: خرجت سوريا من الحرب بشكل عام؟ حتى لو بقيت حروب صغيرة؟ هل نجت من الحرب الكبرى؟

السيد نصر الله: لكي أكون دقيقاً لأن موضوع داعش حين جرى ما جرى في البوكمال ودير الزور والميادين والبادية السورية لا شك أنه كان انتصاراً على داعش ووجه ضربة قاسية كبرى وتزامن مع وصول القوات العراقية والحشد الشعبي الى مدينة القائم والحدود السورية العراقية، يومها كانت هناك ادبيات انا قلت دولة داعش انتهت لكن كتنظيم وكخلايا هي لا تزال موجودة والاميركيون بالمناسبة حريصون عليهم.. 

سامي كليب: ما هو الدليل سماحة السيد؟

السيد نصر الله: داعش موجود شرق نهر الفرات اي ما بين النهر والحدود العراقية وقائد القوات الأميركية في المنطقة أبلغ القيادة العسكرية الروسية أنه ممنوع أن تتقدم أي قوات باتجاه تلك المنطقة والا ستتعرض للقصف الاميركي وأي طائرة روسية أو سورية تحلق فوق هذه المنطقة سيتم إسقاطها..

سامي كليب: لوجود داعش أم لكونها منطقة نفوذ بالنسبة لهم؟

السيد نصر الله: هو تاركها عملياً.. في موضوع داعش وحماية داعش هناك مثل صغير من لبنان، حين اخذت الدولة اللبنانية قراراً بعملية فجر الجرود وانا قلت هذا ولم ينف أحد ذلك، الأميركيون أبلغوا سفارة ومخابرات المسؤولين اللبنانيين بمنع القيام بهذه العملية وترك الأمر واذا كان هناك اصرار عليه فليترك للعام المقبل اي تمديد وجود داعش عاماً اضافياً واذا اصررتم على القيام بالمعركة سنقطع المساعدات عن الجيش اللبناني وفعلاً قطعوا المساعدات عن الجيش اللبناني لكن لاحقاً حين حسم لبنان خياره وانتصر في المعركة وكما تعلم الأميركيون مع الواقف، حينها عادوا وقبلوا.. هذه قصة طويلة قصة الأميركيين وداعش ولكن في كل الاحوال يمكن أن نقول إن دولة داعش سقطت، لكن كتنظيم هو في سوريا والعراق وسيناء ونيجيريا والفليبين موجود.. اما النصرة فهي ما زالت موجودة والنصرة هي القاعدة أي من نفس القوى التي قاتلناها وما زلنا نواجهها في سوريا.. خطأ أن يفكر أحد في سوريا أو من حلفائها أن الحرب قد وضعت اوزارها..

سامي كليب: سماحة السيد طيب الآن ثمة مواطن سوري يعيش في حلب أو في حمص وحماه وغيرها ونريد ان نقول له على الاقل متى ستنتهي هذه الحرب؟ هل لديكم تصور أم أن الحرب ما تزال طويلة؟

السيد نصر الله: كلا الحرب ليست طويلة، الحرب باتت في مرحلتها الاخيرة ومن باب الاحتياط أقول في مراحلها الأخيرة..

سامي كليب: يعني كم ستستغرق بعد سنة مثلاً؟

السيد نصر الله: صعب أن نضع توقيتاً ولكن يمكن أن يكون هذا حدودها.. اذا اردت أن احتاط اقول سنة أو سنتين لكي تنتهي نهائياً.. ولكي احتاط اكثر اذا بقي مسار الامور كما هو الآن ولم تحصل أي مفاجآت غير محسوبة أو تحولات كبرى في المنطقة غير محسوبة وإن كان برأيي ما يجري في المنطقة يخدم حسم الحرب في سوريا بوقت أقرب، اعتقد أن الحديث عن سنة وسنتين في المسار الطبيعي أمراً ممكناً وقد يحصل ذلك في وقت  أقرب من ذلك بكثير. 

سامي كليب: الرئيس السوري باق رئيساً لسوريا حتى نهاية ولايته؟

السيد نصر الله: طبيعي.. 

سامي كليب: وما بعد الولاية؟

السيد نصر الله: يحق له الترشح ويصبح الأمر مرتبطاً بمسألة الانتخابات.. 

سامي كليب: هل تحدثتم بهذا الأمر حين التقيت به منذ أسابيع؟

السيد نصر الله: هذا تحدثنا به منذ ومن وانتهينا منه..

سامي كليب: هل صحيح سماحة السيد انك قلت لكوارد الحزب أن عام 2018 سيكون عام خروج قوات حزب الله من سوريا؟

السيد نصر الله: غير صحيح، وليس في بالي هذا الأمر. 

سامي كليب: متى ستخرجون من سوريا؟

السيد نصر الله: هذا له علاقة بالنتيجة في سوريا. نحن دخلنا إلى سوريا لهدف، حين كنا نتحدث بما تحقق وأننا قطعنا مرحلة الخطر، مثلاً مسألة إسقاط نظام قطعناها، تقسيم سوريا كذلك الأمر، سيطرة داعش على سوريا انتهت..

سامي كليب: التقسيم انتهى أيضاً أي إن الكرد سيكونون جزءاً من الدولة السورية؟

السيد نصر الله: نعم انتهى.. ليس مطروحاً.. الآن أقصى ما يطمح إليه الكرد هو حكم ذاتي، بل كلما مرّ الوقت ينخفض السقف أكثر. 

سامي كليب: يوجد تواصل بينكم وبينهم؟

السيد نصر الله: نعم يوجد تواصل سياسي وحتى في الميدان أحياناً يمكن أن يحصل نوع من التواصل.

سامي كليب: هل تساعدوهم؟

السيد نصر الله: لا نساعدهم لا يوجد شيء نساعدهم فيه، ثم الأميركيون هناك يقومون بالواجب. سامي

كليب: الجنرال قاسم سليماني ساعدهم في العراق أي إنه ليس عيباً مساعدتهم

السيد نصر الله: في الحرب على داعش في العراق ساعدوهم وفي سوريا في بعض المراحل، في منطقة حلب ومناطق أخرى في المواجهة مع داعش، نعم ساعدوهم كعدو مشترك، أنا لا اقول من العيب مساعدتهم بل أوصف، لا استطيع أن اقول إننا ساعدناهم اذا لم يكن ذلك صحيحاً لكي نكون صادقين في كل ما نقوله. نحن اذاً دخلنا من أجل تحقيق هدف عندما يتحقق هذا الهدف تنتفي الحاجة، إلا إذا تبيّن في النقاش لاحقاً أنه على سبيل الإحتياط يجب أن يبقى جزء من هذه القوات في سوريا، هذا له علاقة بالتصوّر للمرحلة المقبلة مع القيادة السورية، لكن أودّ أن أقول لك بوضوح إن هذا القرار يرتبط بالكامل بالقيادة السورية، نحن لا نفرض أنفسنا في سوريا ولا نبحث عن شيء في سوريا، الهدف الذي ذهبنا لنقاتل من أجله نعتبر أنه قيد التحقق وأن تحقيقه في طور الاكتمال بشكل نهائي، والذي هو عودة الدولة السورية وسيطرتها على الارض السورية والتوصل إلى حل سياسي والا يكون هناك موطئ قدم للجماعات التكفيرية والإرهابية في سوريا والتي تهدد سوريا ولبنان وكل المنطقة.  

