X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

قائدنا :: کلمة الإمام الخامنئي (حفظه الله) لدى استقباله أعضاء مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

کلمة سماحة الإمام الخامنئي (حفظه الله)  لدى استقباله أعضاء مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي على أعتاب ذكرى ملحمة التاسع من شهر "دي" 1388 هـ ش  [30/12/2009 م]          27-12-2017

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لا سيما بقية الله في الأرضين، وعلى صحبه المكرّمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

نرحب بكم أجمل ترحيب، أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات، المسؤولون عن حركة الإعلام العظيمة للشعب على مدى السنة، والمسؤولون عن الأجهزة التي تساعد المجلس التنسيقي للإعلام، وتقوم بهذه الأعمال الكبرى. نبارك ذكرى ولادة الإمام العسكري (عليه الصلاة والسلام) والتي تصادف في مثل هذا اليوم، ونُحيّي على أعتاب التاسع من شهر دي يومَ الحركة الشعبية العظيمة ونُجلُّها، ونأمل أن يجعل الله تعالى هذه الحركة الشعبية والبركات المترتبة عليها مشمولة بلطفه ورحمته وقبوله وبركاته.

الإعلام الإسلامي مقابل البروباغاندا الغربيّة
العمل المهم للمجلس التنسيقي، هو الإعلام، أي التبليغ. للإعلام جذوره القرآنية؛ ليس بالعمل الذي اخترعناه نحن أو تعلمناه من أحد في العالم. يقول الله تعالى في سورة الأحزاب المباركة: «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا» (2). ويقول في سورة المائدة المباركة: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» (3). يأمر رب العالمين رسوله بالتبليغ، وقد ذُكرتْ قضية الإعلام والتبليغ مرارًا وتكرارًا في آيات القرآن الكريمة عن لسان الرسل والأنبياء: «أبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ» (4). ما معنى التبليغ؟ ما هو الإعلام؟ معناه الإيصال. إيصال ماذا؟ إنه إيصال رسالة، إيصال كلام صحيح. هذا هو معنى الإعلام الإسلامي. غاية الأمر أنّ شرط هذا الإعلام أن يكون صادقًا ونابعًا من القلب، أن يكون أمينًا ومسؤولًا؛ هذا هو معنى الإعلام والتبليغ؛ الواقع أن هذا هو العمل العظيم الذي تقومون به. هناك تبليغ أيضًا في أنظمة الحكم المادية –الغربية بشكل أساسي- أو ما يسمى بـ"البروباغاندا" (5)، وهذا الإعلام يختلف بشكل أساسي وبنيوي عن ذلك. الهدف من "البروباغاندا" السيطرة على الرأي العام الشعبي من أجل الوصول إلى السلطة، إلى المصالح، إلى المال. وللإنصاف فإنّ الغربيّين ضليعون في هذه القضية ويتقنونها جيدًا. إنهم يجيدون الإعلام بمعناه الغربي، أي البروباغاندا الغربية، فيكتسبون به المال ويصلون إلى السلطة. كيف وبأي عمل؟ من خلال التحكم بالرأي العام للناس. لكن الإعلام الإسلامي ليس هذا شأنه ودوره. الإعلام الإسلامي عبارة عن التفاهم مع الناس، وليست القضية قضية تحكّم وسيطرة، بل هي قضية تفاهم، ولفت الأذهان نحو هدفٍ سامٍ عال، وتقريب الأذهان بعضها من بعض. ما هي نتيجة هذا التفاهم؟ آثار هذا التفاهم أن يساهم الناس أنفسهم وبشكل مسؤول في الأعمال المهمة وأعمال الخير. هكذا هو الأمر.

ليست القضية في الإعلام الإسلامي قضية وصول إلى السلطة، ولا قضية حصول على مال، بل هي قضية الأخذ بيد الناس إلى مقام المسؤولية، فيشعر الناس أنفسهم بالمسؤولية ويتصدون للأعمال، وبالطبع فإن النتيجة التي تترتب على حركة الناس العظيمة هذه سوف تعود منافعها على الناس أنفسهم بشكل طبيعي. هذا هو معنى التبليغ؛ هذا هو الإعلام؛ إذًا مختلفٌ تمامًا عن ذلك العمل الذي يقوم به الغربيون. في تلك "البروباغاندا" الغربية لا إشكال في خداع الرأي العام، ولا إشكال في التمثيل، ولا إشكال في التصرفات الاستعراضية، ولا إشكال في الكذب. كل ما يوصل الإنسان إلى تلك النتيجة المادية جائزٌ ومباحٌ في "البروباغاندا" الغربية، ولكن في الإعلام الإسلامي. في التبليغ الإسلامي لا بُدَّ من الصدق والأمانة والشعور بالمسؤولية وما إلى ذلك. حسنًا، هذا حول أصل قضية الإعلام.