سامي كليب: سماحة السيد اسمح لي وكأني المس بعض التناقض في قصة بقاء قوات حزب الله في سوريا بين ما تفضلت به في البداية والآن وصحح لي إن كنت مخطئاً.. في البداية قلت نحن أمام محور وعملياً لدينا قوات وهناك مقاومة في الجنوب السوري، يعني عملياً هناك قوات لحزب الله لن تخرج ابداً، كمقاومة؟ 

السيد نصر الله: ليس بالضرورة. قد نتواجد في سوريا كما كنّا قبل ٢٠١١، كنا موجودين في سوريا وكانت لدينا مراكز وخبراء لأنه يوجد تعاون، وسوريا شكّلت دائماً القاعدة الخلفية لنا، وبالتالي العودة الى ما كنّا عليه كافٍ.

سامي كليب: يعني من الممكن إذا احتاجت سوريا في الجبهة السورية أن تدخلوا في أي لحظة؟ 

 

السيد نصر الله: إذا دخلنا إلى سوريا لنقاتل التكفيريين عندما اعتدوا على سوريا، هل سنتردد إذا اعتدت عليها إسرائيل مثلاً؟ بالتأكيد لن نتردد.

سامي كليب: سماحة السيد تناهى لي أنه في أحد الاجتماعات الأخيرة مع كوادر لحزب الله حرصت سماحتك على القول للكوادر يا إخوان لسنا نحن الذين انتصرنا في سوريا، هناك جيش سوري نحن كنا إلى جانبه دعمناه وقام بالعمل الاكبر والجيش منتشر على كل المناطق السورية ونحن انتشرنا في مناطق محددة.. هل قلت هذا الكلام وهل تشعر بهذه الحساسية حول هذه المسألة؟

السيد نصر الله: أنا قلت أكثر من ذلك، أنا كنت أحلل أنه حسناً اليوم حين نتكلّم عن إنتصار كبير أو شبه نهائي ولا أريد أن اقول نهائياً في سوريا، ما هي عوامل هذا النصر، كنت أقول لهم أولاً لنتحدث في ثقافتنا الداخلية ووجدانياتنا يمكن لأي أحد أن يخرج ويقول لولا أننا لم ندخل الى سوريا لكان حصل كذا وكذا، قلت لهم هذا خطأ وقد يرتكب هذا الخطأ حتى بعض الحلفاء والأصدقاء، وقلت أكثر من ذلك، إذا سمعتم هذا المنطق من أحد من موسكو يكون خطأً وإن سمعتموه من أحد من طهران يكون خطأ. في سوريا استاذ سامي وكل المشاهدين يجب أن يعرفوا أنه بالدرجة الأولى العامل الأساسي الذي بُني عليه والذي أوصل للإنتصار هم السوريون أنفسهم، أولاً القيادة السورية، شخص الرئيس بشار وكل الفريق الذي معه لأن هذا الفريق بقي متماسكاً. 

سامي كليب: ولكن هو نفسه لعب دوراً؟

السيد نصر الله: هذا أكيد. لنفترض مثلاً أن ثمة رئيس في دمشق خاف حين هجمت كل هذه الدول وحمل حقيبته وذهب الى اللاذقية أو إلى موسكو وعُرض عليه لجوء سياسي من دول كثيرة بالذهاب هو وعائلته وعروض كثيرة من اموال وضمانات وهذا قيل في الاعلام لكن الرجل لم يخف. أنا أذكر في بدايات الأحداث التقيت به وكانت المعارك في دمشق وكانت أصوات المدافع والقصف والطيران تملأ الآذان والجدران، بقاء الرئيس وثباته أصل واساس. يُقال إن رئيس أوكرانيا الذي هرب لم يقبل أن يستقبله الرئيس بوتين لأنه لم يثبت. ثبات الرئيس وبقاؤه في دمشق ولم يغادرها، الآن بدأ يذهب الى حماه وغيرها.. الكادر الأساسي في الدولة السورية بقي كله، ومنهم من استشهد، من وزراء ومسؤولين كبار. بنية الدولة لم تنهار، شاهدنا في دول ما سمي بالربيع العربي انشقاقات لسفراء وقادة كبار، في الجيش السوري لم تنشق سرية أو حتى فصيل، هناك افراد وضباط هربوا وتركوا ربّما لأسباب معيّنة لكن بنية الجيش والأجهزة الامنية والحزب والدولة بقيت وتم الحفاظ عليها، لا يمكن لهذا الرئيس وهذا الجيش وهذه القوات أن تصمد في معركة ٧ سنوات لولا وجود حاضنة شعبية. من يحاول أن يقول لك إن هذه المعركة بين النظام وشعبه ليس صحيحاً. هنا نحن ماذا نقول أولاً عندما دخل حزب الله أو فصائل عراقية وألوية وخبراء من إيران ولواء فاطميون، أو في السنتين الماضيتين عندما دخل الروس، لولا وجود جيش سوري ودولة سورية وقيادة سورية كيف كانوا سيتصرّفون معنا؟ كقوّات إحتلال، ناس غرباء قدموا الى بلد يقاتلون شعبه، هكذا يصبح المشهد. واقع الحال أنه بعد الله سبحانه وتعالى يرجع الفضل للسوريين وصمودهم. الباقي هو عامل مساعد. لذلك كنت سأكون دقيقاً أقول علّة الإنتصار مكوّنة من أجزاء لا يستطيع جزء أن يقول لولاي لما حصل..

 

سامي كليب: وكنتَ حريصاً على قول هذا الكلام إلى كوادر الحزب وقطع الطريق على من يقول إنه من دوننا لما انتصرت سوريا، وأيضاً هناك كلام سمعناه وسمعته سماحة السيد من دون شك وهو أن هناك محاولة الآن لهيمنة إيرانية ولنشر التشيع في سوريا وأن هناك مسيرات لكربلاء وأن هناك تغييراً للنمط الاجتماعي داخل سوريا...

 

السيد نصر الله: هذه اتّهامات لا أصل لها على الإطلاق ولا أساس لها. بالصدفة هذا في الجلسات السابقة حتى بيني وبين الرئيس الاسد ناقشناه لأنه كان ينقل لي أن هناك شائعات من هذا النوع. نحن موجودون في سوريا ونعرف أن هذا ليس له أي أساس من الصحة. ثم إن حزب الله الآن ذهب إلى سوريا ليشيّع السنّة في سوريا؟ طيب فليشيّع السنّة في لبنان. إيران هذه الجمهورية الإسلامية هؤلاء الذين يتّهمونها أن مشروعها هو مشروع تشيّع، إن كان عندها مشروع تشييع السنّة الأولى بها أن تشيّع السنّة في إيران، أين السنّة في إيران؟ ائتني بسنّة في إيران تشيّعوا، لكن بوسعي أن أحضر لك شيعة في إيران تسننوا، لأن السعودية تعمل على هذا الموضوع في منطقة الأهواز.

سامي كليب: ولكن أن ينقل لك الرئيس السوري هذا الكلام معناه أن هناك قلقاً؟

السيد نصر الله: هذا ليس قلقاً، هو يتكلّم أنهم يحاولون أن يُثيروا غباراً في وجهنا ويجب أن ننتبه لهذا الأمر. طبعاً يجب أن ننتبه لهذا الأمر. أحياناً يمكن أن تحدث تصرّفات في دمشق، تعلم في السنوات الماضية مرحلة حرب وقتال وما شابه، ممكن أن يكون أقدم الشباب في أيام عاشوراء على تنظيم مواكب لطم وما إلى هنالك، هذا خطأ ولا داعي له ولكن هذا هو حجم هذا الموضوع، هذا لا يعني أننا نغيّر مظهر دمشق، ولذلك كلنا تفاهمنا أنه لا داعٍ له.

 

سامي كليب: سماحة السيد في الحل السياسي المأمول في سوريا الآن هناك بحث جدي كما تتفضلون وهناك استانة وقد تكون بديلاً عن جنيف أو مكملاً له. ولكن لك رأي سماحتك بفصائل المعارضة، حيث قلت عنها ما هي الحال التي هي عليها الآن: لا قائد ولا قيادة، لا مشروعاً وطنياً، لا جهة واحدة، تشتت وضياع وتيه بين السفارات وأجهزة المخابرات، ولكن قلت أيضاً نعم يبقى رهان على شخصيات وطنية في المعارضة أو أطر وطنية في المعارضة يمكن أن تكون شريكاً في الحل السياسي والحوار السياسي لإعادة بناء سوريا من جديد، كيف تتصوّر الحل السياسي من دون المعارضة الموجودة في الخارج؟ وما هو أفق الحل السياسي؟

السيد نصر الله: نحن من خلال كل ما نتكلّم به لا ننفي وجود المعارضة، أنا كنتُ أوصّف حالة المعارضة لكن عندما يُحكى عن حلّ سياسي يُقال الكل يجب أن يكون في الحوار. الآن هناك محاولة في سوتشي حيث وُجّهَت الدعوات للجميع سواء لمنصّات المعارضة الموجودة في الخارج والمعارضة الداخلية وأيضاً لتنظيمات مسلّحة، وفصائل عسكرية تُقاتل في سوريا، أي تحمل السلاح وتقاتل الدولة، مع ذلك قيل لها تفضلي الى الحوار. 
الحوار المطلوب هو أن يحصل من دون شروط مسبقة، وهذا ما كان يعطّل الحوار دائماً. مثلاً آخر مرّة خلال مؤتمر الرياض، أي في نهاية ٢٠١٧ وبعد كل هذه التحوّلات في سوريا يأتي من يضع شرطاً مسبقاً وهو رحيل بشار الأسد وسلطة إنتقالية؟ واقعاً هؤلاء منفصلون عن الواقع على الأرض ولا يعلمون ماذا يوجد في سوريا ربّما. مع ذلك لا أحد يقول إنه ينبغي إستثناء أحد.
في سوتشي مثلاً المسودة الجاري تحضيرها تتضمن تشكيل لجان لها علاقة بالمصالحة الوطنية ولمّ الشمل ومعالجة الجراحات، هناك لجنة وعلى ما أعتقد هي اللجنة الأكثر حساسية هي لجنة الدستور التي ستحدد شكل النظام وطبيعته وتركيبته في المرحلة المقبلة، والتي على ضوء الدستور الجديد والاتفاق عليه لأني أفترض أنه سوف يُجرى عليه إستفتاء شعبي، ستجري انتخابات. كيف سيحصل ذلك، يجب أن يصار إلى حوار وأن تكون هناك آلية للقبول بالدستور الجديد الذي يجب أن يُعرَض علي الشعب السوري في إستفتاء. 

سامي كليب: ولكن برأيكم تحت رعاية الرئيس بشار الأسد؟


السيد نصر الله: بالتأكيد هو الرئيس المُنتخَب والرئيس المنتصر أيضاً.

سامي كليب: سؤال أخير سماحة السيد قبل الانتقال إلى محور لبنان وهو مهم لأن الكثير من اللبنانيين ينتظرون رأيكم في الكثير من المواضيع الداخلية، هل بعد قتالكم في سوريا أصبحتم أنتم والجيش السوري في منطق عسكري آخر؟ تعلّمتم منهم أو تعلّموا منكم؟ أدخلتم اسلوباً جديداً أم هم أدخلوا لديكم أساليب جديدة؟

السيد نصر الله: كله نعم بطبيعة الحال

سامي كليب: أُعجبتَ بالجيش السوري سماحتك؟

السيد نصر الله: هم عندهم تجربة مختلفة عن تجربتنا، قبل الدخول الى سوريا، نحن تجربة حرب عصابات، نحن لسنا تجربة حرب كلاسيكية. في حرب تموز خلطنا قليلاً بين أشكال الحرب والقتال، تجربة سوريا كانت جديدة بالنسبة إلينا بالكامل. نحن نقلنا لهم تجربة حرب العصابات وأخذنا منهم وإلى جانبهم تجربة الحرب في الصحاري. نحن في سوريا قاتلنا في الجبال والوديان والصحاري والمدن والمناطق العامرة في ظروف مختلفة وبأعداد كبيرة ومساحات واسعة وشاسعة جداً. مثلاً آخر المعارك في الصيف التي انتهت بتحرير البوكمال ونحن كنّا جزءاً منها، تتكلّم عن ٦٠ ألف كيلومتر مربع أي بما يوازي خمس مرات حجم لبنان، بالتأكيد هذه التجربة نحن استفدنا منها ومنهم وهم استفادوا منا والناس يستفيدون من تجارب بعضهم البعض لأننا كنا نقاتل كتفاً إلى كتف.  

سامي كليب: هل يمكن أن تقول لنا سماحة السيد ما هو عدد شهداء وجرحى الحزب في سوريا؟ 

السيد نصر الله: سيأتي الوقت الذي نتحدث فيه بهذا الموضوع..

سامي كليب: هل ثمة ما يمنع الحديث عن ذلك اليوم؟

السيد نصر الله: نعم، هناك ما يمنع التكلّم بذلك الآن وفي ما مضى ولكن سيحين الوقت الذي سنتحدث فيه بهذا الموضوع ولكن أحب أن أؤكّد لك أن كل الأرقام التي تسمع عنها في وسائل الإعلام غير صحيحة ومُبالغ بها.

سامي كليب: كيف تريدني أن أعرف أنها غير صحيحة إذا حضرتك سماحة السيد لا تريد أن تقول لنا؟ 

السيد نصر الله: يمكنك أن تعدهم لا مشكلة..

سامي كليب: رحمهم الله..

السيد نصر الله: كلهم نشيّعهم ونفتخر بهم ولا شهداء لدينا بالسرّ، لكن نحن لا نحتاج الآن لتقديم الأرقام وسيأتي الوقت الذي نتحدث فيه عن الأرقام.

سامي كليب: لحظات قليلة لو سمحت سماحة السيد وبعدها سندخل إلى موضوع لبنان وموضوع اليمن إذا لم تتعب، لأننا سعداء جداً بحضورك..