الإعلام والتبليغ الإسلامي؛ أملٌ وثقة بالنفس
عندما يصبح الرأي العام ناشطًا في قضية ما، وله رؤيته فيها، فمن الطبيعي والحتمي أنَّ ذلك سيحرّك الأجسام وسيشغل الأذهان، وينزل الإبداعات إلى ساحة العمل. يتم في الإعلام الإسلامي وبشكل طبيعي؛ تبيين الفرص والتهديدات للناس، يتضح عندهم من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء ويُعَرَّفون لهم، ويمنح الناس الثقة بالنفس. هذه عناصر موجودة في الإعلام. انظروا إلى تبليغ وإعلام الأنبياء في تلك الظروف الصعبة التي أحاطت بهم. عندما كانوا يحفرون الخندق في معركة الخندق في أعسر الظروف -كان المسلمون يحفرون خندقًا في أحد الحدود المهمة في المدينة المنوّرة- كانوا جياعًا وكان الجوّ حارًا جدًا، وكان الرسول نفسه يحفر ويعمل معهم. وصل المسلمون في حفرهم إلى صخرة صلبة لم يفلحوا في تحريكها من مكانها مهما حاولوا، فقالوا للرسول إنَّ هناك صخرةً صلبةً جدًا لم نستطع تحريكها، فجاء الرسول وأمسك بالمعول وضربها ضربة قوية، فانقدح منها شرر، فقال الرسول إنني رأيت في هذا الشرر قصر كسرى وأنتم تستولون عليه. لاحظوا! في أية ظروف كان الرسول الأكرم، كان في أصعب الظروف، لكنه يقول إنني أرى قصر كسرى وقد سيطرتم عليه، وأرى إمبراطور الروم ـ في ضربة أخرى ـ وأنتم تهزمونه. إنه الأمل والثقة بالنفس. بالطبع فإن نظرة الرسول تختلف عن نظرات أمثالنا، وبثه للأمل وإخباره يختلف عن إخبار أمثالنا كالاختلاف بين الأرض والسماء، فقد كان يرى ويشاهد بشكل واقعي، أما نحن فنُحلّل الأمور. يجب أن يكون هناك أمل وثقة بالنفس في الإعلام. إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لشعبٍ ما أنْ يفقد ثقته بنفسه ويخسر أمله بالمستقبل. 

الإعلام والتبليغ أمام جبهة عريضة
أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات، اعلموا أنَّ أهم ما تهدف إليه مخططات الأعداء اليوم وأعمالهم الخطيرة التي يقومون بها هو أن يسلبوا الشعب الإيراني ما يملكه من ثقة بنفسه. وسوف أتعرض لهذه القضية وأتكلم عنها. الحرب الناعمة التي يشنها العدو اليوم تهدف بشكل أساسي إلى أن يفقد الشعب الإيراني أمله. يتبين من هذه الآية التي قرأناها «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» أنَّ لهذا التبليغ أعداءه. عندما يقول سبحانه يبلغون رسالات الله ويخشون الله ولا يخشون سواه، فواضح أنَّ" غير الله "قد اصطف مقابل هؤلاء الذين يبلغون رسالات الله، وهناك معركة. أو في هذه الآية الشريفة «بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (6)، يقول سبحانه إن الله يحفظك ويعصمك فلا تقلق ولا تهتم للعدو، وواضحٌ من هذا أنَّ هناك صفوفًا للأعداء وجبهتهم مقابل تبليغ الرسول وإعلامه. 

أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات، ما معنى هذا؟ معناه أنكم عندما تبلغون عندما تقومون بالعمل الإعلامي بشكل أساسي، وتقومون بالتبليغ الإسلامي فسوف تصطف مقابل إعلامكم هذا جبهة معادية. هذا ما يجب أن تعرفوه.

الإعلام الصحيح=مواجهة العدو
الإعلام ساحة حرب. البعض تزعجه كلمة الحرب؛ فما أن يُقال حربٌ اقتصادية أو حربٌ ناعمة أو حربٌ إعلامية، حتى يستاء هؤلاء ويقولون: «يا سيد، لماذا تكثرون الحديث عن الحرب؟ تحدثوا عن السلام»! حسنًا، الحرب موجودة. إنها غفلتنا، حين يكون العدو مترصدًا لنا ويهاجمنا ـ إذا كانت جبهة العدو متوجهة نحونا وترمي سهامها نحوناـ ونكون نحن غافلين. يقول أمير المؤمنين: «مَن نامَ‌ لَم‌ يُنَم عَنه» (7). إذا نمت في موقعك ومتراسك، فلا يعني هذا أن الطرف المقابل وعدوك نائم أيضًا، بل هو يراقبك ويرصدك، وينتظر أن يأخذك النوم. يجب أن لا يخاف الإنسان من اسم الحرب؛ حسنًا، العدو الآن في حال حرب؛ الحرب ليست حربًا عسكرية ـ هم طبعًا لا يشنون حربًا عسكرية، حماقة منهم إن أرادوها حربًا عسكرية ـ ولكن ثمة حربٌ، الحرب الناعمة، هناك حروب أخطر من الحرب العسكرية، والعدو في حال حرب ضدنا. حسنًا، انتبهوا إذًا إلى أن الإعلام يعني مواجهة العدو. الإعلام الصحيح معناه مواجهة العدو؛ مواجهةٌ حقيقيةٌ وجهًا لوجه، مواجهة الظلم والظلمات. هذا هو معنى الإعلام، هذه هي حقيقة التبليغ.