السيد نصر الله: بالخدمة

سامي كليب: لحظات قليلة ونعود إليكم أعزائي المشاهدين

(فاصل)

سامي كليب: أهلاً بكم اعزائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من برنامج لعبة الأمم عبر قناة الميادين نستضيف فيها سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في حلقة طويلة قليلاً لكن مفيدة جداً.. هذا الجزء الأخير منها سندخل فيه إلى لبنان، ومن ثم إلى اليمن. سماحة السيد أهلاً وسهلاً بك مجدداً سعداء بكل ما تتفضلون به. الجميع اليوم ينتظر وساطتكم بين رئيس الجمهرية ورئيس مجلس النواب حول ما تسمى بدورة العماد ميشال عون 1994.. لماذا أنتم صامتون أولاً وما هو موقفكم من الأمر؟ 

السيد نصر الله: نحن في هذا النوع من القضايا نفضّل العمل أكثر من الكلام خصوصاً عندما يكون الخلاف بين الحلفاء، ليس مطلوباً تأزيم الموقف أو تصعيده خصوصاً أننا نستطيع أن نقوم بدور في هذا المجال ونحن نقوم به. الآن نحن نسعى لإيجاد حل لهذه المشكلة التي نشأت في الأيام الأخيرة. هل نوفق أو لا نوفق؟ لا أعلم ولكن مساعينا بدأت فلنر إلى أين سنصل..

سامي كليب: أي إنه خلافاً لما يقال أنتم في الوساطة عملياً وأنتم داخلون في المساعي؟

السيد نصر الله: نعم نحن نقوم بجهد، البعض يقول نحن طرف ولسنا وسيطاً، هذه أدبيات لكن بالممارسة الفعلية نحن نبذل جهداً بين صديقينا وحليفينا لإيجاد حل لهذه المشكلة التي استجدّت.

سامي كليب: لكن التصريحات التي سربت لبعض قيادات الحزب او المسؤولين في الحزب اذا صحّ التعبير، ما قاله الحاج محمد رعد أو النائب محمد فنيش أوحت وكأنها أقرب إلى منطق الرئيس بري بأنه نحن نلتزم بالدستور الذي يقول إنه يجب على وزير المالية أن يوقع أيضاً على القرار



السيد نصر الله: نعم هذا موقفنا وهذا ما قيل أيضاً في جلسة مجلس الوزراء.

سامي كليب: إذاً أنتم طرف

السيد نصر الله: كلا هناك فرق، أحياناً يكون هناك موضوع خلافي نحن لدينا وجهة نظره بشأنه، فنتبنى هذا الرأي، ولكن نريد أن نذهب لمعالجة الموضوع والتوصل إلى حلّ. وأحياناً نكون جزءاً من السجال، ثمة من يؤجج السجال ويخلق مشكلة وجبهتين، نحن لسنا موافقين على هذه الطريقة.  نحن نقول هناك رأي يقول كذا ورأي آخر يقول كذا، نحن نتنبى هذا الرأي لكننا معنيون أن نعالج هذا الموضوع من خلال الحوار والتواصل وإيجاد المخارج المناسبة طبعاً طبقاً للدستور والقانون.

سامي كليب: ألا تسمح علاقاتكم مع كل من الرئيس اللبناني والتي توصف بأنها أكثر من ممتازة ومع رئيس المجلس الذي هو حليفكم في نهاية الأمر، القول للبنانيين الليلة أنكم نجحتم أو اقتربتم من الحل؟  

السيد نصر الله: لا أستطيع أن أقول شيئاً. صادف أن الموضوع محدد ودقيق وصعب، الخيارات فيه ليست سهلة. وهناك قراءتان، فخامة الرئيس يقول إن الدستور والقانون يقول كذا، دولة الرئيس يقول أن الدستور يقول كذا، ونحن لسنا جهة دستورية. وهذه إحدى مشاكل المؤسسات في لبنان في نهاية المطاف، بمعزل عن مهمة المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة والإلتباسات في التعيينات وغيرها، إن أردت أن تتكلم عن بناء دولة حقيقية يجب أن يكون هناك جهة موثوقة ومأمونة ويسلم لها الجميع لها الحق الدستوري والقانوني يُحتكَم إليها، نحن أصدقاء لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس،، يجب أن يُناقش هذا الموضوع. وهذه واحدة من الثغرات. في ايران على سبيل المثال هناك مجلس صيانة إذا اختلفت الحكومة ومجلس النواب يحتكمان اليه، أكثر من ذلك، إذا اختلف مجلس صيانة الدستور مع مجلس النواب يحتكمان إلى جهة أعلى اسمها لجنة تشخيص مصلحة النظام. بالنهاية آخر الخط هناك جهة في الدولة تحسم. 

سامي كليب: الآن سيقولون إنك تريد نقل التجربة الايرانية إلى لبنان يا سماحة السيد..

السيد نصر الله: لا لا فليبحثوا إذا كان في فرنسا أمر ما يحل هذه الموضوعات طالما أنه لدينا نسخ عن الدساتير الفرنسية..

سامي كليب: أي لا حلّ قبل الغد لأن في الغد هناك جلسة لمجلس الوزراء

السيد نصر الله: لا يبدو لدي أن هناك حلاً الليلة 

سامي كليب: ما الذي يمكن أن يحلها؟ تراجع الطرفين؟

السيد نصر الله: هناك عمل على الموضوع فلننتظر ونر

سامي كليب: هل هناك إيجابية؟

السيد نصر الله: لا يمكن أن أقول شيئاً

سامي كليب: سماحة السيد لعبتم دوراً وفق ما صرحتم واعترف به كثيرون بإنهاء أزمة الرئيس سعد الحريري في السعودية. الرجل حتى اليوم يقول إنه لم يكن محتجزاً، حضرتكم متى عرفتم أن الرئيس الحريري كان محتجزاً وكيف يمكن تأكيد ذلك؟ 

السيد نصر الله: أولاً هو يجب أن يُعذَر، هناك مَن يضغطون عليه، بأنه يجب القول إنه كان محتجزاً وأن يخبر بما جرى معه، لا داعي للضغط عليه لأن هذا بالتأكيد يحرجه. بما أن العلاقة قائمة بينه وبين المملكة العربية السعودية، وهو لم يأخذ قراراً بقطع هذه العلاقة، فمن الطبيعي ألا يقول ما جرى عليه. لكن ما جرى عليه، بات هناك شيء اسمه الشياع المفيد لليقين والقطع وليس فقط للإطمئنان، أي إن هذا معروف ومُسلَّم به ولا يناقش فيه أحد. باستثناء أن رئيس الحكومة بحد ذاته غير قادر أن يقول شيئاً فيقول لم يحدث شيء وأنا كنتُ بين أهلي وأحبائي. لكن كل المعلومات والمعطيات والمجريات تؤكّد خلاف ذلك، أي لا يوجد معطى يقول غير ذلك. 
ثانياً في ما جرى هناك أود أن اقول شيئاً في المقابلة معك للبنانيين لكي نتعظ فيه للمستقبل  نحن معلوماتنا ومعطياتنا أن الذي كان يُحضَّر للبلد سعودياً من خلال فرض الإستقالة على الرئيس الحريري واحتجازه في السعودية كان أمراً خطيراً للبنان.