الثورة الإسلاميّة زلزلت بنية نظام "الهيمنة"
حسنًا، نحن على أعتاب الذكرى الأربعين، أربعون سنة على ماذا؟ أربعون سنة على ظاهرة استطاعت تغيير بنية السلطة في العالم وزلزلتها. لا تنظروا إلى أنَّ القوة الفلانية الكثيرة الضجيج في العالم لا تزال في مكانها. نعم، لا ندَّعي أننا نريد القضاء على كل القوى الكبرى في العالم ـ ليست هذه المهمة مهمتنا، وسوف تحصل في يوم من الأيام بواسطة يدٍ إلهية ـ مهمتنا هي القضاء على بنية القوة ونظام السلطة أي نظام الهيمنة في العالم، وقد قضينا عليه. نظام السلطة معناه تقسيم العالم إلى فئتين من البلدان، أو فئتين من الشعوب: فئة مهيمنة وفئة خاضعة للهيمنة. وقد أسقطنا هذا النظام وهذه المعادلة الخاطئة في العالم. لقد أثبتنا أنه يمكن أن يكون هناك شعب ليس مهيمنًا ولا خاضعًا للهيمنة، شعب لا يريد أن يفرض على أحد منطق القوة ولا أن يخضع هو بدوره لمنطق القوة أبدًا. لقد أثبت الشعب الإيراني هذا عمليًا. يكتبون في الكتب ويُطلق المفكّرون والمحلّلون السياسيّون مثل هذا الكلام، ولكن غاية الأمر؛ أين هذه الكتب وأين الواقع الحقيقي؟! الثورة الإسلامية هي التي أوجدت هذا الواقع. لقد حطَّمت الثورة الإسلامية هذه البُنى التي كانت سائدة.

.. والشعب قاوم وحقّق الانتصارات 
لم يقعد (الأعداء) مكتوفي الأيدي مقابل تحطيم البُنى هذا؛ لقد بدأت العداوات منذ اليوم الأول؛ واستمرت إلى هذا اليوم حيث مضى قرابة أربعين عامًا. طوال هذه الأعوام الأربعين لم يُوفِّروا أيَّ عملٍ استطاعوا القيام به من مختلف أنواع العداء ـ وأنتم تعلمون ذلك، وبالطبع فإن هذه الأمور ينبغي تبيينها للجيل الجديد والشاب الذي لم يشهدها ـ من حربٍ وحظرٍ وسُبابٍ واتهاماتٍ وتغلغلٍ ومؤامراتٍ وأعمال أمنيةٍ وأعمال ثقافيةٍ وبث خلافاتٍ داخلية، فعملوا عبر إنفاق الأموال كل ما يستطيعون فعله ضد إيران، وقد فشلوا وهُزِموا في كل الحالات والمواقع، وها هي تمضي أربعون سنة. لو كان مقررًا لمؤامراتهم أن تؤثر لكانت الجمهورية الإسلامية قد سقطت حتى الآن مئة مرة! ولأبلت "سبعة أكفان" كما في المثل الرائج، لكننا اليوم نتمتع باقتدار أربعين سنة؛ لقد استطاع الشعب الإيراني، لمدة أربعين سنة، مقاومة العداوات والخباثات والضغوط، وحقّق الانتصار عليها.

لقد اجتاز شعب إيران "المنازل السبعة" والخانات السبعة الصعبة التي لم تستطع شعوب أخرى العبور من أول منزل وخانة منها! ولكم أن تقارنوا، هل تتذكرون الصحوة الإسلامية؟ انطلقت حركات في بعض البلدان، شوهدت علامات عظيمة هامة، وقفت الشعوب وتحركت، فما كان مصيرها؟ وإلى أين وصلت؟ وما الذي استطاعت فعله؟ لقد وصلت حركة الصحوة الإسلامية في البلدان العربية ـ في شمال أفريقيا وفي منطقة غرب آسيا ـ إلى حرب داخلية وفتنة داخلية واقتتال الإخوة وخلافات مذهبية وطائفية وقومية ولا تزال تلك الشعوب تعاني حتى الآن. لقد كان هذا "المنزل الأول". لم يستطيعوا اجتياز حتى الخانة الأولى، بينما اجتاز الشعب الإيراني هذه المراحل باقتدار وعزة وشموخ.

بين الثورة الإسلاميّة والصحوات العربيّة: دروسٌ وعبر 
لم يكن إسقاط الحكم الملكي الشاهنشاهي واستئصال جذوره بالعمل البسيط الذي تمَّ في هذا البلد؛ لقد عاش هذا البلد لقرون طويلة في ظل الحكم الملكي، وكانت هناك قوة وسلطة مطلقة لا تأبه للشعب، ولا تستند إلى الرأي العام، حكم "فعّال ما يشاء، حاكمٌ ما يريد"؛ لقد عشنا على هذه الحال لقرون متمادية. إلى أن استطاعت الجمهورية الإسلامية وإمام الأمة والشعب السائر خلف الإمام، استئصال هذه الجذور؛ لقد كان عملًا عظيمًا جدًا، لكن بعض الأعمال التي حصلت بعد استئصال جذور الحكم الملكي كانت أكبر وأهم من ذلك الأساس. كالحفاظ على النظام الإسلامي طوال هذه الأعوام الأربعين، هل تعلمون أي ضغوط هائلة تُمارس على هذا البلد وعلى هذا الشعب؟ لقد استطاع هذا الشعب الصبر والتحمل والصمود. إنَّ مقارنة الثورة الإسلامية بهذه الحالات من الانتفاضات والنهضات والصحوات والثورات التي حصلت في البلدان العربية، لهي مقارنةٌ تحمل الكثير من الدروس والعِبر. حتى تلك الحركات التي نجحت ـ على سبيل المثال بعض بلدان شمال أفريقيا استطاعت نيل استقلالها في كفاحها ضد فرنسا وأمثالها ـ هُضِمت وذابت بعد مدة قصيرة في ثقافة تلك الجهات الاستعمارية نفسها! رئيس وزراء إحدى هذه البلدان ـ ولا أريد ذكر الأسماء الآن ـ جاء إلى هنا وجرى لقاء بيننا، عندما كنت رئيسًا للجمهورية، وبدأ يتحدث معي، وكان يتكلم العربية، وأراد أن يقول شيئًا فلم يكن يعرف الكلمة العربية المناسبة له، فالتفت إلى المستشار والمرافق الذي كان معه وذكر له الكلمة الفرنسية وسأله ماذا يعادلها بالعربية، فأخبره المستشار بمعنى الكلمة باللغة العربية! أي إن الثقافة الفرنسية كانت مهيمنة على ذلك البلد إلى درجة أن رئيس وزراء ذلك البلد لم يكن يُجيد لغته التي هي اللغة العربية، وكان يجب أن يترجموا له الفرنسية إلى العربية ليعلم ما معنى تلك الكلمة بالعربية. هكذا تورطت هذه البلدان وبقيت في منتصف الطريق؛ هذا الطريق الذي تسير فيه الجمهورية الإسلامية باقتدارٍ منذ أربعين سنة. حسنًا، لقد كانت حالات العداء هذه في الماضي وهي موجودة اليوم أيضًا.

احذروا من قصف العدو في هذا الفضاء!
التفتوا؛ المهم أن ندرك في كل فترة من الفترات طبيعة عداء الأعداء وكيف يمارسون عداءهم وما الذي يفعلونه ضدّنا، يجب أن نفهم خطة العدو، تمامًا مثل الحرب العسكرية. في الحرب العسكرية إذا استطعت أن تتوقع ما هي خطة العدو فسوف تستطيع مواجهتها والوقاية منها وسوف تستعد لها، فتدافع بشكل جيد أو تشن هجومًا استباقيًا. هكذا هو الحال في الحرب العسكرية، وكذا الحال في الحرب الإعلامية والتبليغية وفي الحرب الاقتصادية وفي الحرب الثقافية وفي الحرب الأمنية وفي حرب النفوذ والتسلل ـ وهذه كلها حروب ـ في كل هذه الحروب القضية هي أنَّه يجب أن تخمن وتفترض ما الذي يريد العدو القيام به. ولا حاجة اليوم إلى الحدس والتخمين فالأمر واضحٌ لكل إنسان واع. هناك آلاف المدافع ـ مدافع اختلاق الأكاذيب ومدافع تضخيم المشكلات ـ تطلق قذائفها نحو هذا الشعب بالطرق والأساليب الموجودة اليوم والتي لم تكن سابقًا. وهذا ما نقوله في خصوص الفضاء الافتراضي؛ نقول احذروا من قصف مدافع العدو في هذا الفضاء. احذروا من أن يستخدم العدو هذا الفضاء ضد هويتكم وضد وجودكم وضد نظامكم وضد ثورتكم. يطلقون وينشرون إحصائيات لا أساس لها من الصحة ويكذبون وينسبون الأقوال كذبًا ويشوّهون الوجوه والشخصيات التي يحترمها الناس والتي ينبغي أن يؤمن بها الشعب، ويكتمون نجاحات الثورة، ويبثون الأوهام والأكاذيب، ويُشيعون عدم النجاح ونقاط الضعف والنواقص ويضاعفونها ألف ضعف إذا كانت واحدة، وإذا كانت في مكان واحد يعمِّمونها ويقولون إنها في كل مكان. هذه هي أفعال العدو. هذه هي أعمال العدو. لماذا؟ لأن العدو أدرك سرَّ انتصار الثورة الإسلامية، سرُّها هو عقيدة الشعب وإيمانه، ويريدون القضاء على هذا الإيمان. وإذا لم يستطيعوا ذلك بين كبار السن فهم يريدون القضاء على هذه العقيدة بين الشباب والناشئة والجيل الصاعد حتى لا يصمد الناس ولا يبقوا سندًا داعمًا لهذه الثورة وهذا النظام. هذا هو هدفهم. ما يقوم به العدو في الوقت الحاضر هو بثُّ اليأس بين الناس ونشر التشاؤم وسلبهم ثقتهم بأنفسهم وتصوير المستقبل حالكًا في أنظارهم.