سامي كليب: قلت لديك معلومات آنذاك أن السعودية طلبت أن يضرب حزب الله ويحصل اعتداء على لبنان..

السيد نصر الله: غير الموضوع الاسرائيلي، أريد أن أقول امراً آخر كانت النية والمشروع يقول ما يلي، تُقبَل إستقالة الحريري وحينها يبقى في السعودية ولا يعود إلى لبنان نهائياً. ثانياً الاتيان برئيس حكومة جديد فإما أن يتم تعيين رئيس حكومة من خارج تيار المستقبل وحينها سيتم تحريض الأخير وإنزاله الى الشارع وخوض معركة سياسية وجماهيرية وشعبية وإعلامية وأخذ لبنان إلى الفوضى، وإذا أرادت الكتل النيابية أن ترشّح رئيساً من تيار المستقبل سيُمنع من قبول هذا الترشيح، أي لا يوجد شخص في تيار المستقبل سيجرؤ على تولّي رئاسة الحكومة. أي يصبح لدينا فراغ حكومي. دفع الأمور الى التصعيد في البلد وصولاً الى الفوضى والحرب الأهلية، هذا الذي كان يُحضَّر، وهناك جلسات نوقش فيها حتى بأرقام المقاتلين وطريقة إيصال السلاح الى لبنان.

سامي كليب: طيب هل من الممكن أن تعطينا دليلاً واحداً لكي يقتنع المشاهد؟ 

السيد نصر الله: ثمة دول حليفة للسعودية وعلى علاقة جيّدة منها أبلغت مسؤولين لبنانيين بوجود هكذا مشروع وأنها كانت تعارضه، وهذا الموضوع متداوَل ومعروف، المسؤولون اللبنانيون يعرفون أنه كان يُدفَع بلبنان الى حرب أهلية. 

سامي كليب: فرنسا هي التي أبلغت؟

السيد نصر الله: فرنسا لديها أيضاً هذه المعطيات، ما نجى منه لبنان، ليعلم الجميع ويشكروا الله على ما حصل وليقدّروا الجهد الذي بذل من قبل أكثر من جهة، وفي مقدّمهم فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب، وحزب الله كان له دوره عادة لا أحب تضخيم دورنا، ليعرفوا أن الإدارة المسؤولة في لبنان نجّت لبنان من الفوضى ومن الحرب الأهلية كان يُدفَع به إليها. 

سامي كليب: على كل حال نقل كلام عن السيدة بهية الحريري أنه لولا السيد حسن وحزب الله لكان أقفل بيت الحريري، وأن عام 2005 اغتيل رفيق الحريري جسدياً والآن يحاولون اغتيال سعد الحريري سياسياً ونُقل عنها تقديرها لموقف السيّد والرئيس وأنه لولاهما لما عاد سعد الحريري. سماحة السيد متى عرفتم بالضبط أن الرئيس الحريري مُحتجَز؟ 

السيّد نصر الله: هو أعلن استقالته السبت، الأحد أنا تحدثت، كانت عندنا مؤشّرات ولذلك لم أتكلّم بشكل قاطع، قلت إن تساءل اللبنانيون وافترضوا أن الرئيس الحريري مُحتجَز هذا سؤال مشروع لأن الذي يعتقل الوليد بن طلال ومتعب بن عبد الله يمكن أن يحتجز الرئيس الحريري، كنت أتكلم كقرائن وتحليل. ولكن الإثنين أعتقد أن البلد كله بات لديه قطع في هذا الأمر.

معلوماتنا الداخلية، أنا أقول لك بكل بساطة أي أحد في تيار المستقبل أو المسؤولين والوزراء لا أحد كانت عنده إمكانية إتّصال مع الرئيس الحريري، لا تلفون ولا إنترنت ولا شيء، وكل الإتّصالات بالسعودية أوحت وأعطت معطيات، وحتى مرافقيه اتّصلوا بالناس وقالوا إنهم أخدوا الرجل ولا تواصل معه..

سامي كليب: سأطرح عليك سؤالاً وأرجوك لك تقل لي الآن ليس وقته.. هل شكرك الرئيس الحريري؟

السيد نصر الله: هو شكر الجميع.. 

سامي كليب: هل شكرك انت شخصياً؟ هل حصل تواصل..

السيد نصر الله: كلا لم يحصل اتصال مباشر بيننا ولكن مع الإخوان نعم، طبعاً عو عندما عاد اتّصل بالكل وشكر الجميع، وحتى إخواننا في مجلس الوزراء هو يراهم وشكرهم على الموقف.

سامي كليب: لماذا لا لقاء مع الحريري أو وليد جنبلاط، حضرتك وقتك لا يسمح أم أنهم لم يطلبوا أم نتيجة الظروف؟

السيد نصر الله: الأمور محلولة من خلال الأخوة، هناك تواصل طبيعي مع الوزير وليد جنبلاط. مع الرئيس سعد الحريري وزراؤنا موجودون في الحكومة يتكلّمون معه ويتحدث معهم وبالتالي لا مشكلة تواصل في أي موضوع من الموضوعات. أما اللقاء الثنائي حين تكون هناك حاجة ملحّة له أنا من جهتي لا مانع لدي لا في لقاء الوزير جنبلاط ولا الرئيس الحريري، أنا لا أطلب اللقاء، في يوم من الأيام حُكي عن مثل هذه الفرضية، خرج ناس من تيار المستقبل وقال هذا وقت غير مناسب وكذا، على رسلك يا أخي لا أحد طلب ذلك، أنا لا أطلب اللقاء ولا أريد أن أُحرج أحداً لكن بطبيعة الحال حين تتكلّم عن لقاء أنا طرف فيه بسبب ظروف أمنية هم عليهم أن يأتوا الى المكان الذي ينتخبه أخواننا، فأنا لا يمكن أن أطلب اللقاء مع أحد، إلا إذا كانت العلاقة قد وصلت الى حدّ عميق جداً.

سامي كليب: السيد وليد جنبلاط طلب لقاءك؟ 

السيد نصر الله: كلا

سامي كليب: السيد سمير جعجع؟ لأني سمعت انه طلب لقاءك في مرحلة من المراحل

السيد نصر الله: أنا لا علم لدي


سامي كليب: الآن نحن مقبلون على انتخابات، الجميع يقول إن حزب الله يجاهر بانتصار كبير في المنطقة، انتصار محور، تحول محور، أو بداية الخروج على الأقل من المحنة الكبرى لكن ما هو الثمن له ولحلفائه في لبنان.. يعني البعض يتساءل هل أنتم ذاهبون نحن محور خماسي او لقاء خماسي؟ 

السيد نصر الله: كل ما قيل في وسائل الإعلام حتى الآن عن تحالف خماسي لا أساس له من الصحة، الذي يكتب هو الذي يفترض ويخترع، لا أعتقد أن هذا الموضوع طرح في أي مكان من الأمكنة. 

سامي كليب: هل هو مستبعَد؟

السيد نصر الله: الأصل في تحالفاتنا هو التحالف مع حلفائنا، هذا الأصل والطبيعي الذي نرتّب أمورنا على أساسه. من خارج تحالفاتنا الطبيعية يُعرَض تحالف انتخابي في منطقة هنا أو هناك هذا قبل للنقاش لكن حتى هذه اللحظة لم تحصل نقاشات من هذا النوع. 