.. يُفرحون العدو على حساب بثّ اليأس والقنوط
وللأسف هناك في الداخل أيضًا، جماعة ممن يقومون بعمل العدو نفسه. البعض من هؤلاء يدرك ما الذي يقوم به والبعض لا يدرك ويفعل ذلك. يقوم بما يقوم به العدو بالضبط؛ بثِّ اليأس بين الناس، ونشر التهم ضد هذا وذاك، وترويج الأكاذيب المفضوحة التي يصنعها العدو وإحلالها محل الحقائق . هذه ممارسات للأسف يقوم بها البعض في الداخل أيضًا. إن الذين يقومون بأعمال العدو في الداخل لا تقوى لهم، ودينهم سياسي، وبدل أن تكون سياستهم دينية أصبح دينهم سياسيًا يدور مدار الألاعيب السياسية. يجب أن تكون سياستنا دينية لا أن يكون تديننا باتجاه الألاعيب السياسية وباتجاه الأهداف السياسية الدنيئة والحقيرة. هكذا هُم، لا تقوى لهم، يقومون بأعمال العدو نفسها من أجل تقوية التيار الفلاني وضرب التيار الفلاني، ولرفع الشخص الفلاني وإسقاط الشخص الفلاني. هذه للأسف أعمالٌ تتم في الداخل.

البعض ليس لديه وسائل إعلام، والبعض يمتلك وسائل إعلام؛ أصحاب مواقع إخبارية، وأصحاب منابر تبليغية إعلامية، ويستطيعون أن يقولوا كلامهم ويتحدثوا، ولكن من دون أي اعتبار وتقدير للأمور، فهم لا يراعون لا الله ولا الدين ولا الإنصاف، ويفعلون الشيء نفسه الذي يريده العدو. والعدو بدوره بمجرد أن يرى مثل هذه الأمور والأشياء في الداخل يسارع بكل شوق وسرور لتغطيتها، فحين يقولون شيئًا في النهار تجد إذاعات بريطانيا وأمريكا تنشر مساءً ما يقولونه بشكل واسع. إنهم يُفرحون العدو، بما هو ضد مصالح الشعب الإيراني وضد النظام الإسلامي، ولو على حساب بثّ اليأس في نفوس الناس، وبثّ القنوط بين جيل الشباب. وخاصةً الذين، إما أنهم يمتلكون كل الإمكانيات الإدارية والصلاحيات اليوم، أو الذين كانت كل الإمكانيات بيدهم سابقًا، الأمر لا يختلف. هناك أناسٌ هكذا، ويشاهدهم الإنسان؛ إما أنَّ كل الإمكانيات الإدارية للبلاد تحت تصرفهم اليوم أو كانت كل الإمكانيات الإدارية تحت تصرفهم بالأمس، وإذا بهم يلعبون دور المعارضة ويمثلون الـ"اوبوزيسيون"opposition على حد تعبير المتفرنجين. لا يحقُّ للذين تقع مقدرات البلاد تحت تصرفهم أو كانت تحت تصرفهم سابقًا، لا يحق لهم إطلاق التصريحات واتخاذ المواقف ضد البلاد! يجب أن يتخذوا مواقف مسؤولة ويجب أن يتحملوا مسؤولياتهم يجب عليهم أن يجيبوا على الأسئلة والمشاكل. عندما تكون هناك إمكانيات وصلاحيات بيدي، أنا لا أستطيع أن أكون شاكيًا مدعيًا، بل يجب أن أتحمل مسؤوليتي وأجيب ما الذي فعلته بهذه الإمكانيات. هؤلاء بدل أن يتحملوا مسؤولياتهم، يلعبون دور الشاكي والمدّعي ضد هذا وذاك ويتكلمون ضد هذا وذاك، هذا غير مقبول ولا يصح؛ الشعب لا يقبل بهذا الإمر. قد يتوهم شخصٌ ما أنه يؤثر في الشعب، كلا، إن الشعب واع ويفهم ولا يتقبل هذه الحال.

يجب أن نراقب أنفسنا كثيرًا!
كل مديري الجمهورية الإسلامية منذ بداية الجمهورية الإسلامية وإلى اليوم قدَّموا خدمات مهمة. وقد شاهدنا ذلك وكنا حاضرين عن قرب وشاهدنا ما قدَّموه من خدمات. وبالطبع فقد تسبّبوا في أضرار وصدمات بعض الأحيان، كان هناك خدمات ومنافع وكان هناك أضرار وخسائر. مهما كانت نوعية وحجم خدمات مسؤولي الحكومات والسلطات القضائية والسلطات التشريعية طوال هذه المدة، يجب أن يكون الإنسان مقدّرًا لها ويشكرها، لقد كان أغلبهم خدومين. يجب توجيه النقد للأضرار والسلبيات، لكن ليكن النقد منصفًا مسؤولًا، وليس نقدًا مصحوبًا بالسُّباب والاتهامات. النقد وتقبل النقد واجب، اختلاق التهم والتشويه حرام. النقد يختلف عن توجيه التهم، ويختلف عن التشويه والافتراء، ويختلف عن تكرار كلام العدو. النقد يجب أن يكون منصفًا وعقلانيًا ومسؤولًا. ليس فنًّا ولا مهارة، أن يقوم أحد بتصوير الأجواء على أنها حالكة سوداء. أن نبادر هكذا من دون أي رادع ونقوم بإدانة هذا الجهاز وذاك الجهاز وهذه السلطة وتلك السلطة من دون أي تمييز، فيمكن لأي شخص ولأي ولدٍ أيضًا، أن يحمل بيده الحجر ويحطم الزجاج، هذا ليس فنًّا ولا براعة فيه. الفنّ والإبداع، هو أن يتحدّث الإنسان بمنطق وبإنصاف ولا يتحدّث بدافع أهوائه النفسية ولأغراضه الشخصية وللاستيلاء على السلطة والقوة، بل يجب أن يضع الله نصب عينيه «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» (8). اعلموا أنَّ هذا الكلام نفسه الذي تقولونه سيكون يوم القيامة عملًا يتجسد أمامكم، وسوف يؤاخذكم الله تعالى عليه ويسألكم عنه. لا يمكن أن يطلق الإنسان أيَّ كلام بدافع أهوائه القلبية. التظاهر بالثورية غير الروح الثورية. التظاهر بالثورية معناه أن يعمل الإنسان وكأنه ثوري. الروح الثورية عملية صعبة، وتحتاج إلى التزامٍ وتدين. لا يمكن أن يكون الإنسان لعقد من الزمن "الكل في الكل" في البلد ثم يتحول في العقد التالي إلى معارضٍ للبلد، هذا لا يصح وليس مقبولًا (9). إن يوم التاسع من شهر "دي" (30كانون الأول) بكل ما يحمله من عظمة، كان ردّ الشعب على هذه الألاعيب. كان التاسع من "دي" دفاعًا عن قيم الثورة وقيم الدين. حينما صمدنا هناك، كان صمودًا في الدفاع عن الانتخابات. لقد قلتُ بصراحة إنهم يضغطون من أجل أن نلغي نتائج الانتخابات، وأنا لن أخضع لإلغاء الانتخابات، هذا ما أعلنته. القضية قضية قيم الثورة وقيم النظام الإسلامي. وقد كان هذا هو الواقع يومذاك وهو موجودٌ اليوم أيضًا. يجب أن نراقب أنفسنا كثيرًا، يجب أن نراقب كثيرًا. قال الإمام (الخميني) إنَّ المعيار هو حال الأفراد في الوقت الحاضر، فما معنى هذا الكلام؟ لقد كان الإمام حكيمًا؛ معناه أنه لا يمكن لأي إنسان أن يضمن بقاءه صالحًا إلى حين الموت، فيجب أن يراقب نفسه، كما يقول الشاعر حافظ الشيرازي: "حكم المستور أو السكر رهن بالعواقب" (10). كم شهدنا وشاهدنا من أمور مذهلة في هذه الأعوام الأربعين أو الخمسين منذ انطلاق نهضة الإمام وحتى الآن- منذ عام 40 أو 42 [1961 ـ 1963 م]! حالات صعود، وحالات هبوط، وحالات تطرف، وحالات ارتخاء، حالات إفراط، حالات تفريط، لقد شاهدنا العجائب خلال هذه المدة! يجب أن نراقب أنفسنا ونصونها بدقة.

وظيفة الإعلام: الردّ على الشبهات 
من الأعمال التي ينبغي القيام بها في باب الإعلام والتبليغ، الردّ على الشبهات التي تُقذف بين الناس. طبعًا على أجهزتنا الإعلامية كلها أن تدقق وتعمل، وزارة الإرشاد، ومنظمة الإعلام، ومكتب الإعلام، والأجهزة المسؤولة عن شؤون الاتصالات والإعلام، هيئة الإذاعة والتلفزيون وغيرهم. الكل يجب أن يدققوا، فالعدو يخلق الشبهات باستمرار، شبهات متراكمة متواصلة، موجة تلو الأخرى! يجب فكُّ هذه العقد، ورفع هذه الشبهات، ويجب إراحة الأذهان وتنويرها. يجب أن لا يشعر شبابنا بالدوار والتردد والشك، شبهة من هذا الجانب وأخرى من ذاك الجانب، الشبهات والإشكالات تُصنع باستمرار! يجب مساعدة الشباب؛ يجب نصرة الأذهان.
حسنًا، العدو يخلق الشبهات ويُضخِّم الأمور. أعداؤنا يتحدثون في أجهزة التواصل والإعلام التي يمتلكونها بطريقة وكأن لديهم ألف ضعف عدد المتلقين والمستمعين الذين عندهم على أرض الواقع. يُصوِّرون الألف شخص وكأنهم مليون شخص. هكذا يوهمون ويظهرون. يجب عدم الانخداع بخداعهم، ينبغي عدم الانخداع بتضخيمات العدو هذه. ولو كانت هذه التحليلات التي يطرحونها عن الجمهورية الإسلامية ـ حيث يقولون إن المكان الفلاني من الجمهورية الإسلامية مدّمر، والمكان الفلاني منها منهار، والمكان الفلاني ميت، والمكان الفلاني قضي عليه، وهي في ويل وثبور ـ لو كانت هذه التحليلات واقعية، وكما قلتُ لكانت أكفاننا قد اهترأت مئة مرة لحد الآن! كانوا يقولون منذ اليوم الأول إن الجمهورية الإسلامية سوف تزول بعد ستة أشهر، ثم وجدوا أن هذا لم يحصل عند انتهاء الأشهر الستة، فقالوا سوف تسقط بعد سنتين، وقد انقضت لحد الآن أربعون سنة. ليعلم الجميع، إننا وبتوفيق الله، في هذه المرحلة وفي المراحل الأخرى، سوف نفرض على أعدائنا، سوف نرغم أنف أمريكا المجرمة ومن يساعدها، سنفرض عليهم الإحباط والفشل والشلل بفضل الله.