سامي كليب: أي ان التحالف الخماسي سيصبح مثل القانون النسبي يسري على أماكن دون أخرى؟

السيد نصر الله: لا أستطيع أن اجيبك بنعم أو كلا، لا أريد أن امنع شيئاً لكن أي تحالف خماسي أو سداسي أو رباعي في كل لبنان يعزل أطرافاً أخرى ويحاول إلغاءها هذا ليس مطروحاً على الإطلاق لا عندنا ولا عند غيرنا. 

سامي كليب: أي إن حلفاءكم مثل الوزير السابق عبد الرحيم مراد، فيصل الداوود، طلال إرسلان واسامة سعد، هؤلاء أهم بالنسبة لكم من الأطراف الأساسية الأخرى؟

السيد نصر الله: قلت لك الطبيعي والأصل والأهم بالنسبة لنا هو التحالف الطبيعي. نحن حين أصرّينا  القانون النسبي لسببين، السبب الأول أننا مقتنعون أن هذا أفضل شكل لصحة التمثيل على مستوى البلد كله، وبالتالي كل الناس يصبحون موجودين في مجلس النواب، أولاً هي كلية لها علاقة بصحة تمثيل الشعب اللبنانية في البرلمان اللبناني. وثانياً وهو أصل، وهو أن نعطي فرصة، وهذا ما ينتقده الرئيس سعد الحريري وبعض الجهات، وهذا غير صحيح، لأن هذا يعطي فرصة للجميع، لحلفائنا وحلفائهم، لكن الصحيح أيضاً أنه يعطي فرصة لحلفائنا في كثير من الدوائر أن يصلوا الى المجلس النيابي بأصواتهم وأصوات حلفائهم. 
المصلحة الحزبية التنظيمية لحركة أمل وحزب الله هو قانون الأكثرية، أي مثلاً في بعلبك الهرمل هناك ١٠ نواب، كلهم محسوبون على أمل وحزب الله، أما وفق القانون النسبي فنحن سنخسر نواباً في كل الدوائر. نحن قبلنا أن نخسر نواباً من أجل أولاً صحة التمثيل العام وثانياً إعطاء فرص لحلفائنا وأصدقائنا في الوصول إلى المجلس. 
حين قاتلنا نحن من أجل القانون النسبي وأخذنا بعين الإعتبار مصلحة هؤلاء الأصدقاء. ومن الأولى ألا نذهب ونجري تحالفات إنتخابية على حسابهم. 

سامي كليب: إذاً الأولوية للحلفاء في الانتخابات.. ذكرتم حركة أمل بشكل سريع ونعود إلى موضوع سوريا لماذا لم تقاتل حركة أمل الى جانبكم في سوريا؟

السيد نصر الله: كان هناك نقاش حول هذا الموضوع، لم يكن ربّما توجد حاجة لتحرج العالم كلها في سوريا. ناس كثيرون كانوا مستعدين للقتال في سوريا، السرايا اللبنانية، بالآلاف ومن مختلف الطوائف، طلبوا منا أن يخرجوا للمشاركة في القتال، نحن لم نقبل، قلنا أنتم عنوانكم قتال إسرائيل لأنكم من بيئات متنوعة وطوائف متنوعة، ممكن أن يسبب لكم إشكالات. 

سامي كليب: ولكن الحزب القومي ذهب وهو من مختلف الطوائف؟

السيد نصر الله: يجب أن تنظر إلى حجم المشاركة لأن له تأثيراً. بكل الأحوال موقف حركة أمل السياسي كان بالمطلق مع سوريا ومع حضورنا في سوريا، في كل شيء غير المشاركة العسكرية المباشرة لم تتوانَ حركة أمل عن أي شيء يُطلب منها، المساعدة العسكرية المباشرة لم يُلجأ إليها ربّما لأن لا حاجة لها.

سامي كليب: سماحة السيد سؤالان أخيران قبل المرور إلى اليمن، دور الرئيس ميشال عون واضح ومهم ودائماً تضعه في مصاف الحليف الفعلي والاستراتيجي، الآن وزير الخارجية جبران باسيل أيضاً خطاباً مهماً أمام وزراء الخارجية العرب كان طليعياً وكل الناس وقفت خلفه لكن على ما يبدو أثار الانزعاج في مقابلته الأخيرة مع الميادين حين قال إن صراعنا مع إسرائيل ليس إيديولوجياً وأن لإسرائيل الحق بأن تعيش بسلام.. أزعجك الموقف هل تعتبره خطأ؟

السيد نصر الله: عادةً نحن عندنا طريقة مع الحلفاء، عندنا في التوجيهات الدينية أو الأخلاقية أنه إن كان لك أخ أو صديق فيجب أن تنصحه بينك وبينه.

سامي كليب: نصحته؟

السيد نصر الله: طبعاً نحن بيننا تواصل دائم، الذي ينصح أخاه في السر فقد زانه، ومَن ينصح أخاه في العلن فقد شانه. هذه الأدبيات موجودة. 

سامي كليب: نصحته وقبل النصيحة؟

السيد نصر الله: لم يحصل لقاء مباشر بيني وبينه لكن الإخوان على تواصل دائم معه. أعتقد، في النهاية نحن وجه نظرنا أن إثارة الموضوع في التوقيت والطريقة لم تكن مناسبة، بمعزل عمّا هو يفكّر على المستوى العقائدي أوالأيديولوجي أو السياسي، هذا سابقاً لم ننقاشه سوياً. 

سامي كليب: يعني برأيك المسألة ليست زلة لسان أو موقفاً عابراً؟

السيد نصر الله: بعد أن نتناقش معه نفهم منه الموضوع.. 

سامي كليب: هل هناك قريب معه؟

السيد نصر الله: نحن دائماً نلتقي احياناً نعلن عن ذلك في الاعلام واحياناً اخرى لا نفعل.. 

سامي كليب: سماحة السيد هناك طلب، أنا كنت منذ فترة في بعلبك، اللقاء الوطني لمناهضة التطبيع وهم شباب من خيرة الشباب البعلبكيين اقترحوا إعادة تمثال الرئيس جمال عبد الناصر إلى بعلبك وطلبوا أن تكون أحد الراعين لهذه العودة؟ هل يعنيك الأمر وهل يعنيك الرئيس جمال عبد الناصر وهل عودة هذا التمثال ممكنة؟ 

السيد نصر الله: بالتأكيد الرئيس جمال عبد الناصر يعنيني ويعني الجميع، بما لديه من تاريخ وموقف وخصوصاً في الموضوع الإسرائيلي، هذا الأمر قابل للنقاش مع بلدية بعلبك، لا مانع من ذلك على الإطلاق. 