هذه هي الحكومة الأمريكيّة..
إنّ عدونا الأساسي، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، من أفسد الحكومات في العالم وأكثرها ظلمًا؛ إنها تدعم الإرهابيين، لقد دعموا داعش ما استطاعوا ـ الآن، وعلى الرغم من كل التخرصات والترهات التي يطلقونها، وكما تفيد الأخبار، لا يزالون يساعدون داعش والتكفيريين من أمثال داعش في الخفاء ـ يدعمون الإرهابيين، ويدعمون الحكومات الدكتاتورية، وكانوا يدعمون شاه إيران، ويدعمون العائلة السعودية الظالمة، ويدعمون بعض الأسر الملكية الظالمة في المنطقة. فهل ثمة أعمال أسوأ وأكثر فسادًا من هذه؟! يحمون المجرمين، سواء الذين يرتكبون جرائمهم في فلسطين، أي الكيان الصهيوني، أو المجرمين الذين يرتكبون جرائمهم في اليمن، حيث يضرجون في كل يوم عددًا من الناس الأبرياء بالدماء. ويرتكبون الجرائم داخل بلدانهم نفسها. يضغطون على ذوي البشرة السوداء ويظلمونهم، يُطلق رجال الشرطة الأمريكية النار، من دون أي عذر ودليل، فيقتلون النساء والرجال والأطفال والشباب من ذوي البشرة السوداء، وتحكم المحاكم الأمريكية على القتلة بالبراءة، فتطلقهم ليذهبوا لحالهم وأعمالهم. هذا هو جهازهم القضائي، ثم يُشكِلون على الأجهزة القضائية في باقي البلدان وعلى الجهاز القضائي المتديّن في بلادنا! طبعًا ليس جهازنا القضائي خاليًا من الإشكالات. فلتعلموا أنني لست عديم الاطلاع على الإشكالات الموجودة في السلطة القضائية أو السلطة التنفيذية، وربما كانت معلوماتي أكثر بكثير من الآخرين؛ لكنني أرى النقاط الإيجابية أيضًا. نقول في الدعاء في زيارة أمين الله: «ذاكرَةً لِسَوابِغِ آلائِك» (11). يجب أن يأخذ الإنسان نعم الله بعين الاعتبار. نعم، لدينا قاضٍ فاسد، ولدينا أيضًا قاضٍ عادل ونزيه. ليس من حقنا أن ندين الجميع بجريرة واحد. لدينا مدير تنفيذي وقح يلهث ويعبد المال، ولدينا مدير تنفيذي طاهر ومثابر. ليس من حقنا إصدار حكم واحد على هؤلاء جميعًا، يجب التدقيق والحذر. وهذه أجهزة وسلطات العالم الغربي ومحاكمه أمامنا ـ ومنها أمريكا ـ فأي فضيحة هي في سجونهم وأي معضلات عجيبة، وفضائحهم وأزماتهم التي يخلقونها للناس ـ الرشاوى وغيرها من الأعمال ـ لكنهم يوهمون في الأفلام الهوليوودية وغيرها وكأنهم إدارات نظيفة طاهرة. ونموذج ذلك ما قلته الآن: إذا قُتِل الإنسان ذو البشرة السوداء في أمريكا فلا شيء يضمن أبدًا بأن يُعاقَب قاتله؛ هذه هي الحكومة الأمريكية. 

 ستبقى الجمهوريّة الإسلاميّة صامدة!
حسنًا، هذا العدو أمامنا، وهو يكيد كيده ويسعى سعيه بكل ما لديه، ينفق الأموال الطائلة، ويرسم الخطط العديدة، لإيجاد خلافات بين الناس في الداخل ـ سواء الخلافات السياسية أو الخلافات المذهبية أو الخلافات القومية أو الخلافات اللغوية ـ الأعداء يبذلون كل ما بوسعهم. إنهم يبتزون الأثرياء الذين حولنا ويأخذون أموالهم، ويتلقون المساعدة منهم ليستطيعوا القيام بأعمال ضد بلادنا. وهم يقومون بكل ما يستطيعون. ولكن بتوفيق من الله فقد تمرّغ أنفهم في التراب، وليعلموا أننا سنتقدم إلى الأمام باقتدار وقوة أكبر؛ سوف ندخل اليأس على قلب أمريكا بإذن الله تعالى في المجالات كافة؛ أولئك الذين كانوا سابقًا على رأس الحكومة في أمريكا لم يجلسوا مكتوفي الأيدي، أولئك أيضًا عملوا الكثير. لقد كان ريغان (12) أقوى من ترامب (13) وأعقل منه (14)، وقد عمل ضدنا بشكل عملي، وبضجيج وتهديد. لقد كان ممثلًا، وكان تمثيله أفضل من هذا (15)، وقد مارس عدوانه ضدنا عمليًا ؛ قصفوا طائرتنا المدنية وفعلوا تلك الأفعال، فأين ريغان اليوم وأين الجمهورية الإسلامية اليوم؟ لقد تقدمت الجمهورية الإسلامية اليوم أضعاف ما كانت عليه في زمن ريغان، وتطورت ونَمَت في جميع الجوانب. وهو الآن يتقلب في العذاب الإلهي؛ تحلّلَ جسمه وتحول إلى تراب، أما روحه، وبحسب القواعد والضوابط التي لدينا، فهي تُعاقب وتجازى في محكمة العدل الإلهي؛ وهؤلاء هم هكذا أيضًا. سوف تبقى الجمهورية الإسلامية بتوفيق من الله ثابتة صامدة، وستبقى حسرة وأمنية إضعاف الجمهورية الإسلامية أو إخراجها من الحلبة تعذّب نفوسهم. بالتأكيد، لقد استطاع بعضهم ببركة "القفاز المخملي" أن يلهي البعضَ منا، استطاعوا لبرهة من الزمن أن يلهونا ويشغلونا بمقدار من اللين الظاهري أو بالقفاز المخملي ـ الذي قلنا عنه أنه يُغطي يدًا معدنية ـ لكنهم سرعان ما فُضِحوا. لقد تبينت اليوم الحقائق بخصوص النوايا القذرة التي تحملها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين والجمهورية الإسلامية.