سامي كليب: العروبة تعنيك؟

السيد نصر الله: بالتأكيد، عندما يعتز الإنسان بانتمائه القومي ويحاول أن يكون هذا الإنتماء القومي له علامة جيّدة وفارقة وجامعة وتخدم المشروع والقضية الأساس التي يؤمن بها. طبعاً ما جرى خلال كل هذه السنوات مسّ العروبة بالصميم والاسلام بالصميم لأن ما قام به بعض العرب أو بعض المسلمين، كما تُمَسّ المسيحية بالصميم نتيجة أداء بعض المسيحيين وفي مقدّمهم ترامب، بالنهاية ترامب ليس مسلماً ولا عربياً، أو ما ارتكب في السنوات والعقود الماضية، هذا كله مؤثّر. لكن نحن حريصون على أن نقدّم العروبة الصافية والنقية، بما تختزن من قيم، العروبة ليست ديناً ولا أيديولوجية ولا نظام حياة، العروبة هي إنتماء وهي مجموعة قيم، آباؤنا وأجدادنا، حتى في زمن الجاهلية كانت هناك قيم. الجاهلية اليوم أسوأ من الجاهلية السابقة، حتى القيم الجاهلية اليوم غير موجودة للأسف. 

سامي كليب: ربما لو تفضلت سماحتك من الضروري أن يكون هناك نقاشات مع حضرتك حول العروبة والاسلام والعلاقة مع إيران والعلاقة مع الدول العربية لأنه توجد أيضاً دول عربية تحملكم وتحمل إيران مسؤولية أن إيران تتقدم في الدول العربية وتلغي العروبة وأن المقاومة لها طابع ديني وبحاجة لأن تتمدد، أنا اعتقد أن الأمر بحاجة إلى نقاش طويل وكلامك عن العروبة الليلة ربما يكفينا..

السيد نصر الله: أنا جاهز لأي نقاش

سامي كليب: في موضوع الانتخابات هناك سؤال لماذا لا يجدد الحزب نفسه، هل ستطرحون أسماء جديدة وماذا عن دور المرأة؟ 

السيد نصر الله: أولآً نحن لم ننقاش موضوع الأسماء، ربّما في وقت قريب نبدأ نقاش هذا الأمر، لا أستطيع أن أقول شيئاً لأن هذا الموضوع يتأثّر برأي القيادة الجماعية والهيئات المعنية والإقتراحات التي تُقدّم. 

سامي كليب: ولكن مع مبدأ التجديد سماحتك؟

السيد نصر الله: نحن غالباً بين ولاية وولاية نجدد بعض الأفراد لكن لا نسير على مبدأ التجديد، لدي وجهة نظر مختلفة. في النواب وفي الوزراء وحتى في القيادات الحزبية، مرّة نقول هناك طبقة يجب أن تُغادر ويجب أن نُحضر شباباً جدداً مكانهم، أنا في رأيي هذا خطأ. وهناك رأي آخر يقول أن الشباب الجدد لا يجب أن يُعطوا مكاناً أبداً، أيضاً هذا خطأ. الأساس بالنسبة لنا إذا كان عندك أشخاص جيدون ويملكون الكفاءة وراكموا التجربة، أنت هنا تتكلم عن العمل السياسي وليس عن مهنة معيّنة أو مسؤولية مختلفة، العمل السياسي يرتكز بشكل أساسي على المواصفات الأساسية والتجربة. إن كان عند حزب الله وزير كفوء وناجح لماذا أغيّره؟

 
سامي كليب: لكي تعطي الفرصة لغيره


السيد نصر الله: هذا ليس أصلاً، الأصل أن يكون في الحكومة وزراء كفوؤن يقومون بالمهام الحكومية، مجلس الوزراء ليس كعكة نقسّمها، هذا من وجهة نظر حزب الله. 

سامي كليب: في موضوع المرأة، لأن حركة امل سبقتكم والوزيرة عز الدين ممتازة..

السيد نصر الله: في موضوع الوزارة موضوع المرأة وارد، لكن في موضوع النواب لأكون صادقاً وشفافاً، يجب أن يتمّ تصحيح فكرة عمل النائب، أي مثلآً حين حُكي بالكوتا النسائية، لماذا تريدون أن تفرضوا على الشعب اللبناني كوتا نسائية؟ الذي يريد كوتا نسائية، وهذا لمصلحة النساء وليس ضدهن، يجب أن يغيّر مفهوم النيابة في لبنان. اسأل النواب، حتى حين يتناقشون وعلى المنابر يُحكى، النائب لا يُنظَر إليه بكفاءته السياسية ولا القانونية، لا يُسأل إن كان يحضر في اللجان النيابية أو لا، يناقش أم لا، يحضّر أم لا، يذهب الى مراكز الدراسات أو لا، كيف تقيّم النائب؟ رأيناه بالتعازي، بالأفراح، في الخدمات، أدخل إبننا إلى الجيش، ركض أمامنا الى الدوائر العقائرية، بكل صراحة نحن حزب الله ليست لدينا نساء يقمن بهذه الوظيفة. 

سامي كليب: إذاً أنتم مع المرأة الوزيرة وليس النائب؟ 

السيد نصر الله: نعم، عندما يأتي يوم يكون النائب فيه عضو مجلس، عضو لجان، عضو تشريع، عضو قانون، عضو نقاش سياسيي، جزء من مؤسسة سياسية حقيقية ولا يُحاسَب.. يا أخي الشباب كل منهم عنده عائلة يهتم بها.. 

سامي كليب: السيد علي خامنئي هو نفسه حين يتحدث عن المرأة يقول في كتاب مهم لنائبكم الشيخ نعيم قاسم في كتاب الولي المجدد يقول بشكل واضح أن المرأة يجب ألا تحجب من أي منصب سياسي.. يعني هناك مبدأ فقهي..   

السيد نصر الله: نحن لا نناقش بهذا الموضوع، موقفنا هو نتيجة هذا الفهم، وإلا الآن تأتي بأخت نائب وبعد ٤ سنوات تقول لها يعطيك العافية، لأنه عندما تجري إستطلاع رأي.. أحياناً عندما يقول لي الإخوان النواب ماذا يعملون والله يحترق عليهم قلبي، هناك مفهوم خاطئ، أحضر لي مفهوماً صحيحاً، والا نساؤنا واخواتنا لا ينقصهن شيء، عندنا دكاترة ومهندسات ومثقّفات ولا ينقصهن شيء.

سامي كليب: أنا لم اقتنع ولكن سنذهب إلى اليمن..