احذروا من تسلّل مندسّي العدوّ..
يجب أن نعلم ما هي الأعمال التي يمكنهم القيام بها، إنهم يفرضون الحظر، يجب علينا أن نجعل اقتصادنا داخليًا وذاتي القوة، علينا أن نجعله اقتصادًا مقاومًا حتى لا يترك الحظر تأثيره. ليأخذ المسؤولون المحترمون "الاقتصاد المقاوم" بمنتهى الجدية ولا يكتفوا بالكلام عنه؛ "الاقتصاد المقاوم" لا ينسجم مع الاستيراد المتفلت وغير المنضبط، ولا ينسجم مع ضعف الإنتاج، ليعملوا على تقوية الإنتاج الداخلي. لترجّح الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة البضائع الداخلية على البضائع الخارجية المشابهة لها. الأجهزة الحكومية هي زبون ومشترٍ مهم من زبائن السوق، فهي تشتري كل شيء، وتحتاج إلى كل شيء، فليُفضِّلوا الإنتاج الداخلي، وليُقبِل الناس على الإنتاج الداخلي. فكل هذا يُبطِل سحر الحظر الذي يفرضه العدو فيقلب السحر على الساحر. قد لا تؤتي هذه الإجراءات أكلها خلال ستة أشهر أو سنة، لكن العلاج الحقيقي ليس سوى هذا المسير. وكذا الحال بالنسبة إلى الأعمال الإعلامية والتبليغية، وكذلك بالنسبة إلى الحرب النفسية، وأيضًا بالنسبة إلى مواجهة النفوذ والتغلغل، ليحذروا من تسلّل ونفوذ مندسّي العدو في أجهزة صناعة القرار وفي أجهزة اتخاذ القرار. ولا يأبهوا لتملق الأعداء وإبدائهم المودّة والمحبة، وأقوالهم بأن تعالوا نمدُّ أيدينا لبعضنا البعض ونتصافح ونجلس معًا وما شاكل. ليعلموا ما الذي يريد العدو أن يفعله. إذا علمتم هذا وإذا علمنا هذا، وإذا راعيتم هذا وراعيناه، فاعلموا أن الجمهورية الإسلامية سوف تواصل تقدمها في هذه المسيرة إلى الأمام. وهذه المشكلات الموجودة -وأنا على علم بمشكلات الغلاء والتضخم والركود ومختلف المشكلات التي يعاني منها الناس في المجالات المعيشية والاقتصادية- يمكن معالجتها بهمة المسؤولين، وسوف يمنُّ الله تعالى بالأجر على هذه الهمة التي سوف تحلُّ العقد إن شاء الله.

 اللهم بحق محمد وآل محمد اهدنا لما فيه رضاك ونصرتك، وأعنا عليه.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1 ـ في بداية هذا اللقاء تحدث آية الله الشيخ أحمد جنتي رئيس مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي.
2 ـ سورة الأحزاب، الآية 39.
3 ـ سورة المائدة، الآية 67.
4 ـ سورة الأعراف، الآية 62.
5 ـ السعي لإشاعة شيء وترويجه.
6 ـ سورة المائدة، شطر من الآية 67.
7 ـ نهج البلاغة، الكتاب رقم 62.
8 ـ سورة الإسراء، قسم من الآية 36.
9 ـ ضحك الحضور.
10 ـ مصرع من بيت شعري من غزليات حافظ الشيرازي: «حكم المستور والسكر كله رهن بالعواقب، لا أحد يعلم بأية حال سيغادر في النهاية».
11 ـ إقبال الأعمال، ج 2، ص 273.
12 ـ رونالد ريغان الرئيس الأمريكي الأسبق.
13 ـ دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الحالي.
14 ـ ضحك الحضور.
15 ـ ضحك الحضور

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
4:39
الشروق
5:56
الظهر
12:38
العصر
16:17
المغرب
19:34
العشاء
20:43