السيد نصر الله: ليست مشكلة إذا لم تقتنع

سامي كليب: في اليمن متى ستنتهي هذه الحرب وهل علاقتكم بالسعودية مرتبطة باليمن وهل صحيح هناك بعض محاولات التواصل من قبل السعودية من أجل إيجاد حل؟ 

السيد نصر الله: للأسف الشديد يبدو أن الحرب في اليمن ستستمر، أي أُفق لحل سياسي غير موجود بسبب الموقف السعودي، السعودية لا تريد حلاً سياسياً في اليمن، تريد الإستسلام، كل المفاوضات التي تمت حتى الآن وأهمها المفاوضات الطويلة في الكويت، كان هناك منطق واحد من اليوم الأول حتى النهاية، سلّموا سلاحكم الثقيل للجيش التابع لعبد ربّه منصور وأخلوا المدن وسلّموها له، ولاحقاً نتكلّم بالحلّ السياسي. لا أعتقد أحداً في الدنيا يحلّ أزمة داخلية في هذا الشكل، هذا ليس له مثيل في التاريخ، هذا إستسلام، أي استسلم ثم أنا أتناقش معك وأفكّر ماذا أفعل بك. اليمنيون ليسوا في وارد الإستسلام، كبيرهم وصغيرهم. السعودي يريد نصراً دموياً في اليمن مهما كانت التكلفة، الذي يحصل هذه الايام مجازر يومية والعالم كله ساكت.. حتى الآن لا شيء عملياً، كله كلام، في الغرب بدأ الصوت يرتفع، إنّما في العالم العربي صمت قبور. السعودي يريد نصراً حاسماً لو كان على حساب مئات آلاف الشهداء اليمنيين لأنه يحتاج هذا النصر، يحتاجه للعرش وللموقع الإقليمي. اليمنييون يمارسون أنهم لا خيار لهم إلا الصمود والمقاومة والصبر، واستطاعوا أن يصمدوا ثلاث سنوات وهذا صمود تاريخي، هذا حقيقة ما يجري في اليمن. مع العلم أن اليمنيين وبالتحديد السيد عبد الملك الحوثي والوفد الذي شارك كان وفداً مشتركاً، عرضوا حلاً، وأنا أودّ أن أقول لك آخر أسبوعين أو ثلاث اسابيع لجون كيري حين كان وزير خارجية، حصل لقاء في عمان مع وفد يمني منهم وعرضوا عليه بماذا نقبل؟ الأميركي اعتبر أنه حل منطقي وهو جزء من المعركة، وقال لهم نسير به وخرج بيان ولاحقاً السعودية خرجت. اليمنيون يقولون بحكومة وحدة وطنية، يشارك بها الجميع وتُعيد توحيد الجيش، السلاح الثقيل يُسلَّم للجيش الموحَّد، المدن والمناطق تُسلَّم للجيش الموحَّد، في ظل حكومة الوحدة الوطنية تُجرى إنتخابات نيابية وسياسية، أي حل سياسي في الدنيا هكذا يكون. السعودي يقول لا، تسلم السلاح والمدن ولاحقاً نفكّر ماذا نفعل بالحل السياسي معكم، وهذا أمر لن يحصل لذلك السعودي ذاهب في الحرب الى النهاية. 

سامي كليب: إذاً الحرب طويلة. هناك محاولة سعودية للتواصل معكم؟ 

السيد نصر الله: يبدو ذلك للأسف الشديد. لا وجود لمحاولات لا منا ولا منهم ولا عبر وسطاء. 

سامي كليب: هل صحيح أن الحزب استقبل الشيخ حميد الأحمر في الآونة الأخيرة؟ 

السيد نصر الله: أنا لم ألتقِ به، بطبيعة الحال هو له مسؤولية في مؤسسة القدس، ونائب المدير العام هو من حزب الله، وفي مؤسسة القدس موجودون حزب الله وحماس وقوى أخرى، في إطار مؤسسة القدس التقوا وتكلّموا سوياً. 

سامي كليب: هل يوجد تنسيق بينكم؟ 

السيد نصر الله: يحتاج ذلك الى نقاش 

سامي كليب: ماذا تقرأ هذه الأيام خصوصاً أنك تقرأ الكثير… 

السيد نصر الله: هذه الأيام لا أحمل كتباً، المرحلة حساسة، أقرأ دراسات، تقارير، تعليقات، مقالات حساسة، الترجمات لعبرية تأخذ جزءاً كبيراً من وقتي، تطوّرات المنطقة. لذلك منذ أسابيع بالحد الأدنى أنا والكتاب ابتعدنا عن بعضنا قليلاً. 

سامي كليب: كنتَ تحب كرة القديم، هل ما زلت تحبها؟ 

السيد نصر الله: نعم..

سامي كليب: هل تشاهد بعض المباريات؟

السيد نصر الله: احياناً.

سامي كليب: كم راتبك الشهري في حزب الله؟  

السيد نصر الله: لم يسبق لي أن أجبت على هذا السؤال، أظن حوالى 1300 أو 1400 دولار لأنهم يقتطعون منه عادة دعم للمقاومة وغيرها..

 

سامي كليب: سيد المقاومة مرشد المقاومة أمين عام حزب الله يعيش بـ 1400 دولار

 
السيد نصر الله: الله يدبّر الأمور


سامي كليب: أعلم أنك زاهد في الحياة وهذا يحسب لك سماحة السيد كما تحسب لك أمور كثيرة.. الفن هل يعني لك شيئاً؟ الموسيقى والمسرح والسينما؟

السيد نصر الله: بحدود الحلال 

سامي كليب: سألتك لأن السيد علي خامنئي يقول أيضاً إن تأثير الشعر والرسم وسائر صنوف الفن والأصوات الجميلة والألحان اللطيفة هذه كلها فنون يحصل في أذن المتلقي من حيث لا يشعر وأن السينما فن جداً متقدّم ومتطوّر.. هل شاهدتَ فيلماً سينمائياً

السيد نصر الله: بالتأكيد. عندما كنت شاباً صغيراً كنت أذهب الى السينما. عندما دخلت الحوزة كنت بعمر ١٦ سنة، أي ارتديت هذا الزي فلم يعد يمكن الذهاب الى السينما. لكن كنا نذهب الى السينما ونشاهد أفلام كاراتيه أيضاً. 

سامي كليب: تعبتَ من مهمّاتك سماحة السيّد؟

السيد نصر الله: أصلاً هذه الدنيا مبنية على التعب. بلى نتعب، حجم التحديات كبيرة والمسؤوليات كبيرة لكن الذي يساعد أولاً أن هذا كله في عين الله عزّ وجل حسبما نعتقد، ونعمل لآخرتنا القادمة، بالنهاية كم سنعيش، خمسين ستين سبعين ثمانين سنة لكن ينتظر الانسان جزاءه في الحياة اللامتناهية من مليارات السنين، هذا ما يعزّي الإنسان أيا كان التعب الذي يواجهه. ثمّ أن الناس الذين تعمل معهم من الأحباب والمخلصين، والناس الذين تفترض أنك تضحّي من أجلهم يستحقّون هذه التضحية.

سامي كليب: أؤكد لك سماحة السيد أنه حين وضعنا الإعلان عن هذه الحلقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ملايين الناس يرسلون إليك رسائل حب… 
شكراً جزيلاً لك على كل هذه المعلومات وشكراً على استضافتنا وشكراً للفريق الذي يسهر على أمنكم وأمننا لإنجاز هذه الحلقة ولكل من وفر التسهيلات لهذه الحلقة من فريق تقني وشكراً للاستاذ غسان بن جدو الذي تدخل لإجراء هذه الحلقة وللأستاذ محمد عفيف المسؤول الاعلامي في حزب الله شكراً لكم أعزائي المشاهدين وإلى اللقاء في حلقة مقبلة ربما لا تكون بربع أهمية هذه المقابلة لكن إلى اللقاء في كل الأحوال.

تعليقات الزوار


كلام عن فقدان الكيان الصهيوني لـ"زعماء أقوياء"/ماذا يقلق "الجنرالات" إذا وقعت حرب مع غزة أو لبنان

مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
3:58
الشروق
5:28
الظهر
12:42
العصر
16:25
المغرب
20:12
العشاء
21:33